يحتفل الأردن والأردنيون اليوم بالمئوية الثانية لتأسيس المملكة الأردنية الهاشمية هذه الدولة التي أسسها المغفور له جلالة الملك عبدالله الأول ابن الحسين المستندة إلى مبادىء إرث الثورة العربية الكبرى والفكر الهاشمي الحكيم والرؤى الثاقبة وهمم الأردنيين التي تحمل في قلبها الاستقلال والأمن منهجاً،ومفاهيم الحرية والعلم والثقافة وبناء الإنسان والمجتمع. وعبر قرنٍ من الزمان بدت ملامح التطور السياسية والاقتصادية في الدولة الأردنية واضحة المعالم،معتمدة على الدستور والقانون الذي جسده المغفور له جلالة الملك طلال، مروراً بباني النهضة الأردنية المغفور له جلالة الملك الحسين، ووصولاً إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله قائداً ومعلماً.

لقد كانت الحروب العالمية والإقليمية واللجوء تحديات واجهت الأردن، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية التي كانت على سلم أولوياته، رغم محدودية الإمكانات الاقتصادية إلا أن الدولة الأردنية سرعان ما اكتسبت حظوة بالغة الأهمية على الخارطة الدولية والإقليمية، وهذا ما وسع نطاق الاستثمار والتطور والبناء عبر عشرة عقود خلت، وساهم في بناء الدولة الأردنية الحديثة بهمم الأباء وعزم الأجداد.والقارىء للتاريخ الأردني يرى في التجربة الأردنية مثالاُ للنجاح والتطور في بناء دولة مدنية عصرية قادرة على تذليل الصعاب ومواجهة التحديات.

يعتبر الاقتصاد الركيزة الأساسية في ازدهار الأمم وتطورها، وهذا ما جعل الدولة الأردنية تولي إهتماماً كبيراُ في تحفيز الاقتصاد واعتماد السوق المفتوح، واقتصاد الدولة المتعلق بالبنية التحتية والصناعة،وذلك بالاعتماد على الخطط التنموية المتعاقبة وبرامج التصحيح الاقتصادي، وصولاً إلى التشاركية ما بين القطاعين العام والخاص، والخصخصة التي كان لها أثر في تطوير بعض القطاعات وإيجاد فرص عمل ونمو اقتصادي.

لقد اعتمد الأردن على المساعدات الخارجية والمنح في مواجهة الأزمات الاقتصادية، وحالت العديد من الأسباب الإقليمية والدولية في التطور المنشود للاقتصاد الأردني وتفاقم المديونية. لقد كانت التحديات المحيطة كبيرة فإن أزمات اللجوء وإلتزاماتها كبيرة جداً، جنباً إلى جنب مع الأزمة المالية العالمية، والربيع العربي الذي شهدناه وجائحة كورونا التي غيرت التوجه الاقتصادي العالمي. لقد كان لكل هذه التحديات إنعاكسات على الاقتصاد الأردني لا سيما تراجع المنح والايرادات العاملة نتيجة لتباطؤ الدورة الاقتصادية وزيادة معدلات البطالة.

واليوم وبتوجيهات سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني تستمر مسيرة البناء والصمود والتماسك الداخلي في مواجهة التحديات للعمل الجاد والدؤوب نحو الاصلاح الاقتصادي المنشود والشفافية وجذب الاستثمار واستخدام التكنولوجيا وتدريب الكوادر البشرية عبر إيجاد فرص العمل مناسبة ونهضة القطاعات على حد سواء. في المئوية الثانية باقون على العهد، مخلصون للوطن أمنه واستقراره ومنعته، ومحبون للقائد جلالة الملك متطلعين لما قاله جلالته فإن مئوية المملكة الثانية ستكون عنوانا لاستمرار التنمية والعطاء، في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.حمى الله الأردن وطناً ملكاً وشعباً.