مع مرور عاصفة جائحة كورونا التي نعتصر ألمًا من عسير شوكها، بما ذرفته العيون على فقدان الأحبة، وما خلّفته من نظرةٍ مختلفة للحياة بوجود وباءٍ جعل البشرية تدور حول نفسها أمام عدوّ لا بريق له ولا موقع ينطلق منه، حتى زعم البعض أنه مؤامرة ليظهر غطرسة الإنسان وهو في أضعف حالاته ومآلاته.

إلا أنّ زمن الوباء أثبت أنّ للبشرية ربّا يحميها، فلو أنّ الفيروس أخذ طابع الأوبئة بانتشاره لما أبقى على ظهرها من دابّة، ولكنّ الله لطيف بعباده. ومع تجاربنا في الحياة يتأكد لنا حاجة العبد الضعيف إلى مناجاة ربّه.

وحتما.. إنّ القائمين على إدارة الأزمة في أردننا الحبيب، لم يغفلوا الأمر الهامّ في حياتنا كمؤمنين بالله تعالى، فهم جزء من نسيج هذا الوطن المؤمن بربّه والقائم على مبادئه –كما قال الملك الراحل الحسين بن طلال، طيب الله ثراه-.

وانطلاقا من هذا الإيمان العميق، يَلزمنا الانتباه الأشدّ إلى الساعات التي فيها النفحات الإيمانية، مما رضيه الله لنا أوقاتًا نتقرب فيها إليه وندعوه سبحانه، وأهمها: يوم الجمعة، الذي فيه مراحل لا ينبغي تفويتها، وهي أمور نافعات زمن الرخاء والوباء والابتلاء.

ومما يجب التذكير به ووضعه على مائدة النصح لإدارة الأزمة الذين نثق بهم كما نثق بالطبيب الحاذق حين وصف العلاج. ما يأتي:

أولا: خطبة الجمعة إيمان وأمان: فمجتمعنا يألف الاجتماع ليوم الجمعة، لأنها صورة إيمانية تبعث على تكريس التوجيهات القرآنية وسنة النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم نحو تماسك المجتمع، وزيادة مقدار القوة المعنوية عند الجميع لتجاوز دروس ابتلاء الوباء، وتحويل نظرة الفشل الوبائي إلى نجاح يتكلل بالصبر والأجر والمثوبة. ضمن سلسلة إيمانية نحن بحاجة إليها. حتى غير المسلمين هم يألفون وقت الجمعة بما فيه من مشاعر إيمانية تجمع الوطن على المحبة والإخاء.

ثانيا: حاجتنا إلى الدافع المعنوي والجاهزية: ففي مواجهة مستجدات وباء كورونا، نجد جميع شرائح المجتمع بحاجة إلى التعزيز، بدءًا من الصفّ الأول من الكوادر الطبية بجهودها المشرفة، مرورا بالتجار ومعاناتهم وأبنائنا الطلبة وطموحاتهم، وانتهاء بالأبطال من رجالات الأمن بشتى مواقعهم. فالكلّ منهم يستشعر الشوق والواجب لأداء صلاة الجمعة، مع أنّ مطرقة الوباء لا ترحم.

ثالثا: الدعاء يعزز التماسك المجتمعيّ، فكلنا نتحمل العناء في مواجهة هذا الوباء، فتأتي خطبة الجمعة بمنظرها الإيمانيّ لتحقيق روحانياتٍ نحن بحاجة ماسة إليها لتعزز الجانب الأمني في مجتمعنا، وهو الصورة النمطية للأمن والأمان الذي بناه هذا الوطن بقيادته الحكيمة وشعبه الأبيّ.

رابعا: خطبة الجمعة مؤشر للانتماء الوطنيّ، فمن خلالها نوصل الرسالات الوطنية في تعزيز القيم، والتذكير بأمانة الوطن، والحدّ من التجاوزرات أيًّا كان نوعها.

فهل ستعاود إدارة الأزمة مشكورة في دراسة حظر الجمعة التي فيها الدعاء لوليّ أمرنا بالتوفيق والسداد، والدعاء للمسلمين الحاضرَ منهم والغائبَ، والدعاء في رفع الوباء ودفع البلاء؟. ومع ما تقوم به وزارة الأوقاف من جهود لإقامة خطبة وصلاة الجمعة وإيصال رأي مرتادي المساجد إلى إدارة الأزمة، إلا أنّ الأمل بانفراج قريبٍ.. قريبٌ.

agaweed1966@gmail.com