جدل «جديد» ومُحتدم أخذ طريقه الى الساحة الفلسطينية المثقلة بالهموم والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية, وخصوصاً الصراع الذي لا يمكن اخفاؤه بين الفصائل والتنظيمات وداخل كل منها, على نحو يُنذر بمزيد من الأزمات والتشظّي والاستقطاب، في وقت يجهد فيه ساسة العدو الصهيوني ويبذلون ما استطاعوا من اجل ايجاد قواسم مشتركة في ما بينهم, سواء في معسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو المُتحالف مع جناحي الصهيونية الدينية وتلك الفاشية والمُراهِن على دعم كتلة الإسلاموي منصور عباس (راعَم/العربية الموحدة), أم في المعسكر المنافس الذي لا ?وامع جدية بين مكوناته.

ما علينا..

كشفت صحيفة لندنية (العربي الجديد) قبل يومين عن «مبادرة» تم قدّمها أسرى من فتح لرئيس السلطة ومركزية فتح و(نسخة لمروان البرغوثي), تدعو لـ"تأجيل» الانتخابات التشريعية وإصدار مرسوم «رئاسي» بتعديل قانون الانتخابات, بحيث يتم انتخاب الرئيس ونائبه على الطريقة الأميركية (رئيس ونائب رئيس في ورقة واحدة), وتفسيرهم ان ذلك يُتيح ترشيح عباس للرئاسة والقيادي/الأسير مروان البرغوثي نائباً للرئيس.

واذ تواصَلت التصريحات/التسريبات التي أعقبت «المبادرة» بين رافض لها ومتنصل منها تم زجّ اسمه دون علمه, وظهور مَنْ رأى فيها تحايلاً ومحاولة لتفادي الخطر/الهزيمة التي تهدد قائمة فتح الرسمية, خصوصا اتكاء اصحاب المبادرة على «قناعة» (لا مُجرّد احتمال) بان اسرائيل ترفض مُشاركة المقدسيين, ما يستدعي التوقّف عند بنود المبادرة العتيدة هذه. في ضوء غياب اي موقف/ردّ من السلطة او فتح نحوها, وما رشح عن «انتظار» لرد الاسير البرغوثي وما اذا كان يُوافق على «تخريجة» كهذه؟. أم أنها «مبادرة» يتيمة تنكّر لها مَن أوحى بها ومُعظم م? وقّعوها.

هذا ويُلحظ ان «المبادرين» ابدوا حرصاً على «ترميم» حال فتح, بعد انشقاق وفصل عضو مركزيتها ناصر القدوة, وتشكيل الأخير ومروان البرغوثي قائمة مُنافسة/الحرية, فضلا عن «الخطر» الماثل الذي يُمثله ترشيح البرغوثي (أكّده القدوة) لموقع الرئاسة منافساً عباس..(دع عنك قائمة دحلان). ثم ان هؤلاء في اقتراحهم الطريقة «الاميركية» لانتخابات «الرئاسة» تجاهلوا بقصد او بغير قصد, آليات الانتخابات الاميركية القائمة على «حِزبين» مُتنافسيْن, ما يعني ان «فتح» يجب ان لا تُصادِر حق الآخرين في الترشّح لمنافسة الثنائي الفتحاوي (بافتراض مو?فقة عباس والبرغوثي), وهو ما تجلّى في الصيغة التي طرحوها وجاءت كبند خامس على النحو التالي:(بهذه الطريقة «نُؤكد» وحدة الحركة القائمة على «مشروعية» قيادتها التاريخية ورمزية مناضليها و"شرعية» الرئيس أبو مازن، كما هو الحال لرمزية وشعبية مروان البرغوثي).

صفوة القول: إن المبادرة سواء تم قبولها أم سارع المعنيون بها الى رفضها, فانها تعكس – ضمن أُمور اخرى – عمق وتعدّد الشروخ داخل الحركة الأم, التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لفترة طويلة وباتت قيادتها «التاريخية» تخشى الأفول وغياب الأضواء. فضلاً عن تجاهلها (المبادرة) للفصائل والتنظيمات التي طالما سارت في ركب فتح وارتضت لنفسها ان تبقى في رِكابها, بعيدا بل إنعدام قدرتها على التأثير في قراراتها او تعديل مَسارات لم تُفض الى نتائج ملموسة, تلجُم العدو او تجعل احتلاله مُكلِفاً.

kharroub@jpf.com.jo