د.عبدالله محمد الخصاونة

في مثل هذا اليوم وقبل مئة عام وصل الملك المؤسس إلى مدينة معان حيث كانت لحظة تاريخية فاصلة من عمر المشرق العربي، مشروعاً عربياً يتجاوز فيه ما لحق في البلاد العربيّة من عاديات، وأمير هاشمي يحمل الحلم العربي الذي ثار من أجله شريفُ العرب لتكون الأرض الأردنيّة هي البوصلة والهدف، في معان نضجت البذور الأولى للمشروع الأردني حينما احتضن مقر الدفاع الوطني أولى الحوارات السياسية وطن الأردنيين والآباء الهاشميين الأوائل أوّل عقد اجتماعي في تاريخ العرب المعاصر قام على الوضع الأخلاقي تلاه السياسي، فمنحوا التاريخ هذا الإس?مرار والبقاء وفي مقر الدفاع الوطني حدوث أول صحيفة أُردنيّه مُبشّرة بالرؤية الثقافية الوطنية، تلك الرؤية الّتي لا تزال إلى اليوم تعيد إنتاج القيّم الأولى الّتي تأسس عليها هذا الواطن العظيم.

لقد كان تأسيس الدولة الأردنية قصة نضال وتضحية وبناء، سطّرها الملوك الهاشميون العِظام ومعهم الأردنيون جيلاً بعد جيل، تلك الدولة التي تقدم اليوم النموذج الأكثر استقراراً في المنطقه والأبرز في الإستمرارية السياسية المُتقدمة حتى أصبح هذا الوطن منجزاً وأنموذجاً الأكثر إلهاماً بين شعوب العالم الناشئة في القدرة على بناء المؤسسات وتحقيق الرفاه والإزدهار.

في مثل هذا اليوم كانت البذور الأولى للحلم الأردني تتشكل، فتأسست الدولة الأُردنيّة إمارة في عهد الملك المؤسس عبدالله الأول في عام ١٩٤٦ ذات كيان وطني متكامل الأركان السياسية والإجتماعية وذات هوية وطنية منجزة وناضجة على الرغم من وجود ظروف إقليمية صعبة حيث استطاع النظام السياسي عبور كل المحن وتذليل العقبات بحكمة لما يتمتع به من شرعية تاريخية ودينية ومن إنجازات مكّنته للسير قُدُماً في مسارات الإزدهار، فمضت الدولة الأردنيّة على مبادئ النهضة العربية الكبرى في انتقال سلس وواثق من الإستقلال إلى إصدار دستور في عهد ا?مغفور له الملك طلال بن عبدالله.

واستمرّت المسيرة في عهد المغفور له الحسين بن طلال الّذي كرّس علمه وعقله ودمه سعياً لتعزيز كيان الدولة وتحصينها وبناء المؤسسات والتنمية والتحديث الكبير والعظيم غير المسبوق، تستمر مسيرة الوطن اليوم في عهد الملك المعزز عبدالله الثاني ابن الحسين المُعظّم حفظهُ الله.

إن الإعتزاز والفخار والثقة والإحتفاء لدى الأسرة الأردنيّة الواحدة اليوم بمئويّة الدولة في ظروف لا تسر الصديق ولا تغيض العدو ما كان ليكون لولا الجهود الجبّارة الّتي بذلتها قيادتنا الهاشميّة على مدى قرن ليصبح الوطن أنموذجاً في الإنجاز والتقدم والمحبة والتسامح والحداثة والديمقراطية والتعددية والإنفتاح.

وطن شهد له العالم في الحفاظ على الإرث الحضاري للإسلام الوسطي وحفظ على تراث المجتمع وتمكين الديمقراطية الحقّة واحترام الحق في الإختلاف والتعددية والتنوع ممّا جعل من هذا الوطن العظيم حالة فريدة في الإستقرار الداخلي ودعائم أساسية للأمن الإقليمي أيضاً ممّا جعل من الشعب أن يتأمّل وأن يستلهم وأن يتطلّع إلى المستقبل والتطلّع برؤية ثاقبة نحو المستقبل لتحقيق المزيد من التقدّم والإزدهار في المئويّة الثانية.

عاش وطننا آمناً وحفظ الله شعبه العظيم في ظل صاحب المسيرة وسليل الدوحة الهاشمية الحكيمة جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه وعزز خُطاه وأدام مُلكُه.