من المؤكد أن دور وسائل الإتصال والإعلام المجتمعي ومدى تأثيرها لم يفقد زخمه في يوم من الإيام بل إن هذا التأثير يتجدد ويتطور بكافة أشكاله التقليدية ووسائله الحديثة. فلكل منها جمهوره وتأثيره الخاص على الفرد والمجتمع وحتى على الدولة بكل مؤسساتها.

وها نحن، وبعد انتظار طويل للمثقفين ونشطاء حقوق الإنسان في العالم العربي، نحتفل بإنطلاقة » إذاعة السيدة » FM وبداية بثها لبرامجها الإذاعية من فضاء «تونس الخضراء » الرحب والجميل وذلك بعد حصولها على الترخيص القانوني في أيار من العام 2020 لتكون بذلك أول إذاعة في تونس والعالم العربي متخصصة بحقوق الإنسان.

وقد يتبادر لذهن القارئ سؤال عفوي يتعلق بمدى الحاجة والضروة الى وسيلة إعلامية تأخذ على عاتقها وبشكل رئيسي معالجة وتناول قضايا وتحديات حقوق الإنسان محليا أو عالميا كون هذه الحقوق عالمية بطبعها..! إن مثل هذه المبادرات بإنشاء إذاعة متخصصة بحقوق الإنسان تحرص على مخاطبة جماهيرها بلغة تتشكل أحرفها ومعانيها من معاناة الناس وطموحاتهم ورغباتهم وتطلعاتهم خاصة ونحن نشهد تغول البعد التجاري على سياسة بعض وسائل الإتصال، تجعل منها مبادرات إنسانية ومجتمعية محترمة ومقدرة.

ونحن من هنا من عمان ومن على صفحات $ الغراء، نبعث برسالة محبة للقائمين على هذه الإذاعة متمنيين لهم كل النجاح والتوفيق. وللعلم فإن هذه الإذاعة تحمل اسم امرأة تونسية عظيمة، عرفت بذكائها ووفرة علمها، وهي السيدة «عائشة المنوبية» والتي عاشت بين 1190 و1266، حيث تميّزت بتصوّفها وأعمالها الخيرية. وقد قام أهالي منطقتها «منّوبة» ببناء زاوية تكريما لها حملت اسم «زاوية السيدة المنوبية». ومن هنا جاءت التسمية للمولودة الجديدة «إذاعة السيدة».

إن الكثيرين من أبناء وبنات الأردن والعالم العربي قد تتلمذوا وتلقوا تدريبهم وعلومهم في مجال حقوق الإنسان من خلال دورات ونشاطات المعهد العربي لحقوق الإنسان. وهو نفسه المؤسسة القائمة على تأسيس إذاعتنا الحبيبة «إذاعة السيدة».

ولمن لا يعرف المعهد العربي لحقوق الإنسان، فهو منظمة غير حكومية عربية مستقلّة مقرّها تونس، تأسست سنة 1989، بمبادرة من المنظمة العربية لحقوق الإنسان واتحاد المحامين العرب والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وبدعم من مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وقد حصل المعهد على جائزة اليونسكو الدولية لتدريس حقوق الإنسان لسنة 1992. وهو يعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان عن طريق إصلاح التعليم وبناء قدرات منظمات المجتمع المدني.

وقد كنت أحد طلبة هذا المعهد في أكثر من دورة وأهمها «دورة عنبتاوي» وهي دورة تدريبية عربية في مجال حقوق الإنسان تنظم سنويا منذ عام 1990 في الجمهورية التونسية وقد سميت بهذا الإسم تكريما للأستاذ والقانوني الدكتور منذر عنبتاوي.

ليس هذا فقط بل إن للمعهد العربي لحقوق الإنسان العديد من الإسهامات الثقافية والعلمية والفكرية المختلفة في حقوق الإنسان، ولعل من أهم هذه الإسهامات إصدار المعهد «للمجلة العربية لحقوق الإنسان، وهي مجلة متخصصة تعمل على المساهمة في تطوير ثقافة حقوق الإنسان من خلال نشر دراسات ومساهمات فكرية متخصصة ومحترمة لأسماء لها باعها الطويل في هذا المجال.

أختم مقالي هذا بالتحية والتقدير لإذاعة السيدة ولجميع القائمين والقائمات عليها والتي ستكون بالتأكيد منبرا هاما وركيزة اساسية مؤثرة في دعم وتمكين ثقافة وخطاب حقوق الإنسان وكل المدافعين عنها. وتحية كبيرة للمعهد العربي لحقوق الإنسان وللأستاذ الفاضل والشاعر الجميل المثقف عبد الباسط بن حسن رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان.