إعلان حركة حماس انتخاب خالد مشعل زعيمها السابق لرئاسة مكتبها السياسي «الخارجي»، ينطوي على أكثر من رسالة تريد الحركة (أو بعضاً منها) بثَّها في أكثر من اتّجاه ما يستدعي التوقّف عن دلالات الذي أحدثه «اختراق» مشعل الأخير في انتخابات حماس الداخلية, خاصة بعد انتهاء انتخابات المكاتب السياسية للحركة (في الضفة الغربية وآخر في غزَّة وثالث لأسرى السجون الصهيونية).. كان لافتاً منها ما انتهت إليه انتخابات غزة, إذ شهِدت ثلاث جولات ساخنة فاز فيها يحيى السنوار بعد أن لم يُفلح هو والمُنافس الآخر (نزار عوض) في حسمهما، ما أس?ر في النهاية عن تغيير في قواعد اللعبة, واعتبار أن الذي يحصل على «غالبية» الأصوات سيكون هو الفائز وليس بالضرورة النصف زائداً واحداً، ما أثار تشكيك واحتجاج بعض الكوادر, لكن ذلك لم يُغيِّر من نتيجة فوز السنوار, إضافة بالطبع إلى «مُفاجأة» حملتها انتخابات مكتب غزة, وهي انتخاب «سيدة» للمرّة الأولى في عضويته, إضافة إلى سيدة «أُخرى» دخَلته بحكم موقعها «النقابي» كرئيسة لاتحاد المرأة وليس عبرة المنافسة.

وإذ يوشك ماراثون حماس الانتخابي «الداخلي» الوصول إلى نهاياته بعد فرز ثلاثة مكاتب سياسية (غزة والضفة والخارج إضافة الى مكتب سياسي للأسرى في سجون الاحتلال), فإن الأنظار مُتجِهة إلى انتخابات المكتب السياسي «العام» الذي يدير شؤون الحركة «مركزياً", المقرّر إجراؤه قبل نهاية الشهر الجاري, وسط مناخات تنافسية بين «تياريْن» لم تعُد حماس قادرة على إخفاء وجودهما, رغم كل ما تحفل به بياناتها من مفردات ومصطلحات تتحدّث عن ديمقراطية وشورى وتنافس شريف وغيرها. وهو ما عكسته ضمن أمور أخرى نتائج انتخابات الداخل خاصة في غزة, حيث?معروف حجم وعمق «التحالف» والإلتقاء في الخطاب والقراءة السياسية وطبيعة التحالفات الداخلية والخارجية التي اقامتها حماس بقيادة الثنائي إسماعيل هنية ويحيى السنوار.

معسكر آخر يقوده خالد مشعل الذي اختار مساراً مُختلفاً (إن صح الوصف) بعد اندلاع الربيع العربي, عبر قراءة وانخراط في «مُغامَرة» ألحقتْ «خسائر» جسيمة بالحركة, وأسهمت في ازدياد عزلتها بل حدوث «تمرّدات» على النهج الذي اختاره, خاصة بعد ما اعتُبِر في خطابها «كارثة» سقوط حكم الاخوان المسلمين في مصر, وتقهقُر المعسكر الذي راهَن عليه مشعل.

استدعى ذلك نجاح إسماعيل هنية في الفوز برئاسة المكتب السياسي بعد استقطاب حاد بين المعسكريْن, تمثل في المنافسة الشديدة بين هنية وموسى أبو مرزوق، أدّت نتائجها أيضاً إلى فوز أغلبية مؤيدة لنهج هنية, الذي لم «يقطَع» تماماً رغم ذلك مع معسكر الثنائي مشعل أبو مرزوق, رغم الإفتراق الواضح بين مسار مشعل والآخر الذي انتهجه هنية, خاصة في تحالفاته الإقليمية ومُحاولة ترميم ما أفسده نهج مشعل.

صفوة القول.. عودة مشعل رئيساً لمكتب حماس الخارجي, لن يؤثر كثيراً «رغم اعتقادنا بحدوث تصادُم مُستقبلاً» على مسار معسكر هنية, وإن كان مشعل لن يتوقّف عن تسجيل المزيد من النقاط لصالحه, عبر الظهور الإعلامي المكثف الذي يعتقد أنه سيؤثر على نجومية/قيادة هنية، خصوصاً أن الأخير يتمتع بأغلبية مُسانِدة في «المكاتب» السياسية الثلاثة الأخرى (الضفة، غزة، والأسرى).

kharroub@jpf.com.jo