فرضت الأقدار على الأردن أن يكون موقعه في منطقة غير ذات نفط ولا مقومات، الأمر الذي ضاعف من مسؤوليات بنائه واعماره بالاعتماد على الإنسان وما يمتلكه من مقدرات ومهارات ومعرفة، وكان الإيمان بالإنسان الأردني أحد العلامات الفارقة في سجل قيادتنا الهاشمية الحكيمة، ولن ننسى ما حيينا قول جلالة الملك الحسين مخاطبًا أبناء شعبه الوفي بقوله: «إنني لأرى نفسي بكم أكثر مالًا وأعزّ نفرا»، ثم جاء الملك المعزز عبدالله الثاني حفظه الله وسار على نهج والده وبثّ في الناس روح الطمأنينة واليقين بأن ما حققه العقل الأردني قد فاق التصور والمتوقع، وأصبحت بذلك التجربة الأردنية محط أنظار المتتبعين الذين راحوا يتساءلون كيف لهذا البلد المحدود في موارده أن يصبح دولة تضاهي الدول الكبرى في البناء والعطاء والانجاز.

يقودني لهذا الحديث اليوم، التطورات الأخيرة التي شهدتها المملكة الأردنية الهاشمية التي انتهت وعولجت بحكمة الملك، ونحن نقول للمشككين في مسيرتنا ويريدون إغراق قارب نجاتنا، إننا في هذا البلد وعلى الرغم أننا لسنا المدينة الفاضلة كما صورها ورسمها أفلاطون؛ ونعلم أن هناك أخطاء ومشاكل وقضايا وملفات عالقة، لكنها سوف تعالج وسوف يحارب الفساد وسوف يُحاكم الفاسدون والمفسدون، وكل ذلك له وقته وما علينا إلا الإيمان بنهج قيادتنا الرشيدة الواثقة بمستقبل آمن مزدهر ومشرق لنا ولأبنائنا بعون الله.

الأردن بلد عصيّ على الفتن، كان وما زال وسيبقى بلد العرب والأصدقاء، وموطن الأحرار والشرفاء ووطناً لكل الأردنيين، بكل ألوانهم وأعراقهم وطوائفهم، وهؤلاء الأردنيون الأقحاح هم الذين سيقفون في وجه كل حاقد وجاحد ولن يسمحوا لأعداء الداخل قبل الخارج، ومعهم أيضاً الطابور الخامس الذي يسرح ويمرح بيننا على هواه بتدميره أو حتى اضعافه.، منتهزين لحظات ينتابهم فيها الغرور يشعرون معها أن الساحة فارغة لهم ولأهوائهم ولكن هيهات هيهات، فهذا هو الأردن وهذه هي قيادته وهذا هو شعبه الأبي القابض على جمر مبادئه وصبره وكبريائه.

وأما شذاذ الآفاق والطحالب التي تعيش بالخارج ممن يحاولون ترويج فكرة القتل الرحيم خدمة لأسيادهم ومن يأتمرون بأمرهم، لتسهيل عملية العبور والسيطرة على ما تبقى من حصون الكرامة العربية وتدنيس المقدسات، ليلتحق الأردن بركب الدول التي دُمِّرت بأيدي أبنائها، فأولئك الجاحدون والعاقون لا مكان لهم في الأردن، لأن الأردن لا يقبل بالقسمة إلا على الأردن فقط، وسينهض الاردنيون ويُلملمون جراحهم فلديهم الكثير من الخبرة بالتعامل مع هكذا أحداث وسيخرج الأردن أقوى مما كان عليه سليماً معافى بإذن الله وإيمان ابنائه، وسيرد الله كيد الكائدين إلى نحورهم.