من المبكر الحكم على الوضع المالي للموازنة عن السنة بناء على أداء الربع الأول، لأن أداء هذا الربع غالبا ما يكون ممتازا لأسباب منها موسم توريد الشركات التي تشكل 8% من حاصلات ضريبة الدخل للضريبة ما يعني أن التفاؤل قد لا يصمد طويلاً.

يقول وزير المالية أن إيرادات الخزينة للربع الأول ارتفعت مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق, لكنه لم يقل أن الفضل في ذلك يعود إلى زيادة الإيرادات إلى التسويات الضريبية.

يشار إلى أن الأرقام الرسمية أفادت أن عدد طلبات التسويات والمصالحة المقدمة إلى لجنة التسويات والمصالحة من المكلفين بلغ 1410 طلبات، درس منها 1302 تزامن ذلك مع ارتفاع تحصيلات الضريبة خلال الربع الاول من هذا العام لتصل إلى 1.252 ‏مليار دينار مقارنة مع 1.093 مليار دينار لنفس الفترة من العام ‏الماضي ‏‏بزيادة مقدارها 159 مليون دينار.

تتوقع موازنة 2021 أن تنمو الإيرادات المحلية والمقدرة بنحو 7298 مليون دينار بنحو 948 مليون دينار، وبتراجع مقداره 456 مليون دينار عن مستواها الذي كان مقدرا في موازنة عام 2020 بالمقابل أن تزيد النفقات الجارية عن الايرادات العامة بمقدار 955 مليون دينار،–النفقات الجارية (تشكل الرواتب ما نسبته (65%) والنفقات التشغيلية (10%) وفوائد الدين العام (17%) من إجمالي هذه النفقات الجارية).

يفترض أن تقود هذه التقديرات إضافة الى النشاط الإقتصادي الطبيعي الى تحقيق نمو بنسبة 5ر2% لكن شريطة أن ينقلب الانكماش الاقتصادي إلى نمو اقتصادي مباشر أسوة بالعديد من دول العالم، لكن الفرق الذي لم تتنبه له هذه الفرضيات أن شرط تحققها لم يتحقق وهو استمرار النشاط الاقتصادي دون فرض أي إغلاقات، وبخلاف ذلك، فلن تتحقق توقعات نسب النمو هذه!.

تنفيذ الموازنة لعام 2020 لم يكن مطابقا أو حتى قريبا من الأرقام المستهدفة، وهي ظاهرة تكاد تتكرر وهي ما تفسره الزيادة في المديونية، فالأصل أن ترتفع النفقات ببطء وتنمو الإيرادات بسرعة.

لو كانت أرقام الربع الأول نموذجاً عادياً في ظل ظروف عادية لكان يمكن القول إن الإقتصاد بدأ فعلا في الدخول إلى مرحلة التعافي، لكن العكس هو صحيح لأن نمو الإيرادات لا يعود إلى ظروف طبيعية بل هو أقرب إلى أن يكون مصطنعا ولن يتكرر.

أعتقد أن الحديث عن بدء مرحلة التعافي ما زال مبكرا، لكن سيكون واقعا لو مد بأدوات ليس أقلها فتح القطاعات كليا ووقف العمل بقانون الدفاع.

qadmaniisam@yahoo.com