عربي ودولي

هل بدأت حركة النهضة معركة “سحب الثقة” من الرئيس سعيّد؟

“الرئيس يتجه نحو هدم التجربة الديمقراطية” بهذه العبارة لخّص فتحي العيّادي الناطق باسم حركة النهضة التونسية موقف الحركة الإسلامية من الرئيس قيس سعيد، وهو ما يشكل “تطورا نوعيا” في موقف الحركة التي يبدو أنها قررت اللجوء إلى استراتيجية “المواجهة” مع الرئيس، والذي غير – بدوره – خطابه تجاه الحركة الإسلامية، وخاصة بعد زيارته لمصر ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في وقت كشفت فيه بعض المصادر عن وجود مساع داخل البرلمان لإعداد عريضة لـ”سحب الثقة” من الرئيس.

الرئيس قيس سعيد أكد في خطابه الأخير أن الإشراف على قوات الأمن يدخل في إطار صلاحياته الدستورية باعتباره “القائد الأعلى للقوات العسكرية والمدنية”، في محاولة على ما يبدو لسحب بعض صلاحيات رئيس الحكومة هشام المشيشي.

كم توعّد بمحاسبة “من يتمسك بالحصانة أو بالقرابة في حين أن الحصانة مقصدها هو ضمان حرية الموقف والتعبير وحرية الرأي وليس القذف والكذب والافتراء”.

خطاب سعيد الأخير لم يكن جديدا وخاصة فيما يتعلق باللهجة “الصدامية” التي تميز أغلب خطابته، لكن طريقة التفاعل معه من قبل حركة النهضة كانت مختلفة هذه المرة، وخاصة أنه يأتي بعد أيام من خطاب “ناري” هاجم فيه الحركة بشكل غير مباشر، مؤكدا أن “الله خاطب المسلمين وليس الإسلاميين”.

ووصف فتحي العيادي الناطق باسم حركة النهضة الخطاب بأنه “يهدد ويقسم ونحن نخشى الحرب الأهلية ضد بعض الأطراف السياسية وتهديد السلم المجتمعي (...) والرئيس يتجه نحو هدم التجربة الديمقراطية وخرق الدستور وتغيير النظام السياسي وفق ما يراه هو مناسبا. لكن من يرغب في تغيير صلاحياته وتوسيعها عليه إما انتظار انتخابات 2024 أو تقديم مشاريع قوانين”.

وأضاف لإذاعة “موزاييك اف ام” الخاصة “الخطاب غير موفق وخارج التاريخ والجغرافيا وليس فقط خارج السياق، وخاصة أن البلاد تمر بأزمات كثيرة والمفروض أن يكون رئيس الجمهورية جامعا التونسيين لمواجهة هذه الأزمات لا أن يغرقنا في أزمة سياسية تستند الى مفهوم دستوري غير صحيح”.

وأشار العيادي إلى أن الرئيس سعيد “استهدف بخطابه الأخير حركة النهضة رغم أن المفروض أن لا وجود لعداء بيننا. نحن لا نتخذه عدوا ولا نعتبره كذلك”، مضيفا “بعد عودته من مصر خطابه تغيّر وتحول وأصبح يتحدث على ضرورة القضاء على الإسلام السياسي وهو تغيّر غير محمود في خطابه وسلوكه. وكأنه انخرط في حلف مضاد للثورة وللديمقراطية خدمة لأجندات معيّنة”.

وقال ناجي الجمل النائب عن حركة النهضة، معلّقا على خطاب سعيد “الرئيس يئس من جر المؤسسة العسكرية إلى مغامراته الفوضوية فولّى وجهه إلى المؤسسة الأمنية ظنا منه بأنها قد تكون أقل إيمانا بالديمقراطية وأقل دعما لمؤسسات الدولة”، مشيرا إلى أن “إقحام القوات الحاملة للسلاح في الصراعات السياسية مفسدة لا يقوم بها عاقل، وإذا أراد رئيس الجمهورية تغيير النظام السياسي فله ذلك، ولكن عبر الآليات الدستورية لا بآليات تعسفية تُعطل دواليب الدولة”.

ودوّن رفيق عبد السلام، القيادي في الحركة، على صفحته في موقع فيسبوك “أطل علينا الرئيس قيس سعيد مجددا منفلت الأعصاب، ليصرخ في وجوهنا: أنا الرئيس المطلق، أنا الواحد الأوحد وكل ما على هذه الأرض ملك يميني! نهم مرضي للسلطة وتعطش عجيب للاستفراد والاستحواذ على كل شيء. الرجل يريد أن يجمع السلطات المدنية والعسكرية، والدنيوية والدينية بين يديه، استنادا الى تأويل فاسد ومضلل للدستور (...) لكنه في نوبة هوسه الجنوني بالسلطة غاب عنه أن تونس فيها دولة ومؤسسات، وليست ضيعة محروس”.

وتحت عنوان “في كسر حلقة عدوى جاذبية الاستبداد” كتب الوزير السابق في حكومة الترويكا، المهدي مبروك “مثلما كان في السنوات الأخيرة طلب على الشعبوية سيتفاقم قادما الطلب على الاستبداد. صناع الجنين الى الدكتاتورية ليسوا أعوان حقبة الدم والرعب فحسب، بل ايضا النخب التي بددت عشرية في صراعات ديكة عبثية وممارسات ” كرهت” الناس في الديموقراطية. جاذبية الاستبداد تنمو حقيقة وتنتشر في أوساط واسعة. قليلا من النقد الذاتي والاعتراف بالخطأ خطوة شرط من أجل كسر حلقة عدوى جاذبية الاستبداد”.

ويتزامن ذلك مع الحديث عن وجود مساع لتقديم عريضة برلمانية لسحب الثقة من الرئيس قيس سعيد بذريعة “خرقه للدستور”، وهو ما أكده النائب عن الكتلة الوطنية العياشي الزمّال، داعيا بقية النواب إلى “الكف عن التهجم على رئيس الجمهورية وعن التهديدات بملفه الصحي والحديث عن سحب الثقة منه، والدعوة الى الحوار بينه وبين والبرلمان على اعتبار دقة المرحلة التي تمر بها تونس”.

ويرى مراقبون أن زيارة سعيّد الأخيرة إلى مصر ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي ساهمت في “قطع حبل الود” مع حركة النهضة، وهو ما يفسر تغير موقف الحركة من سعيد وخاصة بعد اعتماد سعيد لخطاب “صدامي” ضد الإسلاميين، وحديث البعض عن انخراط بعض قيادات الحركة في الحملة المطالبة بسحب الثقة من الرئيس.