الأردن دولة حُفرت عبر مئة عام بتفاني وتضحيات رجالاتها ونسائها وبصبرهم وبعزيمتهم في ظل قيادة هاشمية مباركة ليقدموا لنا اليوم وطنا شامخاً يَستحق أنْ نَحتفلَ به ونفاخرَ به الدًنيا.. وأن نسعى للحفاظ عليه بكل جوارحنا وأن نسير به لمئوية جديدة تعلي الإنجاز وتسير به نحو العلياء والسؤدد..

فالأردن ليس مجرد وطن نعيش فيه، إنما وطن يعيش فينا في كل مكان. ومسيرة المئة عام الماضية أثبتت قدرة الأردن على تجاوز التحديات والصعوبات بقيادتنا الهاشمية الحكيمة وإخلاص ووفاء الأردنيين.

وفيما يخص حوار الأديان، فالأردن تأسس منذ نشأته على الإنفتاح والتعددية وقبول الآخر.. فكيف لا والهاشميون ينحدرون من السلالة النبوية الشريفة.. صفوة آل البيت الأطهار. وكيف لا وقد حمل الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه شعار الثورة العربية الكبرى من الحرية والعدالة والمساواة..

فمنذ تأسيس الدولة الأردنية في العام 1921 تبنى الملك عبدالله الأول طيب الله ثراه شعار "الدين لله والوطن للجميع»، أي مبدأ المواطنة المتكافئة لجميع المواطنين من شتى المنابت والأصول والأعراق والإجناس، مسلمين ومسيحيين، فجمعت الدولة تحت لوائِها كل العشائر الأردنية المسيحية والمسلمة على السواء في وحدة مثلى. وقد ضَمَّتْ كل أحرار العرب المسلمين والمسيحيين على السواء من غير تمييز بينهم في العرق أو الدين أو الجنس أو اللون.

وما كان بالشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه إلا أن أوصى باستقبال واحتضان الأرمن اللائذين إلى الأردن من بطش العثمانيين آنذاك عام 1915. وفي عهد جلالة الملك عبد الله الثاني استقبل الأردن لاجئي الموصل من الكلدانيين والأشوريين الفارين من بطش داعش الإرهابية ووفر لهم كل سبل الحماية والرعاية والكرامة الإنسانية

ويعدّ الدستورالأردني دستوراً متقدماً عصرياً حضاريا حيث ساوى بين جميع المواطنين أمام القانون، وما يزال هذا الدستور يشكل عصب الدولة الأردنية الحديثة.

لذلك، فعندما نتكلم اليوم عن حوار الأديان، فإننا نتكلم عن حوار أبناء الوطن الواحد المتساوين في الواجبات والحقوق. ومفهوم هذا الحوار اليوم ليس عقائدياً وإنما حواراً أخوياً وطنياً حول القيم المشتركة التي تجمع أبناء الوطن الواحد الموحدّين بالله مسلمين ومسيحيين من قيم مشتركة حول العدالة والحرية والمساواة والإنتماء الصادق للوطن، وكيفية العمل معاً لمواجهة التحديات. ففي الوطن الواحد نحن نتكلم عن مواطنين، والمواطنة كلمة يفضل أن يستخدمها الكثيرون اليوم أكثر من أية كلمة أخرى كالتعايش أو العيش أو قبول الآخر، فكلنا موا?نون في وطننا الأردن.

والأردن قد شكّل نموذجاً في الحوار الديني الوطني لزرع الوئام والمحبة والتآخي بين جميع المواطنين مسلمين ومسيحيين. فما يجمع الديانتين المسيحية والإسلامية هو أنهما كلاهما يدعوان للمحبة والرحمة والعدالة والمساوة والحرية.. وهذه كلها قيم إنسانية سامية تجمعنا في إطار الأخوة الإنسانية الجامعة والبيت الإنساني الواحد والوطن الواحد.

ولقد رسخ الأردن أسس الحوار الديني بمفهومه الصحيح وأصبح نموذجاً يحتذى به في العالم، فنال صاحب الجلالة الهاشمية التكريم العالمي من جائزة السلام وجائزة تمبلتون وغيرهما. وأطلق الأردن رسالة رسالة عمان وكلمة سواء وأسبوع الوئام بين الأديان فشكل منعطفاً هاماً على الصعيد المحلي والعالمي لترسيخ السلم الأهلي والمجتمعي والوئام الديني.

وقدّم الأردن أروع صور في المحبة والوئام والتآخي من خلال تطوير أهم موقع في الأردن بما يخص الإيمان المسيحي وهو موقع عماد السيد المسيح وبناء الكنائس المتعددة التابعة لمختلف التقاليد والطقوس الكنسية. وفوق كل ذلك فهناك الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، والتي لولاها لما كانت الحال كما هي عليه الآن.

فالأردن بقيادته الهاشمية المباركة قدم نموذجاً فريداً في الحوار الديني والوئام بين الأديان ورسخ مبدأ المواطنة. وهذا يدعونا لأن نرّص الصوف معاً لندخل المئوية الثانية بالعزم والإصرار لإكمال مسيرة بناء الوطن وتطويره وتحديثه تحت ظل الراية الهاشمية المباركة.