عمان - فرح العلان

صدر عن دار البيروني للنشر والتوزيع بعمّان، كتاب بعنوان «الحس الساخر في المجموعات القصصية لِعمار الجنيدي».

وتقول المؤلفة ثراء درادكة في مقدمة الكتاب أنها سعت في كتابها إلى قراءة السخرية ودلالاتها الفنية مضمونا وبناء في مجموعات الجنيدي القصصية؛ لما للقصة القصيرة من مكانة مهمة في الأدب العربي ولقدرتها على الاختزال في اللفظ واتساع الدلالة.

وضم الكتاب الذي جاء في 190 صفحة من القطع المتوسط مقدمة وتعريفا بالكاتب وبمفهوم السخرية وتطوره عبر العصور الأدبية العربية، والمصطلحات المرادفة للسخرية، وخاتمة، إضافة إلى فصلين.

ودرس الفصل الأول أبعاد السخرية عند الجنيدي: الإنساني، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، بينما بحث الفصل الثاني البناء الفني في مجموعات الجنيدي القصصية مركّزا على سيمياء العنوان، والتقنيات السردية، واللغة.

وترى درادكة أن السخرية عند الجنيدي تبين الجوانب القبيحة والسلبية للحياة ومعايب المجتمعات ومفاسدها. متوقفة عند التناقض العميق بين الوضع المعاش والحياة الكريمة المرجوّة، ومناقشة دور السخرية في دعوة أفراد المجتمع للتفكير، وتحقيق الوعي وإيجاد اليقظة.

وتشير إلى أن السخرية عند الجنيدي تحمل رسالة اجتماعية، تعبّر عن أمور غامضة بلغة سهلة واضحة عذبة قابلة للفهم، ما يؤدي إلى تعرّف الناس إلى الضعف والقصور والنقص في الحياة وكيفية معالجتها.

وتوضح درادكة أن السخرية عند الجنيدي ذات غاية نبيلة، إذ تبحث عن التنوير، كونها مرآة لحقائق المجتمع؛ لكن بلغتها الخاصة وتعابيرها المتميزة، ومن هذا المبدأ لا تنحصر مهمة السخرية في تصوير الحياة الاجتماعية، بل تقوم بتحليلها، وتفسيرها، وتبحث عن جذور مظاهرها ووقائعها وأخيرا تقوم بتحكيمها.

وتلفت درادكة إلى أن الجنيدي استخدم الدقائق اللغوية، وبعض المحسنات اللفظية، والصور البيانية: المجاز، والاستعارة، والكناية، والإيهام، والإبهام، إلى جانب المحسّنات اللفظية كالتضاد، ليصل إلى النتائج المرجوّة بجمع عدد من العناصر والأدوات التي تصنع سخرية صادقة فاعلة هادفة.

وترى أن السخرية قائمة على عنصر الضحك الناتج عن مواجهة الآلام الناتجة عن المظالم السياسية والاجتماعية، والهروب من الواقع؛ لأن الأديب يشعر بالأحاسيس نفسها التي يشعر بها الناس، ولكن بشيء من الإغراق، والتعابير المؤثرة والمنبّهة واللاذعة.