عمّان - د- صلاح العبّادي

أكد سياسيون أهمية المواقف السياسية الأردنية المعتدلة، وأثرها الفاعل في رسم المشهد السياسي على الصعيد العربي المشترك.

وقالوا الى (الرأي) أن السياسة الخارجية للمملكة رسخت دعائم العمل العربي المشترك بما ينسجم مع ميثاق جامعة الدول العربية، وقرارات مؤتمرات القمة العربية، لافتين الى أن عمان هي عاصمة الوفاق والاتفاق.

يقول النائب الأسبق الدكتور بسام البطوش إن السياسة الخارجية الأردنية تقوم على احترام حسن الجوار وعدم التدخل بشؤون الآخرين، وهو ما جعل العلاقات الأردنية العربية نموذجا متميزا للعلاقات العربية–العربية.

وأضاف أن الأردن في علاقاته مع الدول العربية شكل حالة عربية متميزة على هذا الصعيد، لاسيما وأن عاصمة المملكة هي عاصمة للوفاق والاتفاق، لافتا إلى أهمية السياسة الخارجية الأردنية على صعيد خدمة الصالح العام للدول العربية، وتقوية الروابط بينها، وتقريب وجهات النظر العربية-العربية حيال القضايا المختلفة.

بدوره، قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الهاشمية الدكتور جمال الشلبي: «منذ الثورة العربية الكبرى التي أفرزت ممالك في العراق وسورية وشرق الأردن، بقي الأردن منذ تأسيسه عام 1921 وفياً لذاته وللثورة العربية التي انبثق عنها والتي كان هدفها التحرر والاستقلال والوحدة».

وأضاف أن الأردن سعى وقيادته الهاشمية، ممثلة بالملك عبد الله الأول، الى تعزيز الجهود العربية الهادفة للوحدة، إذ كان من الدول السبعة التي أسست الجامعة العربية في الأسكندرية عام 1945، وهذا يدل على الرغبة الجامحة لدى الأردن وقيادته الهاشمية في صناعة مشروع عربي قادر على مواجهة التحديات، ويعبر عن تطلعات الأمة العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج.

وتابع الشلبي: «ربما يمكن القول إن قيام الوحدة الأردنية الفلسطينية عام 1950 من خلال مؤتمر أريحا تعبر بوضوح عن هذا الهدف الذي كان يراود الهاشميين، وعلى رأسهم الملك عبد الله الأول، إذ حمى الأردن بهذه الوحدة الضفة الغربية من براثن الأطماع الإسرائيلية».

وقال: «حتى في ظل انحياز الأردن للمعسكر الغربي في ظل الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها والاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية لأسباب تاريخية وسياسية، أولاً مع الانجليز ثم مع الأميركان، فقد حافظ الأردن على علاقاته الطيبة والمستقرة الى حد كبير مع الدول العربية الشقيقة التي كانت ضمن المعسكر الاشتراكي الآخر؛ فالعلاقات مع الجزائر، والعراق، وسورية، وليبيا، ومصر الناصرية لم تكن بأحسن الأحوال بالتأكيد، لكنها كانت علاقات هادئة وقابلة للتطور والتنسيق والتعاون رغم الاختلاف الأيديولوجي والسياسي بين هذه الدول والدولة الأردنية بقيادة الملك الراحل الحسين بن طلال، رحمه الله».

وأكد الشلبي أن الأردن رغم إمكانياته المحدودة، ووقوعه بين دول أكبر وأقوى منه عسكرياً في المنطقة، إلا أنه حقق أول انتصار عربي بعد النكسة عبر معركة الكرامة عام 1968، ولذلك لم يأل جهداً للوقوف مع الأشقاء العرب في الخليج العربي وغيره عسكرياً.. ونحن نعرف كيف أن الأردن ساهم في إخماد ثورة ظفار في عمان بداية السبعينيات من القرن الماضي، وكيف أن الجيش الأردني ساهم في بناء القوات المسلحة والعسكرية في الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص، فضلاً عن مساهمة الأردن في حرب رمضان عام 1973 على الجبهة السورية والقيام بواجبه على أكمل وجه، وتقديم الشهداء من أجل الدفاع عن الأراضي العربية وتحقيق الانتصار».

وأكد الدكتور الشلبي أن الأردن كان وما يزال حريصا على تجميع الصف العربي من خلال مؤتمرات القمة عبر التاريخ، لا سيما قمة الاتفاق والوفاق عام 1987، والقمة التي جرت في البحر الميت برئاسة جلالة الملك عبد الله الثاني، والتي أكدت رغبة الأردن المستمرة في دعم العرب وتعزيز الروابط الأخوية، وتجاوز الخلافات التي تعمقت إبان الربيع العربي، مع التأكيد على الثوابت العربية كالقضية الفلسطينية، والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية».

وقال: «الأردن هو الشقيق الباحث عن استقرار عائلته العربية بكل ما أوتي من قوة وتضحية وأمل، لاسيما وأنه وريث الثورة العربية الكبرى الماجدة».

النائب الأسبق الدكتور هايل ودعان الدعجة قال إن رصيد الاردن من العلاقات العربية يمثل حصيلة للدبلوماسية الاردنية الناجحة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني.

وأوضح أن هذه السياسة المعتدلة ميزة إيجابية، ليس بالنسبة للاردن فحسب، وإنما للاقطار العربية ايضا في ظل ما يميز الدور الأردني العروبي وعلاقاته الوطيدة مع جميع الدول الشقيقة، ووقوفه على مسافة واحدة من جميع الأشقاء بطريقة جعلت منه قاسما مشتركا ومقبولا عند الجميع.

وأضاف الدعجة أن المملكة استثمرت هذه المكانة ووظفتها في تعزيز وحدة الصف العربي، والحفاظ على الأمن القومي العربي، وتنقية الأجواء العربية عبر محاولات الإبقاء على القضايا العربية والتعاطي معها في إطار البيت العربي الداخلي، بعيدا عن التدخلات الخارجية الإقليمية والدولية الهادفة إلى تكريس الخلافات والتوترات والانقسامات والصراعات بين ابناء الأمة الواحدة.

واشار الى ثمار جهود المصالحة الأردنية عبر توسطه بين الأشقاء لرأب الصدع وحل الخلافات بينهم في كثير من المواقف والأوقات، إيمانا من الأردن «صاحب المشروع القومي العروبي»، وحامل رسالة الثورة العربية بأهمية تعزيز أواصر الأخوة والمحبة بين أبناء الأمة، بما ينسجم مع دوره في الاجماع العربي.

وأكد الدعجة انه انطلاقا من حرص جلالة الملك على مأسسة العمل العربي المشترك، وتحصين الأمن القومي العربي من أي تهديدات أو اختراقات أو تدخلات خارجية اقليمية ودولية عبر التعاطي مع القضايا والأزمات العربية داخل البيت العربي، وفي إطار ميثاق جامعة الدول العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك، حرص جلالة الملك على المطالبة بضرورة أخذ زمام المبادرة لوضع حلول تاريخية للتحديات التي تواجه المنطقة العربية بعد التوافق على الأهداف والمصالح العربية، للارتقاء بآليات العمل العربي وأدواته إلى مستوى هذه التحديات من خلال استغلال الموارد والإمكانات العربية الاقتصادية والمالية والعسكرية والبشرية والطبيعية في تشكيل قوة عربية إقليمية موازية للقوى الإقليمية في المنطقة كايران وتركيا واسرائيل.

وقال: «لما كانت ثقة القيادات العربية كبيرة بجلالة الملك في ظل ما يحظى به من مكانة دولية مرموقة، وما يجسده من مرجعية موثوقة يعتد بها، ويضطلع به من دور محوري في المنطقة، عكسته الزيارات واللقاءات الملكية مع دوائر صنع القرار الدولي وفي المحافل الدولية، فإن هذا الحضور الملكي الفاعل والمؤثر، لطالما تم توظيفه في إبراز القضايا والملفات العربية وتوضيحها للأسرة الدولية وكسب تأييدها ودعمها ووقوفها إلى جانب هذه القضايا في ظل ما يتحلى به جلالة الملك من قدرة فائقة على مخاطبة الأطراف الدولية المختلفة والتأثير في العقلية الغربية وإنضاج مواقفها حيال قضايا المنطقة وملفاتها الحساسة والاستراتيجية والتعاطي معها بكل واقعية واتزان».

وشدد الدعجة على أن المكانة الدولية المرموقة التي يحتلها جلالة الملك، والصدقية والاحترام والثقة التي يحظى بها، ومواقفه وطروحاته المتزنة والوسطية والمعتدلة في التعاطي مع القضايا والملفات الإقليمية والدولية، جعلت من جلالته خير سفير ومتحدث باسم الأمة في العالم في ظل الدور المحوري الذي يلعبه في المنطقة وتسليطه الضوء على قضاياها الحيوية والاستراتيجية، وكثيرا ما وظف الأردن هذه الميزة الإيجابية ووضعها في خدمة قضايا المنطقة وملفاتها، وفي مقدمة ذلك القضية الفلسطينية التي تحتل الأولوية المطلقة على الاجندة الملكية، وباتت تشكل الشغل الشاغل لجلالة الملك في كافة المناسبات واللقاءات التي يجريها، خاصة مع دوائر صنع القرار الدولي التي باتت على ثقة بأهمية التعاطي المسؤول مع هذه القضية، وإعطائها ما تستحق من اهتمام.

وأوضح أن الفضل يعود لجهود جلالة الملك في احتلال هذا الملف أولويات أجندات المشهد العالمي، لافتا الى الجهود الملكية المتواصلة في الساحة الدولية للدفاع عن قضايا المنطقة وملفاتها، ووضعها في دائرة اهتمامات واولويات فواعل النظام الدولي، إذ تكاد لا تلوح بالافق فرصة ذات طابع دولي امام جلالة الملك عبد الله الثاني الا واغتنمها لتسليط الضوء على هذه القضايا، تماهيا مع دور جلالته المحوري في التعاطي مع كل ما من شأنه تحقيق الامن والاستقرار في الاقليم والعالم.

الناشط في العمل السياسي أحمد خليل العملة اشار إلى أهمية العمل العربي المشترك، مبينا أن العلاقات الأردنية العربية انعكست آثارها على العلاقة بين الدول العربية بشكل عام، خصوصا أن الأردن يتميز في علاقاته العربية بشكل كبير، وهو ما جعله يضطلع بدور متميز على هذا الصعيد.

واضاف أن السياسة الخارجية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني جعلت المملكة الأردنية الهاشمية في مكانة متميزة على صعيد الدول العربية، لافتا إلى اهتمام جلالة الملك بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية محورية وتتصدر الأولويات.

واكد أن السياسة الخارجية للمملكة تقوم على عدم التدخل في الشأن الداخلي لأي بلد عربي، والتأكيد على وحدة الأراضي العربية.