عمان - سائدة السيد

بلعاوي يدعو لضبط بيع الصيدليات وعدم الافراط بفيتامين «سي»

تختلف أعراض الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد ومدتها وآلية علاجها من حالة الى أخرى، فبعضها بحاجة الى (بروتوكول) علاجي محدد يستوجب دخولها الى المستشفيات والبعض الاخر يمكن علاجها في المنزل، مع صرف الأدوية اللازمة لذلك.

ومع ان أدوية علاج «كورونا» متوفرة في الصيدليات إلا ان آلية صرفها تتم أحيانا بشكل عشوائي وبدون وصفة طبية، او إعطاء وصفات من أطباء تكون غير علمية، ما يتسبب بحدوث مضاعفات خطيرة للمصاب، قد تؤخر تعافيه وتؤدي لدخوله الى المستشفى، ما يستوجب ضرورة وجود ضبط لوصفات علاج الفيروس العشوائية، وفق وأطباء وصيادلة تحدثوا لـ(الرأي).

أحد الأشخاص (الذي رفض الكشف عن هويته) روى لـ$ تجربته مع الإصابة بفيروس «كورونا»، فقال «بعد تعرضي للإصابة كانت حالتي الصحية متوسطة، وأخذت العلاجات اللازمة، الى حين راجعت أحد الأطباء، فقرر ان حالتي تتطلب اعطائي (الكورتيزون)، وبالفعل بدأت بالعلاج لكنني دخلت بمضاعفات خطيرة ادت لدخولي للمستشفى، وكان السبب زيادة اعطائي (الكورتيزون) وحالتي لم تكن بحاجة لتلك الزيادة»، مناديا بضرورة «تفعيل التدقيق بوصفات الأدوية لتفادي المضاعفات».

نقيب الصيادلة الدكتور زيد الكيلاني، أكد انه «بعد تشخيص الإصابة بالفيروس، فإن الحالة تختلف من واحدة لأخرى من خفيفة لمتوسطة وشديدة، وكل حالة لها آلية ومدة علاج يعتمدها الطبيب المعالج الأخصائي».

وأضاف ان «الصيدليات بشكل عام تستطيع ان تصرف الفيتامينات ومسكنات الحرارة والالام والمنشطات دون أي وصفة طبية، وفي حالة كورونا يفضل الطبيب احيانا بعد التشخيص، تصوير منطقة الصدر، لمعرفة مدى تقدم الحالة، وما هي العلاجات اللازمة لها».

وبين الكيلاني ان «كل طبيب يعتمد على بروتوكول علاجي ويحدد الحالة، فالمضادات الحيوية تصرف من الصيدليات، ومضادات الفيروسات ايضا تصرف، ويمكن استخدامها في الحالات البسيطة حسب آلية علاج الطبيب، ومنها تعتمد بالمستشفيات للحالات المتطورة فقط، اما (الكورتيزون) فإنه يصرف للحالات المتقدمة وليس للحالات البسيطة».

وفيما بتعلق بأسعار الأدوية، أشار الكيلاني الى انها «تختلف وتتراوح حسب أنواعها، وهي متوفرة ومعظمها لها بدائل، الا ان مضادات الفيروسات لا بدائل لها لكنها متوفرة وأحد أصنافها مصنعة محليا حيث توجد شركتان اردنيتان تصنعها، اما الإبر التي تستخدم في المستشفيات فإنها تُستورد ووزارة الصحة تؤمنها مجانا وموجودة ايضا في القطاع الخاص، في حين ان المضادات الحيوية والفيتامينات والمسكنات جميعها لها بدائل محلية وأجنبية».

وشدد على ان «علاجات كورونا التي تساهم في تخفيف الأعراض جميعها متوفرة، ويرجع الدور الأكبر للطبيب المعالج في تقييم الحالة واعطاء الوصفة والأدوية اللازمة، ناصحا مرضى كورونا بالتوجه للطبيب لأخذ العلاجات على أكمل وجه».

من جهته، قال عضو اللجنة الوطنية لليقظة الدوائية ولقاحات كورونا ومستشار العلاج الدوائي السريري للأمراض المعدية الدكتور ضرار بلعاوي، انه «من اساسيات علاج الفيروس المستجد اعطاؤه الأدوية التي بحاجة اليها دون فرط او تفريط، لأن اعطاء المريض لعلاجات ليس بحاجة اليها قد تسبب اليه مضاعفات خطيرة».

واضاف ان «علاجات كورونا حسب الحالة والحاجة تشمل المضادات الحيوية ومضادات الفيروسات و(الكورتيزون) بالإضافة للفيتامينات والمعادن، ويجب اعطاؤها ووصفها للمريض بطريقة دقيقة دون زيادة او نقصان».

ودعا بلعاوي الى «ضبط الوصفات الخاطئة والعشوائية من الأطباء، وعدم إعطاء الأدوية في الصيدليات خصوصا للحالات المتوسطة والشديدة إلا بوصفة طبية بعد تقييم المريض بشكل طبي سريري، فمثلا الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية ومضادات الفيروسات يؤدي لنشوء سلالات بكتيرية مضادة للأدوية فتصبح بلا فائدة».

كما ان «الإفراط في استخدام (الكورتيزون) يعمل على ظهور مشاكل منها قصور الغدة الكظرية وانخفاض المناعة، كما ان زيادة الفيتامينات كفيتامين د سيزيد الكالسيوم، والزنك سيؤدي الى تكون اعراض في الجهاز الهضمي، اما فيتامين (سي) سيؤدي الى زيادة حمض اليوريك بالبول وغيرها».

واعتبر ان «آلية صرف أدوية كورونا هي مسؤولية مشتركة ما بين الطبيب والصيدلي، حتى لا تتدهور حالة المريض، مع أهمية وصفها حسب الحاجة والتشخيص»، لافتا الى ان «صرف بعض الأدوية قد يكون لأسباب تجارية، ونقص بالمعلومة، وهناك وصفات كثيرة غير علمية».

بدوره، قال أحد الصيادلة الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان «الأطباء الأخصائيين المعالجين لفيروس كورونا عددهم محدود، وبالتالي يلجأ المريض الى الصيدلية لأخذ الوصفات»، لافتا الى انه «لا يجوز للصيدلي صرف بعض انواع الأدوية الا بعد تشخيص طبي للحالة».

وأكد أهمية «تفعيل التدقيق بأدوية كورونا لتفادي المضاعفات الخطيرة، فمن الممكن ان تحدث مضاعفات أخرى من نفس العلاج اذا استخدم بشكل عشوائي او مفرط، وهنا لا تعفى بعض الصيدليات من المسؤولية لصرفها بعض الأدوية لأسباب تجارية».

وبين ان «هناك استخداما عشوائيا للمضادات الحيوية، ولا يوجد قانون في المملكة يحدد الوصفات المتعلقة بها، مناديا بضرورة وضع قانون لضبط استخدامها، لأن استخدامها بشكل خاطئ وبدون وصفة طبية يسبب مضاعفات سيئة».

ونوه الى «عدم استسهال مريض كورونا بحالته خصوصا مع الطفرات المتحورة، وعليه مراجعة الأطباء أصحاب الاختصاص لتقييم الحالة وصرف العلاجات المطلوبة، وان لا يأخذ اي علاج ليس بحاجة اليه، ومتابعة تطورات حالته مع الطبيب المختص وليس مع الصيدلي».