يستمر الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة الأراضي في كامل الضفة الغربية بما فيها القدس، حيث تستغل الحكومة الإسرائيلية تصنيف الأراضي حسب "اتفاقية أوسلو" (أ، ب، ج) لإحكام السيطرة على أراضي الفلسطينيين خاصة في المناطق المصنفة (ج) الخاضعة بالكامل لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي

وبحسب التقرير الأخير الصادر عن الإحصاء الفلسطيني بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والأربعين ليوم الأرض، يسيطر الإحتلال الإسرائيلي على أكثر من 85% من أرض فلسطين التاريخية. وهذا الواقع هو مضمون الصراع على الأرض، الصراع على الوجود في وجه حركة استعمارية/ "استيطانية"/ إحلالية تسعى حثيثا لاقتلاع الفلسطيني من أرضه وإحلال الغريب فيها.

رغم كل ذلك، تواجه الدولة الصهيونية معضلة سعت لتفاديها منذ تأسيس "إسرائيل"، وهي أن تكون نسبة السكان اليهود أعلى من السكان الفلسطينيين العرب. ولمواجهة هذا الهاجس، تسعى "الحركة الصهيونية" التي تقدِّر أن 43% فقط من يهود العالم يقيمون في "إسرائيل" إلى تكثيف حملات الغزو/ الهجرة، لجذب، كما أعلنت في منتصف العام الماضي 2020، نحو 300 ألف يهودي من الأرجنتين وأميركا اللاتينية وجنوب إفريقيا وإثيوبيا والهند، لتوطينهم في فلسطين التاريخية. ومن المعلوم فإنه منذ أوائل القرن العشرين، رأت "الحركة الصهيونية" في تهجير اليهود إلى فلسطين هدفها الاستراتيجي لتحقيق إنشاء "الدولة"، وهو الأمر الذي تمت ترجمته على الأرض عند نشوء الكيان في العام 1948 وذلك من خلال دعوة اليهود، أينما كانوا، للمجيء إلى "الأرض الموعودة". لكن الدولة الصهيونية لطالما واجهت، بشكل عام، معضلة الهجرة المعاكسة التي لم تقتصر على الناس العاديين، بل وصلت إلى الاختصاصيين وحاملي شهادات الدراسات العليا. ولعل أبرز دراسة أشرت على هذه المشكلة تلك التي أعدها الخبير الاقتصادي والمحاضر في جامعة تل أبيب البروفيسور (دان بن دافيد) إذ كتب يقول: "في العام 2017، كل 4.5 من الأشخاص الذين يحملون ألقاباً جامعية وغادروا "إسرائيل"، جاء إليها مقابلهم شخص واحد فقط، بينما كانت هذه النسبة قبل ذلك بثلاثة أعوام 2.6".

يمر على قيام "إسرائيل" ثلاثة وسبعين عاماً، ولا يزال الاهتمام الرئيس لقادتها كيفية تهجير مزيد من يهود العالم إلى فلسطين التاريخية بهدف تحقيق التفوق الديموغرافي على الفلسطينيين من جهة، وتأمين المادة البشرية لتنفيذ أهدافها الاستراتيجية من جهة أخرى. لكن، وبحسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي (CBS)، بمناسبة ما يسمى "عيد استقلال إسرائيل الثالث والسبعين"، فإن "نسبة اليهود في سكان إسرائيل انخفضت إلى ما دون عتبة 74٪ لأول مرة هذا العام بانخفاض بأكثر من نصف٪ في ثلاث سنوات فقط". في السياق، يقول المدير التنفيذي للمكتب (يوناتان ياكوبوفيتش): "هذا العام أيضًا، استمرت نسبة السكان اليهود في إسرائيل في الإنخفاض بسرعة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الهجرة، التي تحمي مصالح إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".