.... لدينا أزمة في البلد, أنتجتها (السوشيال ميديا).. لدينا انفلات أيضا, وشتم ومعارك وتناحر, وتعديات على الثوابت والخطوط الحمراء, من يتابع السوشيال ميديا في الأردن حتما سيشعر أننا في معركة حقيقية..

يكفي أن تضع على صفحتك كلمة صباح الخير, وتأتيك ألف شتيمة.. يكفي أن يبث تلفاز محلي خبرا, لوزير التنمية أو الإعلام مثلا.. وتنصدم بحجم الشتائم الموجودة على صفحة الفيسبوك لهذه المحطة, الغريب أن نشرة الأرصادر الجوية.. حين تعرض على الفيسبوك تحمل الحكومة مسؤولية الطقس البارد.. ولا يسلم رئيس الحكومة من (الطخ)..

حتى برامج الطبخ حين تعرض, تحول لوجبة من الشتائم والردح..

الحل لايكمن بالعقاب, وإنما بإعادة إحياء مشروع (خو) مشروع خدمة العلم, من يمارسون كل هذا (الردح) هم مجموعات من الشباب, ساروا في موجة لايعرفون هم أصلا تفاصيلها, تولد لديهم ما يسمى في علم النفس (الشعور الجمعي)... وصار الإنطباع السائد أن (الفيسبوك) وسيلة شتم وليس وسيلة لعرض الأفكار والنقد, وسرد الرأي الحر دون تحفظ.. أنا أتابع صفحاتهم جيدا أغلبهم في عمر (العشرين), وبعضهم لم يتخرج من الجامعة للآن.

خدمة العلم لم تكن من برامج التدريب على السلاح, وإعداد الإحتياط.. وإنما كانت مشروعا أخلاقيا في المجتمع الأردني, يعلم الإنضباط والإلتزام واحترام الاخر وطاعة القادة.. هذا المشروع يجب إعادة النظر فيه, وأجزم أنه أهم مشروع يوجه للشباب الآن فأنت لست بحاجة لجيل (رخو) وظيفته الجلوس على صفحات التواصل لممارسة (الردح), بقدر حاجتك لجيل.. على الأقل لديه أدب الحوار, ويستطيع أن يؤسس نقدا محترما خاليا من السب والشتيمة..

أحيانا حين كنت أسأل بعض الشباب عن هذا السلوك على صفحات التواصل, كنت أكتشف أنهم ساروا في الموجة, هكذا دون أن يحكموا عقولهم.. كونها موجة تحمل الإثارة والتمرد والصوت المسموع فيها هو للشتامين فقط..

مؤلم أن نصل لهذه الحالة دون معالجات من الحكومة, دون تقديم مشروع حقيقي للشباب.. وأظن أن المشروع الوطني الأخلاقي في هذه اللحظات التي انقسم فيها المجتمع الأردني أهم بكثير من المشروع الإقتصادي, لأن ما يحدث هو انقلاب على ثوابت المجتمع, وهو تعد فاضح على شيمنا وأخلاقنا..

خدمة العلم ليست عبئا, وليست ترفا.. بل هي ضرورة ملحة الآن, وإذا أردنا حماية المجتمع مستقبلا من الإنقسامات, ومن كل هذا الإنحدار الذي يشهده في الرأي واحترام الرأي الاخر.. يجب أن تكون أولوية الدولة, إعادة إحياء (خو) في الذهن الأردني.

Abdelhadi18@yahoo.com