تمثل الهموم الوطنية، العامل المشترك بين أبناء الشعب الأردني بكافة مستوياته، وربما تشكل محور الحديث حيث تتطلب ظروف المرحلة، وفي جلسة وطنية محدودة الأشخاص، كان لي شرف الاستماع لمعالي وزير الزراعة المهندس خالد حنيفات الذي ألتقيه لأول مرة بحكم المناسبة، والذي يحمل معطيات ملف الأمن الغذائي الوطني بتحديات فرضتها الظروف لمستقبل يليق بنا، وقراءة دقيقة للحاجبين التي تترجم تعابير الداخل بنبرة وطنية تصلح أنموذجا للتعاطي مع جميع الملفات، تعطي شحنة من الأمل برجال الوطن الذين يجدون في كرسي المسؤولية، واجب الإخلاص والأداء الميداني، فهناك رؤية يحملها وزيرنا تتضمن العديد من المحاور المتكاملة، ضمن خطة علمية محكمة، تحتاج لميزانية متواضعة مقارنة بما ستعكسه على الوطن، وقابلة للتنفيذ ضمن الواقع.

استمعت اليه مصغيا لكلمات تتدفق بتناسق ولا أروع، يلخص معالم الخطة التي تحتاج لجهد وزمن وتمويل متواضع، والجهد وافر برجاله، وهي خطة متكاملة يجب أن ترى النور بما سنجنيه من فوائد وعوائد، وتمتد لفترة زمنية قد تصل لعامين أو ثلاثة أعوام حتى تكتمل معالمها، لترتيب البنية التحتية التي تعتبر طريقا ممهدا ومرصوفا بالعطاء لتحقيق التطلعات، ففي أطروحاته أن التوسع العامودي للتربة الصالحة للزراعة أو الاستصلاح بالاستغلال الزراعي الأمثل، وسيلة أجدى من التوسع العمودي، حيث هناك خطة مدروسة للمنظومة الزراعية، تأخذ بعين الإعتبار الحاجة المحلية والاستهلاك الداخلي، بالتوازي مع أسواق التصدير الخارجية للدول المحيطة أو البعيدة التي ترتبط بمعادلات تصديرية للخضار والفواكة والانتاج الحيواني، وسيؤخذ بعين الإعتبار فروقات الأسعار التي ستوظّف لصالح المزارع الأردني، باعتباره بؤرة الاهتمام الأولى، كما أن تنشيط وتفعيل مؤسسة الإقراض الزراعي من خلال التموين المبرمج لأهداف معينة ومشجعة ضمن ضوابط الإقراض، وحصرية ذلك بخط محاصيل النقص والفواكه الاستوائية، وقروض صفرية الفائدة، سوف يساعد على نهضة القطاع وإعادة روح العطاء، بالتوازي مع تعزيز قروض المرأة الأردنية التي انخرطت بسوق العمل بمشاريع استقلالية بعد نفض غبار ثقافة العيب، فمن شأن ذلك تعزيز الوفر العائلي، والمساعدة على زيادة الدخل والاكتفاء الذاتي على مستوى العائلة والمجتمع والوطن، وإيجاد فرص عمل لمحاربة البطالة، واقع يؤشر لوجود فرصة حقيقية مشجعة لإحياء فكرة ومشروع التصنيع الغذائي بافتتاح العديد من مجمعات التصنيع في أقاليم المملكة كمصنع رب البندورة مثلاً.

هذه الأفكار وغيرها هي البوابة الشرعية والقانونية لتعاون مبرمج مع مؤسسات التسويق المحلية،؛ المؤسسة العسكرية والمدنية والجمعيات التعاونية، خطوة على الطريق الصحيح بالتدرج المبرمج للتوسع على المنافذ التسويقية بدول الخليج العربي والعراق وسوريا ومصر بالدرجة الأولى، وربما علينا أن لا نغفل مؤشرا مساعدا وأساسيا بإيلاء التنمية الريفية تمكن المرأة من الإضطلاع بدورها الريادي بالنهضة الزراعية الشمولية، وربما وضع رزنامة للتأهيل والتدريب والتسويق والتمويل، سيكون ركنا مهما ومكملا لتكامل المشروع النهضوي بالقطاع بمختلف مدخلاته ومنتجاته.

إيلاء الحراج وحماية الثروة الزراعية، يمثل تحديا وطنيا يعنينا جميعا، خصوصا بزيادة فرص الاعتداء على الثروة الحرجية الوطنية بالتحطيب الجائر، بل لا بد من تشجير المناطق الفارغة والقابلة للتشجير لتحقيق شعار الأردن الأخضر على أرض الواقع، فحماية البيئة التي تحتضننا مسؤولية أخلاقية وأدبية وتعكس درجات الوعي وأدبيات الثقافة والانتماء، ولا بأس من التعاون مع دول الجوار لتشجير الطرق الدولية النافذة، على أن يعهد ذلك لمديرية متخصصة من مديريات وزارة الزراعة بصلاحيات قد تصل للضابطة العدلية.

هناك حاجة ملحة لدعم وإعادة هيكلة وبرمجة لأهداف صندوق التكافل والتوجه لصندوق المخاطر ضمن آلية جديدة تعكس حروف العنوان والهدف، فوزارة الزراعة هي وزارة سيادية بكل معنى الكلمة، وتحتاج لرؤية مؤسسية مستدامة، يحملها وزيرها لترجمتها، وهنا لا بد من إضافة بضرورة المحافظة على الرقعة الزراعية ومنع الاعتداء عليها، كما أن الاحتذاء بنجاح الآخرين يختصر فرصة التجربة، ورؤية وزيرنا قد جددت الأمل وللحديث بقية.