من الوثائق الأردنية القيمة، الخطاب الأول للعرش الذي ألقاه الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين طيب الله ثراه، عند افتتاح المجلس التشريعي الأول في عهد الإمارة في 2 نيسان 1929م.

واستهل الملك المؤسس خطابه بالقول «أحمد الله إليكم، مشفوعاً بالسلام عليكم، وأحيي فيكم الممثلين الكرام لشعبي الناهض العزيز، وأهنئكم منتخبين ومعينين بالثقة المنوطة بكم لتأليف أول مجلس تشريعي للبلاد يكون دعامة للحاضر راسخة وأملاً للمستقبل واسع النطاق، ولا جرم أن ما تتوخون من ذرائع لمعالجة شؤون البلاد، وتحقيق سؤددها المنشود، والاضطلاع بالتبعة الملقاة على عواتقكم فإنما يشد أزركم فيه كله، ويعينكم عليه بأسره، ذلك الإخلاص المتبادل بين «العرش» و «الأمة» ولا انفصام لعرونه المحكمة ولقد هتفنا به اليوم فيما أديناه نحن م? القسم الجليل، وستؤدونه أنتم بأنفسكم عما قليل».

وقد تطرق الخطاب إلى مساعي الملك المؤسس خلال السنوات الأولى للخروج بالبلاد «من محنة الفوضى القائمة وعاهة الشلل الإداري، إلى بحبوحة التنظيم المروم، والوحدة العميمة الشاملة، تحت ظل اللواء القومي، واللسان العربي فأصبح ثمة وطن موحد، وأصبح نظاما مشيدا».

وقد أعرب الملك المؤسس في خطابه السعادة بـ «سيادة الأمة وما استتب لها في حدود الدستور والقانون من حرية أبنائها في أشخاصهم ومساكنهم، ومقتنياتهم، واجتماعاتهم، وأحزابهم، وأن تكون لغتنا العربية الشريفة هي الرسمية وأن يؤول إلى الأمة حق التشريع، فتضع ناجع القوانين لنفسها وبنفسها للأمن، والنظام، والإدارة، والقضاء».

وأوعز الملك المؤسس إلى المجلس التشريعي الأول بالنظر بالقوانين العثمانية والقوانين التي أقرت في عهد المملكة العربية السورية، بما يلهمه الضمير ويوحي إليه العدل ومصلحة البلاد من إلغاء وتبديل.

كما عُهد إلى المجلس النظر في الموازنة العامة، «وأن يسأل الأعضاء عما يسنح لهم في الإدارة من أمر»، وقد حض الملك المؤسس أعضاء المجلس التشريعي بالنظر في الاتفاق الأردني البريطاني بما يلاءم حالة البلاد، ما عرف لاحقاً بالمعاهدة الأردنية البريطانية.

وتطرق هذا الخطاب إلى الحكومات المجاورة، بقول الملك المؤسس «وإننا لنأمل أن يسفر التحكيم المنتظر لفض المشاكل بين عشائرنا والعشائر الشرقية عن تسوية محققة ووفاق دائم».

وختم الملك المؤسس بالقول «أفتتح هذا المجلس التشريعي في دورته الاستثنائية الأولى وأدعو الأعضاء الكرام فيه إلى الشروع في العمل متوسلاً إلى الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بيدنا إلى ما فيه الخير وأن يلهمنا السداد في الرأي والعمل بمنه وكرمه ومدد رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم."

أهمية هذا الخطاب في أنه يشرح التوجهات الأولى للدولة الأردنية وهي تستهل حياتها الديمقراطية، وهو الخطاب الأول للملك المؤسس طيب الله ثراه.