عمان - فاتن الكوري

دقال الشاعر سمير القضاة إنه كتب في بدايات الحظر في آذار 2020، فكرة خطرت له، جاء فيها: «ما تمَّ الاستغناء عنه خلال أزمة كورونا، سيستمر الاستغناء عنه بعد انقضائها »، وهنا بدأت تتشكل لديه أفكار جديدة حول طريقة حياتنا، وكيفية إشغال الوقت الذي نعيشه، والتركيز على ما نحتاجه وما نحبه، كمحور ثابت ورئيس في توجهاتنا ونشاطاتنا.

وأضاف القضاة في حوار مع «$»، أن جائحة كورونا أثرت عميقاً في كتاباتيه وأشعاره، بشكل مباشر أو بإيحاء غير مباشر، ناجم عن تداخلات الجائحة وتهديداتها لحياة البشر.

ولفت الشاعر الي صدر له مؤخراً ديوان بعنوان «هذا صباح آخر من دونها» إلى أنه قد تظهر يوميات للكتّاب لاحقاً، توثق حقبة كورونا، والقلق والعزلة اللتين تمكّنتا من نفوسنا خلالها، فليس أصعب على الإنسان -الكائن الاجتماعي بطبعه- من تهديد حياته وحبس حريته.

وتالياً نص الحوار:

* كيف تقضي يومك وسط هذه التدابير الهادفة إلى حماية المجتمع من جائحة كورونا؟

بدأت بتدريب نفسي على التكيّف مع التدابير الوقائية، الإدارية والصحية، منذ بدء الجائحة، واكتشفت بأنني أستطيع الاكتفاء والاستمتاع أحياناً بما يُتاح لي من حركة محدودة ودائرة أضيق من التفاعل الإجتماعي، وكذلك ساعات الحركة الأقل.

* هل عملت هذه الأزمة والأحداث الراهنة على تغيير مفاهيمك تجاه الحياة؟

كنتُ قد كتبتُ فكرة خطرت لي في بدايات الحظر، في آذار الفائت (2020)، إذ قلت: «ما تمَّ الاستغناء عنه خلال أزمة كورونا، سيستمر الاستغناء عنه بعد انقضائها»، وهنا بدأت تتشكل لدي أفكار جديدة حول طريقة حياتنا، وكيفية إشغال الوقت الذي نعيشه، والتركيز على ما نحتاجه وما نحبه، كمحور ثابت ورئيس في توجهاتنا ونشاطاتنا.

الحياة سريعة وقصيرة، وتستحق أن نحصلَ منها على الأجمل والمفيد والأقل خطورة، وأن نؤثر فيها إيجابيا بما نمتلكه أو نتميز به، لغايات السلام والرخاء الإنساني.

هناك الكثير من المجاملات الاجتماعية غير الضرورية، وغير المفيدة أو الممتعة، اكتشفنا أن بإمكاننا الإنسحاب منها بسهولة.

* هل ساهمت الظروف الراهنة في توجيه قراءاتك؟

كانت كورونا -كنمط حياة جديد- فرصة للتركيز على القراءة كفعل يومي، وربما لم يكن لها بالنسبة لي أثر في نوعية قراءاتي، ولكنها أثرت عميقاً في كتاباتي وأشعاري، بشكل مباشر أو بإيحاء غير مباشر، ناجم عن تداخلات الجائحة وتهديداتها لحياة البشر.

* هل دفعتك أزمة كورونا إلى الكتابة حولها؟وهل تعتقد أنه سيكون هناك أدب يسمى «أدب كورونا"؟

قد تظهر يوميات للكتاب لاحقاً، توثق حقبة كورونا، والقلق والعزلة اللتين تمكّنتا من نفوسنا خلالها، فليس أصعب على الإنسان -الكائن الاجتماعي بطبعه- من تهديد حياته وحبس حريته.

* كيف يمكن للقطاع الثقافي ان يخرج من حالة الجمود التي فرضتها جائحة كورونا؟

للأسف، المشهد الثقافي العربي بائس من دون هذا الحبس الاجتماعي والنشاطاتي، والذي كرّس التباعد وعدم التجمع.

فالأنشطة الثقافية حزينة ووحيدة وتعاني من المقاطعة الشعبية ما قبل الجائحة، والآن هي في حالة موت سريري، وعلينا كنخب ومؤسسات ثقافية أن نطلب المساندة من أذرع الدولة والمؤسسات الاقتصادية في القطاع الخاص للإسهام في نهوض الحركة الثقافية ودور النشر والنشاطات المرافقة، لأن هذا يشبه جهاز التنفس الذي يقدمه المستشفى لمريض كورونا حتى يبقى على قيد الحياة.