كتبنا الكثير عن مئوية الدولة، المناسبة الأعز التي تحكي قصة بناء المملكة منذ مئة عام بعدما توفرت لها أرضية صلبة تمثلت بانطلاقة الشريف الحسين بن علي وغضبته الهاشمية من أجل تحقيق وحدة العرب وحقهم في الحرية والعدالة والاستقلال، الأمر الذي شكّل قاعدة صلبة للملك المؤسس عبدالله الأول لبناء دولة على أسس راسخة ووفق نهج استند الى توافق وانسجام مع مختلف فئات الشعب الذين استقبلوه استقبال الفاتحين وحُقّ له ذلك، ولم يتخلى عن دور في عنقه إلى أن سالت دماؤه على عتبات الأقصى ليخلفه نجله طلال ثم الشريف الهاشمي الحسين ويعلي البنيان على الصعد كافة ويحظى الأردن في عهده بمكانة عالمية إلى أن اختاره الله إلى جواره ليأتي العهد الرابع الذي افتتحه الملك عبدالله الثاني بمزيد من الانجاز ووفق رؤية عصرية مزجت بين الحداثة والمعاصرة بما مكّن المملكة من استيعاب مفردات التكنولوجيا الحديثة كجزء من منظومة هذا البناء الواثق.
نحن أبناء جيل قرأنا وتابعنا وكان من بواعث فخرنا واعتزازنا بقيادتنا الهاشمية التي حفرت في الصخر من أجل اعلاء شأن وطن أوجده الله في منطقة غير ذات نفط ولا مقومات ولا موارد طبيعية، وظلّت قيادة متمسكة بمبادئها ولم تجزع من خطب ولم تستسلم لنازلة وكان قدرها أن تواجه تحديات جسام ونكران لدورها من أبناء جلدتها في العروبة لكنها لم تيأس وحافظت على ما أناطته بها شرعية التاريخ وشرعية الرسالة وشرعية الامتداد والارتباط بجدّها الأعظم محمد عليه السلام، فما نكص الهاشميون على عقبيهم ولا عادوا أدراجهم من معركة إلا وكان النصر حليفهم ودماء شهدائهم وشهداء جيشهم على راحات أكفّ الحسين ومن بعده نجله المنذور لأمته عبدالله الثاني.
في الحديث عن مئوية الدولة فقد أشبعنا صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية بكلمات ومقالات ورؤى اتفقت مجموع دلالاتها على تمنيّات صادقة لعبور آمن نحو مئوية ثانية يتزعمها ملكينا المتمم لعملية البناء، وسؤالي اليوم بجرأة، ماذا قدمنا لأبنائنا وبناتنا من المتخمين بوسائل التواصل الاجتماعي خاصة في ظل تعليم الكتروني حجبهم عن ساحات مدراسهم وجامعاتهم، وما ظننت اولئك يعرفون عن جهاد القيادة وتضحيات الشعب إلا النذر اليسير مما سمعوه من هنا أو هناك رغم أنهم الأجدر والأحق بأن يعرفوا تاريخ دولتهم وكيف وصلت إلى ما ينعمون هم اليوم بظله، خاصة أنهم جاءوا في زمن تهيأت أمامهم ظروف العيش فيه برفاهية ونعيم مقيم، وصار لديهم فجوة في معرفة ما يجب أن يكونوا على دراية به، فمن المسؤول وما العمل؟
البيت والمدرسة والجامعة ونحن، جميعنا شركاء ومسؤولون ومطالبون بأن نحيط أبناءنا وبناتنا بشرح وذكر وتاريخ مفصل عن الأردن في مئة عام مضت، والكل يعرف حجم ما يواجه هؤلاء من الشباب والشابات من دعوات مظللة مغرضة تريد للناشئة أن تسير معاكسة للتيار، فلنعي ما علينا وليقم كل منا بدوره، ولنحسن استثمار عقول وذكاء الجيل الجديد بالوجهة التي يريدها جلالة الملك حفظه الله.
Ahmad.h@yu.edu.jo
مـــئـويــة الــدولـــة.. مـــاذا يـعــرفُ أبـنـاؤنـــا عــنهـــا؟
12:18 18-4-2021
آخر تعديل :
الأحد