ويطرق الأردن في الحادي عشر من نيسان بوابة المئوية الثانية معلنا مرور مئة عام على تأسيس الدولة محتفلا بإنجازاته المحلية والعالمية بفضل القيادة الهاشمية الحكيمة التي توّجتها مضامين الرسالة الملكية المضمّخة بطيب النمّاء والإنتماء والمرويّة بماء الوفاق والاتّفاق.. إنّها الرسالة التي وجّهها جلالته لأسرته الصغيرة والكبيرة محولا المحنة الى منْحة توحّد ولا تفرِّق عبر شراكة تُطَمْئِنُ الجميع بخروجنا من هذه الأزمة وباستعدادنا لتخطّي اية عقبات بالمئوية الثانية..

وبناءً على ذلك دعونا نتوقف عند «محطات مفصلية» لإلقاء الضوء على هذه المسيرة ولنلتقط الأنفاس موجّهين البوصلة نحو الإتجاه الصحيح بظل عاصفة مرّت وفتنة ُوئِدَتْ لنحتفل مضاعفاً بوأدِها من جهة وبذكرى المئوية الأولى ودخولنا بالثانية من جهة اُخرى واضعين البنية التحتية المناسبة كي يحتفل أحفادنا واحفادهم مستقبلا بالمئويات المتلاحقة قاطفين ثمار البناء والنمّاء المنبثقة جذورها عن بذور الإنتماء والولاء.. فبدون انتماء حقيقي فعّال يُتَرْجَمُ بمواقف واقعية لا يمكن لجذور النمّاء ان تمتد بالأعماق او ترتفع سوقها لتسمح لأغصانه? بالتفرّع بالفضاء..

دعونا نتوقف «بالمحطة الأولى».. بمحطة نجاح صمود الأردن الدائم بالرغم من قلة موارده الا أنه يملك مقوميْن رئيسيين: منظومة حكم حكيمة وشعب واع يرتبطان معا برباط وثيق لا يمكن لمتصيّد بالماء العكر ان يفرّق بينهما.. وبخاصة ان الأردن يتعرّض باستمرار للضغط عليه نتيجة مواقفه السياسية العروبية، ولهذا نحن بحاجة إلى مزيد من الوحدة الوطنية بهذه المرحلة لتخطّي الأزمة التي نعيشها أو أية ازمات مستقبلية أُخرى..

وهذا فعلا لن يتحقق بدون/ المحطة الثانية/

محطة الانتماء والولاء: نقف عندها كصف واحد خلف جلالة الملك لتقوية جبهتنا الداخلية والتي تجلّت بورقته النقاشية الرابعة «نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة» بتاريخ 2 حزيران 2013 ورقة تُعتبر بمثابة النبع الذي تستقي منه المواطنة تسلسلها و أيضا بمثابة نبراس يلقي الضوء على اهمية الديمقراطية المرتكزة على الحوار ومدى ارتباطها بالمواطنة الفاعلة..

ناهيك عن مصادر عدة تناولَتْ موضوع المواطنة منها الكتاب الفائز بجائزة الملك عبد الله الثاني للابداع 2018 للدكتور مجد الدين خمش بعنوان: «المواطنة والهوية الوطنية في الأردن والوطن العربي» كلّها بمثابة حلقات متشابكة تؤكد ضرورة التطبيق للوصول للمواطنة الفاعلة وبخاصة أننا نملك «المعرفة ومهارة التنظير» وآن الأوان لتحفيز وتنشيط «حكمة التطبيق» عبر شراكة فاعلة بين الحكومة والشعب.. شراكة تتوخّى المصلحة العامة يدرك كل طرف فيها حقه وواجبه..

ولهذا فالواجب يتطلب التوقف عند/المحطة الثالثة/ «محطة الاختلاف لا يولّد الخلاف ولا يُفْسِدُ للود قضية «فالمفروض أن زخم التعددية يضيف ليكمّل لا لينقّص مهما حاول العابثون اختزال إيجابياتها وبعثرة فوائدها..

فما احوجنا للتحفيز بعيدا عن التثبيط بقصد وبدون قصد لئلا نعرقل طموح الملك عبدالله الثاني وطموح شعبه الأردني الوفيّ من مختلف المنابت والأصول ليكبر ويتعمّق محققا المزيد من الإنجازات في المئوية الثانية مطبّقين شعار:

الاختلاف لا يولّد الخلاف

والاختلاف لا يُفسد للودّ قضيّة

فحذارِ من الشرذمة والانقسامِ حذارِ

hashem.nadia@gmail.com