عمان - تالا أيوب



بمناسبة بدء احتفالات الأردنيين باليوم الوطني للعَلَم الأردني التي انطلقت أول من أمس، وتزامنا مع الاحتفالات بمئوية الدولة، تتجدّد حكاية وطن بُني بإرادة وعزم القيادة الهاشمية والشعب الأردني، عبر مراحل النشأة والتطوير والبناء والازدهار.

تأسست الدولة الأردنية بسواعد رجال مخلصين لها، بذلوا أقصى جهدهم لبنائها وحمايتها، ولم يبخلوا عليها بالغالي والنفيس، ضحّوا بأرواحهم، واستشهدوا فداء لها.

إيمانا بفكرة تخليد أسماء الشهداء الذين نذروا أنفسهم لخدمة الأردن، تلفت $ الانتباه الى مشروع شاب عشق الوطن، وآمن بفكرة الإخلاص لهؤلاء الشهداء من خلال رسم علم الأردن على تلة في منصورة الشوبك بمساحة 128 مترا مربعا، تحيط به 27 نصبا تذكاريا لشهداء الأجهزة الأمنية.

باسم الطورة الذي يبلغ واحدا وأربعين عاما، جسّم العلم بالحجارة قبل ١٠ سنوات، بطول 16 مترا، وعرض 8 أمتار بمساعدة أبناء عشيرته من خلال دعمهم الجسدي والمعنوي والمادي، اذ قاموا جميعهم بدهن الحجارة، وداوموا على صيانتها وترميمها كل عام.

قال الطورة الذي يدرس إدارة أعمال في جامعة الحسين، وموظف في مؤسسة الضمان الاجتماعي الصعوبات التي واجهته أثناء تنفيذ وصيانة مشروعه في تصريح $ إن «الصعوبة برزت في توفير الحجارة، ونقلها إلى مكان المشروع، وتكسير القطع الكبيرة الى أخرى أصغر، إذ أن العلم مكوّن من 20 طن من الحجر تقريبا، إلا أنه نظرا لمساعدة أبناء عشيرتي فقد سرّع وسهّل العمل وأنجزناه خلال ١٠ أيام».

وأضاف إن: الصعوبة تكمن في صيانة المشروع السنوية، فالعشب ينبت بين الحجارة، ومع مرور الوقت يتغير لونه إلى الأصفر، ونقوم بإزالته وإعادة دهنها، وذلك في شهر ي آب و أيلول.

ولفت إلى أنه يستخدم معدات كبيرة الحجم ليقوم بدهن العلم عند صيانته، حيث لا يستخدم الألوان والفرشاة، كون المشروع على تلة، ولا تتوفر الكهرباء والمياه فيه.

وقال: لقد تألمنا على شهداء أجهزتنا الأمنية الذين وقفوا في وجه الإرهاب بأجسادهم وأرواحهم وأسلحتهم، ليكونوا سدا منيعا في وجه كل عدوان آثم، الى أن أريقت دماؤهم ودفنت أجسادهم الطاهرة تحت التراب.

وأكمل: وضعت الصروح التذكارية لتطبع الصورة في ذهن كل من يمر بجانب التلة، ويرى أسماءهم فتبقى ذكرى تضحياتهم السامية، فخرا ومجدا لكل أردني، كون العلم والصروح واضحة للعيان على بُعْد 5 كيلو متر». لافتا الى أن كل من يمر من هناك يشعر بوجودهم وهيبتهم ووقارهم.

وذكر أسماء الشهداء الذي نصب لهم صروحا تذكارية: العريف عدي الخوالدة، الرقيب محمد البنوي، الوكيل أول يزن صعنون، الرقيب أول محمد الهياجنه، الرقيب شافي الشرفات، الرقيب عمر الحياري، العقيد سائد المعايطة، الوكيل أول صهيب السواعير، النقيب معاذ الكساسبة، الرقيب أحمد الصبيحي، الجندي أول محمود العواملة، الوكيل أول علاء النعيمات، الرقيب أحمد الزعبي، الرقيب هاني القعايدة، الوكيل محمد الزيود، المقدم معاذ الحويطات، الرقيب أول محمد العزام، الرقيب هشام العقرباوي، الرقيب أول علي قوقزة، الرقيب نورالدين شحادة، جندي أول خضر الحجي، الرائد راشد الزيود، الرقيب أول أنس الأسمر، العريف حاكم الحراسيس، العريف بلال الزعبي، العريف أحمد إدريس الزعبي، العريف أحمد الحراحشه.

يخطط الطورة، لأن يحوّل مشروعه الى استراحة صغيرة يوضع بها طاولات وكراسي، بعد إيصال الكهرباء الى المنطقة؛ لتصبح مزارا للقادمين من كل صوب. مشيرا الى أنه سيوزع ورودا ملونة في الاستراحة حول الصروح التذكارية رمزا الى جنات الخلد التي ينعم بها شهداؤنا بإذن الله.

ويشير إلى أنه سيتوجه الى الجهات المختصة لتوفير آلية عسكرية توضع بجانب النصب التذكاري، لتعزيز فكرته.

ولفت الى ان اجتياح وباء كورونا الأردن، قد عطلّ مسار مشروعه وتطوّره. متمنيا زوال الوباء والعودة الى مسار الحياة الطبيعية بأسرع وقت ممكن.

يثبت الطورة من خلال مشروعه بأن الأردن واحد، بدءا من شماله الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه، اذ أن أبناءه يتميزون بتماسكهم ووحدتهم، فالصروح التذكارية جميعها تعود لشهداء الوطن من الأجهزة الأمنية.