عمان  -  الرأي

عقدت جمعية النقاد الأردنيين ندوة بعنوان «مجلة أفكار.. 55 عاما من النقد والإبداع»، حاضر فيها د.زياد أبولبن مدير مركز دراسات القدس في عمّان، وأدارها الشاعر د.راشد عيسى.

وقال عيسى إن المجلة ظهرت إلى النور في عام 1966، ففتحت أبوابها للكتاب العرب والأردنيين محققة في سنوات قليلة أثراً مكيناً وشاهداً على النهضة، إذ تعاقب على إدارتها كوكبة من رموز الثقافة والإبداع والنقد في الأردن، وقد صنعت لنفسها ثباتا في الصدور والهوية، مؤكدا أن أهميتها تكمن في أنها منتج أساسي للثقافة في الأردن.

من جانبه قال د.زياد أبولبن الذي رأس تحرير المجلة في عام 2013، إنّ «أفكار» صنعت أنموذجاً لعلاقة الأدب بالإعلام، فهي حاضنة للكتّاب الأردنيين والعرب أيضاً. مضيفا أن المجلة سارت منذ نشأتها مترددة ما بين الصدور والتوقف، وأن لا أحد ينكر أن الصحافة تتأسس على صدور الصحف والمجلات من جهة ومن جهة أخرى على وسائل الاتصال الجماهيري المرئي والمسموعة، وقد انفرط عِقال التكنولوجيا فأصبحت وسائل الاتصال الجماهيري بالغة التعدّد والتعقيد.

وأوضح أبو لبن أن فكرة تأسيس المجلة تعود للشاعر عبدالرحيم عمر عندما تقدم باقتراح إصدار مجلة ثقافية، بعد أن توقفت مجلتا «القلم الجديد» و"الأفق الجديد» عن الصدور.

وأضاف أبو لبن: واجهت مجلة «أفكار» عقبات مالية منذ صدورها، لكنها تغلّبت عليها سريعاً وصدر العدد الأول في حزيران 1966، وتولى عبدالرحيم عمر رئاسة التحرير، عقبه سليمان الموسى، ثم محمود سيف الدين الإيراني. ولاقت صدىً واسعاً بين الكتّاب والمثقفين، واستُقبلت استقبالاً حافلاً في الأوساط الثقافية والإعلامية، خاصة أنها تمثّل صوتاً إعلامياً جديداً.

وأوضح ابو لبن أن مجلة «أفكار» استمرّت في الصدور بصورة فصلية حتى آب 1981، إذ صدرت بعد ذلك شهرياً؛ مشيرا إلى أن المجلة كانت كثيرة التعثر وتعاني عدم الانتظام في الصدور، وفي أحايين كثيرة تتأخر في الصدور لبعض الوقت، وذلك بسبب الأوضاع المادية المرتبطة بالموازنة العامة.

ومن العقبات التي واجهت المجلة بحسب ابو لبن أيضا، تغيير رؤساء التحرير وهيئة التحرير، الأمر الذي أسهم إلى حدّ كبير في تغيير مسار المجلة؛ فلم تعد قادرة على التواصل مع شريحة المثقفين والكتّاب بالصورة الصحيحة، إلى جانب تعثر توزيع المجلة داخل الأردن، أما خارجه فهي شبه غائبة.

وأكد أبو لبن أن «أفكار» لعبت دوراً بارزاً في الحياة الأدبية في الأردن، من خلال نشر الكتابات الإبداعية والفكرية للكتّاب الأردنيين، مما ساعد في النشر والانتشار، وفتحت أمام الكتّاب آفاقاً كبيرة. كما تُعدّ المجلة سجلاً توثيقياً للحركة الأدبية والفكرية في الأردن، كما تابعت المجلة الأخبار والنشاطات الثقافية والفنية محلياً وعربياً وعالمياً، وأسهمت الترجمة والحوارات في تنشيط الحركة الثقافية والفنية في الأردن.

ولفت إلى أن هيئات تحرير المجلة استمرت بالنهوض بها ودفع عجلة الثقافة إلى الأمام، وأولت هذه المجلة اهتماماً كبيراً بالشأن الأدبي، فنشرت قصائد لأعلام الشعر الأردني وقصصا لأبرز الكتاب الأردنينين والعرب، مثل حيدر محمود وإبراهيم نصر الله ويوسف عبد العزيز ويوسف أبو لوز وعبد الرحيم عمر ونبيلة الخطيب وزليخة أبوريشة وحبيب الزيودي وعبد الله رضوان وبسمة النسور وجميلة عمايرة وهند أبو الشعر وحنان بيروتي ومفلح العدوان ومحمود الريماوي وإلياس فركوح. كما نشرت قصص قصاصين أردنيين وعرب، أمثال: د.ناصر الدين الأسد ود.إبراهيم خلي? ود.يوسف بكار ود.نبيل حداد ود.سامح الرواشدة ود.صلاح جرار ود.عبد القادر الرباعي ود.علي الشرع ود.محمد المجالي ود.علاء زكي ود.عماد الزبن ود.يحيى عبابنة ود.رفقة دودين ود.عباس عبد الحليم عباس ود.نضال الشمالي ود.محمد عبيد الله ود.صالح أبو إصبع ود.فهمي جدعان ود.حسن حنفي وسعيد بوعيطة ود.نجم عبد الله كاظم.

وأشار ابو لبن الى أنّ العقد الأول من الألفية الثالثة أعاد للمجلة وهجها وتواصلها محلياً وعربياً على الرغم مما واجهته من عقبات، وإعادة الثقة القائمة بين المجلة والكتّاب والمثقفين. وإن انتشار المجلة وتداولها ورقياً وإلكترونياً أحدث نقلة نوعية في السنتين الأخيرتين.

وعقّب د.نضال الشمالي بمجموعة من التساؤلات تتمحور حول فاعلية هيئة التحرير في تحديد سياسات المجلة والارتقاء بها، كما اقترح لتجاوز صعوبات التوزيع أن تتولى إحدى دور النشر المحلية فكرة طباعتها وتوزيعها، مع التأكيد على البعد الرقمي للمجلة.

واختتم د.راشد عيسى الندوة بضرورة تجاوز العقبات التي تواجه المجلة في عامها الخامس والخمسين ونحن على أعتاب المئوية الثانية للدولة الأردنية.