عمان - محمد الطوبل

وضع الوحدات "نقطة" أول السطر، في مستهل مشاركته في دور المجموعات لدوري أبطال آسيا بعد التعادل السلبي مع النصر السعودي.

وإذا كان الوحدات لم يحقق الفوز باعتباره الهدف الأكبر دائماً، إلا أن نجاحه يكمن في إيقاف النصر والخروج بنقطة لها اعتبارات كبيرة في أولى المواجهات، خاصة وأن السد وفولاذ أيضاً تعادلاً بهدف لكل منهما ما يعني أن المجموعة لم تكشف أسرارها بعد بانتظار الجولة الثانية يوم غدٍ السبت حيث يلعب الوحدات مع فولاذ والنصر مع السد.

المدير الفني عبدالله أبو زمع أعرب عن ارتياحه للتعادل بعد تمكنه من إيقاف هجوم النصر "الوحدات بطل وفريق هجومي، ونجحنا خلال أسبوع واحد أن نعدل أسلوبنا من الهجوم إلى الدفاع وهذا أمر لم يكن سهلاً ".

وأضاف: "النصر فريق عالمي وقدم مباراة جيدة، لكننا تمكنا من الحد من خطورته بفضل أسلوبنا، والحقيقة فإننا لسنا جاهزين مثل النصر، فموسمنا لم يبدأ حتى الآن، بينما اقترب الموسم على النهاية في السعودية".

وختم قائلاً: سنواصل العمل الجاد وسنلعب وفق المعطيات المطروحة في كل مباراة وسنبذل طاقاتنا وأعيد التأكيد بأن الكرة تعطي من يعطيها.

حديث أبو زمع كان له صدى مقابل من المدير الفني المؤقت للنصر الروماني سوريانيو فلورين، الذي أكد تحمله للمسؤولية كاملة "استخوذنا على الكرة في أغلب مجريات المباراة، ولعبنا بشكل جيد للغاية، لكننا لم نستطع اختراق التكتل الدفاعي المنظم لنادي الوحدات، حاولنا اللعب بشكل كبير على الأطراف ولم ننجح في ذلك".

وتابع: "أداء الفريق اليوم كان مسؤوليتي، لأنني قائد الفريق، وبالتالي أنا أتحمل كامل المسؤولية، لكن في يومين لا تستطيع إيجاد الحلول الكافية".

وأتم فلورين: "بحثت عن تفعيل خط الوسط من خلال إدخال سامي النجعي، لم تكن لدينا مشاكل بخط الدفاع، وكانت مشاكلنا في التسجيل وصناعة الفرص".

شهادة فلورين وحديث أبو زمع يؤكد بما لايدعو للشك بان الوحدات نجح في ضرب التوقعات عرض الحائط بفضل واقعيته وعدم الاستهتار والانضباط العالي.

صحيح أن الفريق افتقد الكرة كثيراً في المشهد الأول، وصحيح أنه لم يشكل خطورة تذكر على مرمى النصر، لكن التمركز الدفاعي ويقظة عبد الستار وجماعية الأداء كانت كفيلة بوضع النصر تحت ضغط البحث عن الحلول قياسا بفارق المستوى وباعتبار أن النصر يلعب على أرضه وهو من أقوى المرشحين.

ليس هذا فحسب بل إن التشكيلة التي دخل بها أبو زمع المباراة كانت بمثابة المفاجأة، فوجود أحمد ثائر وفادي عوض وتعويض غياب الدميري في مركز الظهير، ليس بالأمر السهل أمام فريق مثل النصر، وهنا أجاد أبو زمع القراءة على عكس فلورين الذي أحدث تعديلاً بالتشكيل قبل 24 ساعة من موعد المباراة دون أن يدرك مخاطره!

وبالعودة إلى ما فعله أبو زمع فهو لم يكن يهتم كثيراً بالاستحواذ على الكرة بقدر ما كان يبحث عن "تكسير" مجاذيف النصر لحظة امتلاكهم للكرة وهنا كان لابد من وجود لاعب مدمر تمثل بـ فادي عوض الذي كانت مهامه واضحة وظهر مقاتلاً داخل الملعب، في حين أن الخط الخلفي وجد الإسناد الدائم من لاعبي الوسط، حيث تقاربت المسافات بين اللاعبين ولعبوا بجماعية ورجولة عززت مقياس الثقة لدى الحارس أحمد عبد الستار وأبقت خطورة النصر خارج المنطقة الخطرة، وإن حدثت بعض الهفوات إلا أن الأهم تحقق.

وفي الحالة الهجومية لم يكن الوحدات مؤثراً، لكنه كان متعباً، فالمهاجم الصريح عبدالعزيز إنداي ورغم قلة الكرات التي وصلته إلا أن تراجعه للخلف وتفريغ منطقة النصر وسحب المدافعين شكل إزعاجاً دون خطورة، وللحقيقة فإن الوحدات لعب بمبدأ "الواحد للكلّ، والكلّ للواحد" وكأنه اقتبس الطريقة من الرواية الفرنسية "الفرسان الثلاثة".

وفيما أعطى التعادل أصداء إيجابية لدى المتابعين نسبة للوحدات، فإن نجوم النصر السابقين فتحوا النار على الفريق وأسهبوا في تغريداتهم عبر "توتير" وأبدوا استيائهم الشديد من أداء الفريق أمام الوحدات.

وغرد ناصر الفهد لاعب النصر السابق، "لاعبون بلا روح وبلا إحساس بالمسؤولية. صحيح هناك أخطاء من المدرب، لكن الخطأ الأكبر من اللاعبين، وكأن المباراة لا تعني لهم شيئا. برود عجيب! مجرد تأدية واجب، وأستثني منهم عبد الإله العمري".

وعلق هاشم سرور نجم وقائد النصر السابق: "دائما أقول وأكرر، قوة أي فريق تحتسب فعليا بقوة مهاجميه. تحكم النصر طوال شوطي المباراة، ومسك وسط الملعب بكل سهولة مع غياب تام لفريق الوحدات".

وأردف: "تمرير وانتشار مع غياب تام لهجوم الفريق وهنا المشكلة؟ الوحدات طوال الشوطين لم أشاهدهم إلا في الدفاع!".

من جانبه قال عبد الله بن زنان مدير المركز الإعلامي السابق للنصر: "للأسف لاعبين باردين، وكأنهم في تمرين. ما حدث منهم في مباراة اليوم يحتاج لحزم في التعامل".

وأضاف: "تسيطر تسعين دقيقة ولا تستطيع تهديد مرمى الخصم. لا لعبت على الطرف بالطريقة الصحيحة ولا اخترقت من العمق بشكل سهل وممكن، هذا برود وتعالي وغير مقبول من عشاق النصر!".

وكتب محمد الدويش المحامي والمستشار القانوني: "عبر تاريخه، النصر حرم نفسه من بطولات قريبة منه وحُرم من أخرى اقترب منها، لكن بطولة آسيا ثم كأس الملك لا مثيل لهما".

وأكد: "مهما كانت المبررات، ما حدث فشل إدارة ومدرب ولاعبين. اشرب قبل لا يحوس الطين صافيها".

وأضاف: "الحلول الفردية المتمثلة بالمهارة والتسديد تهزم التكتل الدفاعي، المهارة في النصر غابت بغياب المستوى الفردي، التسديد مفقود من سنين، نتيجة ذلك الخروج بالتعادل إنْ سلم من لدغة معاكسة".