محمد يويو

(كاتب وشاعر مغربي)


• ذكرى

إنْ حزِنَ البحر

كم زَوْرقاً سنحتاج

لغرْفِ دموعه الخافتة

أم يكفي أن نوشّح قزحيته

برذاذِ قوس قزحٍ

أوشكَ صبيٌّ أعسرُ على سكبِ ألوانه

فوق رأس مذراة

- ما دخل المذراة في الأمر؟

إن علِقتْ حقائبُ البحر بمقبضِ

أقرب غيمة حمقاء نزلت عنده

حتى اللحظة

- وفي وقت غير مناسب.

كيف ننبّه حالِماً أنّ الحقائب

تلكَ:

انقطاع ذكرى مؤجلة.

الذكريات مزعجة إلّا إذا

تفَطَّنْتَ إلى أنّها:

حقائب

راجفة كفّت الأقفال عن معالجتِها

أو أنّ الذكريات ندَمٌ

ليس ببالغ التعقيد

تحافظ بومات

على شحوبه ما إن يقلّ عدد الحالمين

• بالماء والرماد

فجر أحد الأيام

كان الفجرُ طارقي

تذكّرتُه

قدِمَ رفقة أزقّة غير مُسَفْلَتة تتغامز

صَرَفْتُهم،

وخُيِّلَ إليّ بعدها أنّي أسمع

هَسيساً بين كتبي المكوّمة

حشوداً تشهق

تشنّ حروباً ثابتة

بين الأزقة..

بالماء والرماد

-ولا حديثَ بينهم عن النار-

أعلنها ديكٌ مصاب بدوار البحر

عبّأ حنجرته وصاح بها

لم يصدّقه أحد، سوى دجاجاته الثلاثة.

في الغالب، الزوجة تصدّق بإخلاص.

كتبتُ للكتب بضعَ ملاحظات كي تهدأ

وأنْ لا حرب قادمة

وعاودْتُ النوم، محتضناً فزَّاعة

لَعِقَتْ ريحٌ شرقية تميمتها

فهَجَرَتْها الطيور.