عمان - الرأي

عام بعد عام، يثبت جهاز الأمن العام، دوره الوطني الأساسي كأحد ركائز الدولة ودعائم استقرارها منذ تأسيس إمارة شرق الأردن قبل 100 عام.. انتماء وعطاء وإنجازات تحكي قصة عشق لتراب هذا البلد الشامخ وقيادته الهاشمية الحكيمة وناسه الطيبين المخلصين.. ندخل المئة الثانية من عمر الاردن وفي وجداننا وضميرنا محبة الاردن الذي كان على الدوام موئلا ومكانا دافئا لأشقائنا العرب، ندخل مئوية الدولة الثانية التي حقق فيها الاردنيون المعجزات، فبنوا وطنا عصريا وفتيا،، نستذكر كيف اسس الملك الهاشمي عبدالله الاول وطنا من رجال حين وصل الى معان وكانت البداية المباركة...

ففي عام 1921 تم انشاء قوة الأمن المؤلفة من قوة الدرك الثابتة وكتيبة الدرك الاحتياط؛ الفرسان والكتيبة النظامية وقوة الهجانة..

وبحلول عام 1927 استحدث منصب مساعد قائد الجيش للأمن العام.

أما مطلع ثلاثينيات القرن العشرين، فقد تم تشكيل قوة البادية ومهمتها حراسة الحدود التي أصبحت اليوم قيادة قوات البادية الملكية..

وفي الخمسينيات واصل جلالة الملك طلال بن عبدالله، طيّب الله ثراه، مسيرة البناء والحكم،، وخلال ذلك أنجز الدستور الأردني عام 1952، والذي جسّد آفاق التطور السياسي وأرسى دعائم الوحدة الوطنية والقومية، وفي ذلك العقد،، تم إنشاء مدرسة الشرطة والدرك التي أصبحت أساس كلية الشرطة الملكية بعد فصل كلية الشرطة والدرك عن الجيش العربي.

ومع دخول السبعينيات، وفي ظل الاهتمام والرعاية الهاشمية لباني نهضة الاردن، جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال تم استحداث العديد من المعاهد التدريبية ومنها مدرسة الشرطة والتي أصبحت اليوم معهد الأمير حسين بن عبد الله لتدريب المستجدين في المدينة التدريبية وكان تأسيس معهد الأميرة بسمة لتدريب الشرطة النسائية من أجل رفع كفاءة منتسبي جهاز الأمن العام وتدريبهم علمياً وعملياً.

وتوالت انجازات مديرية الامن العام في عقد الثمانينات،، حيث افتتح جلالة المغفور له الملك الحسين رحمه الله أكاديمية الشرطة الملكية وتأسس الجناح الجوي للأمن العام، ومدرسة تدريب قوة البادية وحرس الحدود التي تعرف اليوم باسم معهد الأمير غازي ابن محمد لتأهيل ضباط الصف.

وشكلت فترة التسعينيات قفزة نوعية في العمل الشرطي مع تطبيق مفهوم الأمن الشامل والارتقاء بعدة أقسام لمستوى إدارات كإدارة الشرطة السياحية وإدارة المختبرات والأدلة الجرمية وإدارة الشرطة العربية والدولية.. واستحداث المعهد المروري الأردني وإدارة حماية الأسرة وإدارة التنفيذ القضائي.

ومع تولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية عام 1999،، اصبح التسارع و التغيير والتطور سمة الألفية الجديدة،، التي شهدت توسعا ملموسا في التغطية الأمنية، واستمر ذلك على مدار سنوات تلت.. وترجمة للتوجيهات الملكية السامية تم تشكيل الأقاليم الأمنية عام 2005 والتي شملت أقاليم العاصمة والشمال والوسط والجنوب، بالإضافة لقيادة شرطة البادية الملكية، حيث تُقدم الخدمة الأمنية من خلال مديريات الشرطة والمراكز ألامنية التي تغطي كافة التجمعات السكانية في المملكة.

وفي عام 2005 أيضا جاء انشاء وحدة أمن وحماية الاستثمار كإضافة نوعية تتماشى والتوجيهات الملكية السامية.

وبتوجيه من جلالة الملك عبد الله الثاني نفذت مرحلة جديدة في مفهوم الإصلاح والتأهيل على مستوى البنية التحتية لمختلف المراكز القائمة, واستحدثت مراكز جديدة ضمن معايير قانونية ودولية تحقق الانتقال من مفهوم العقاب إلى مفهوم الإصلاح والتأهيل.

وفي العام 2007 افتتح جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الاردنية الملك عبدالله الثاني إذاعة الأمن العام (راديو امن أف أم) مرسخاً لمفهوم جديد من التفاعل والشراكة بين الأمن العام والمواطن من خلال اذاعة امنية متخصصة.. وفي العام ذاته، ومندوبا عن جلالة الملك افتتح سمو الأمير هاشم بن الحسين مدينة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين التدريبية التي جسدت مفهوم التدريب الشمولي والمتخصص في مختلف جوانب العلوم الشرطية.

ولتطوير منظومة العمل الشرطي،افتتح جلالة الملك عبد الله الثاني في العام 2009 مركز القيادة والسيطرة كنقلة نوعية في توفير الخدمة الأمنية والإنسانية وقاعدة انطلاق لفرض مزيد من المراقبة الشرطية والمرورية في مختلف محافظات المملكة.

وانضمت إدارة شرطة الأحداث في عام 2011 إلى منظومة العمل الشرطي المتخصص إنفاذا للتشريعات المعنية بقضايا الأحداث وتأمين الرعاية والحماية لهم وتم مؤخرا دمجها مع ادارة الاسره لتقدم خدمات نوعيه للاسره بكافة مكوناتها.. كما باشر مكتب ارتباط متقاعدي الأمن العام عمله ليكون حلقة وصل بين الجهاز وأبنائه يتابع احتياجاتهم ويستثمر طاقاتهم، حيث اصبح الان تحت مسمى إدارة المتقاعدين العسكريين

ولأن تعزيز التخصص هدفه مزيد من الأداء المحترف، أنشئت مديرية شرطة النجدة في عام 2017 لتنطوي تحتها أقسام النجدة في إقليم أمن العاصمة.

وأسهم الأمن الوقائي مع البحث الجنائي في السيطرة على معدلات الجريمة وكشف شتى الجرائم وإلقاء القبض على مرتكبيها، كما تنوعت جهود إدارة مكافحة المخدرات للحد من هذه الآفة من خلال تعزيز الوعي بمخاطرها في سبيل الوقاية منها، فيما يعد مركزها لعلاج الإدمان انموذجا عالميا في التعامل مع ضحايا التعاطي بكل سرية وإنسانية..

وفي مجال السلامة المرورية، استمرت إدارة ترخيص السواقين والمركبات بتفعيل خدماتها الكترونيا واتخاذ إجراءات تضمن كفاءة السواقين وصلاحية المركبات للتعامل مع الطريق، فيما تواكب إدارتا الدوريات الخارجية والسير التطور التقني، بما يخدم تنفيذ مهام ضبط وتنظيم السير على الطرق.

كما استمرت مديرية الأمن العام بتكريس رسالتها الإنسانية في شتى أرجاء الوطن وفي كافة الظروف، ويتوج أداؤها في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بمشاركة واسعة في مختلف مهام الأمم المتحدة لحفظ السلام.

وكان كانون الأول عام 2019 موعدا لانطلاق خارطة أمنية جديدة تجمع بين العمل الأمني والإنساني، حيث وجه جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة بالسير الفوري في دمج المديرية العامة لقوات الدرك والمديرية العامة للدفاع المدني ضمن مديرية الأمن العام، وإنجاز الإجراءات التشريعية والإدارية اللازمة لذلك. وبرهنت مديرية الأمن العام بأذرعها قوات الشرطة والدرك والدفاع المدني نجاحها في تنفيذ الرؤى الملكية، وترجمتها على ارض الواقع من خلال قيامها بدورها في مساندة الجهود الوطنية للحد من انتشار جائحة كورونا، حيث تعتبر هذه الجائحة من التجارب الأولى التي يتم التعامل معها من قبل مديرية الأمن العام بعد عملية الدمج،، وقدمت المديرية خلال هذه المرحلة–وبقدرة فائقة -رسالة أمنية شاملة،، تراوحت ما بين الحزم في تطبيق القانون و تنفيذ أوامر الدفاع دون إغفال للجوانب الإنسانية والاجتماعية.

وحيثما التفت الناظر يجد نشامى الأمن العام على مدار الساعة وفي شتى الظروف على بوابات المملكة وفي المواقع السياحية والأثرية ورق البادية والحظر داخل المدن وعلى الطرقات الخارجية متأهبين على الدوام لتقديم المساعدة وعيونهم الساهرة على امن الوطن والمواطن

واليوم ونحن نتفيأ ظلال 100 عام من عمر قوة الأمن العام وعمر الدولة الأردنية الحديثة، لنستشرف مستقبلاً مليئاً بالعطاء والتقدم في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، وننحني بكل إكبار وإجلال لكل من سبقونا في شرف خدمة الوطن.. وندعو في الوقت ذاته العلي القدير أن يديم على هذا الوطن أمنه واستقراره، وان يحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني الذي تسارع التطور في عهده الميمون، حتى ارتقى جهاز الأمن العام إلى مكانته المشهود لها على المستويين الإقليمي والدولي.