عمان - دميانا كوكش

لا يختلف إثنان على أن الصوم من الوصفات الطبية التي يعالج من خلاله كثيراً من الأمراض لما له من فوائد عديدة خصوصاً إن كان سبب تلك الأمراض الإفراط في الطعام الذي يفسد المعدة ويضعف الجسد.

وإذا كان الإنسان غير الرياضي أو غير النشيط فإن الوارد من الطعام يكون أكبر من الصادر ما يعطل حيوية الجسم ويخزن الطعام الزائد عن حاجة الجسم كالدهون والشحوم التي لا يحتاجها الجسم في كثير من الحالات بل تكون سبباً في تصلب الشرايين والتعرض للأمراض القلبية.

وبالصوم حمية وعبادة للروح والجسد والصوم الحقيقي لا يعني الإسراف في تناول الطعام عند الإفطار أو في السحور، وأثبتت دراسات كثيرة وحديثة ان له فوائد عديدة للرياضيين وغيرهم من خلال السيطرة على مستوى الدهنيات الضارة والابتعاد عن التدخين والحفاظ على مستوى السكر في الدم.

$ حاورت أصحاب اختصاص في الجهد البدني والحركة للوقوف على أهمية الرياضة في رمضان وإنعكاسها المباشر على أداء الرياضيين خصوصاً التي تتطلب رياضتهم الإلتزام بساعات يومية منتظمة.

الكيلاني: أداة لمجابهة عادات غير صحية

قال الأستاذ د. هاشم الكيلاني رئيس قسم علوم الحركة والتدريب الرياضي في كلية العلوم الرياضية في الجامعة الأردنية: أن الصوم يعمل على خفض المواد الدهنية إلى حد مقبول ويخفض من نسبة الكوليسترول بالطعام والصوم الأداة الأولى لمجابهة هذه العادات السلوكية وغير الصحية.

ويضيف: يرفع الصوم من مستوى الإنتاج العلمي اليومي سواءً كان ذلك إنتاجياً او جسمياً، فالصائم يأخذ حاجته البنائية والطاقوية في الإفطار والسحور وعند إتباع الصائم لبعض الإرشادات العلمية والبدنية والصحية فإنه يشعر بالكفاءة والحيوية أثناء الصيام بعكس ما يشعر به عند إمتلاء المعدة من الخمول والتقاعص فالدم يتوزع على العضلات العاملة عند النشاط الحركي بنسبة 85% من حجمه ولكن سرعان ما تختلف هذه النسبة وتتأثر عند امتلاء المعدة بالطعام ما يقلل من كفاءة العمل العضلي ويشعر الانسان بالنعاس والخمول.

وأردف الكيلاني: عند مماسة التمارين الرياضية يتغذى العقل والجسم فيكون التوزيع الدموي أكبر بكثير من جلوسنا وخمولنا فعلى سبيل المثال يحتاج الدماغ أثناء الراحة حوالي 0,9 ليتر من الدم في حين يحتاج إلى 1,2 ليتر من الدم المدفوع أثناء الحركة أما العضلات فتحتاج إلى 4 ليتر من الدم أثناء الراحة في حين تحتاج إلى 25,5 ليتر أثناء النشاط الحركي.

وأستطرد الكيلاني أن الصوم لا يقلل من نسبة التوزيع الدموي والتروية الدموية للانسان بل أن الكبد والعضلات يعملان على التكيف لتوسع مخازين الطاقة أثناء الصوم فيقوم الجسم بتعبئة تلك المخازين وتوسيعها وذلك من «الجليكوجين» السكر المحفوظ في العضلات والكبد لإستخدامه أثناء الصيام لتزويد العضلات بالطاقة اللازمة لانتاج الحركة والدماغ أيضاً لن يتأثر من انخفاض نسبة السكر التي تصل الدماغ والتي تكون ثابتة سواء في الإفطار أو في الصيام أو حتى أثناء الجوع فأن الجسم قادر على إنتاج سكر من المخازين النشوية في الكبد وتحويل بعض مصادر الدهن والبروتين إلى سكر في الكبد لتزويد الدماغ بالجلوكوز ولن تنقصه الطاقة فالجسم قادر على المحافظة على نفس النسبة والنشاط الرياضي يزيد من إنتاجية الجسم لتلك العمليات الأيضية المساعدة لرفع كفاءة وحيوية الجسم أثناء الصوم.

وعن كيفية ممارسة الرياضة أثناء الصوم قال: أن رمضان هذا العام يأتي في أجواء معتدلة فإن ممارسة الرياضة في الصباح لها فوائدها خصوصاً إذا كان التدريب قوياً وشديداً لإن إنتاج الطاقة في هذه الحالة يأتي من المواد المخزونة في العضلة مثل ادينوسين ثلاثي الفوسفات وكريتينات الفوسفات والتمارين التي ننصح بها تكون تكراراتها قليلة وشدتها عالية وفترة راحتها بسيطة مقدارها من دقيقتين إلى ثلاث دقائق بين كل مجموعة من التمارين وبذلك يكون الجسم قد إستفاد من المخزون الفوسفاجيني لإنتاج الطاقة والذي يتم تعويضه أثناء الراحة ولن يكون مستوى الجلوكوز أو النشا قد تأثر كإحتياطي لبقية النهار.

وأضاف: إذا تأخر التدريب إلى فترة الظهيرة خلال يوم الصيام فيجب أن يعتمد اللاعب على تدريب أطول قليلاً وذلك دون حاجة إلى وجود الاوكسجين كيميائياً وبذلك يكون الهدم غير كامل فيترسب حامض اللاكتيك الذي يؤدي إلى حدوث التعب ويمنح الرياضي فترة راحة كافية يمكن أن يمارس خلالها بعض تمارين الإطالة لاستعادة الشفاء وتحويل حامض اللاكتيك إلى جلوكوز يمكن الاستفادة منه للمحافظة على مستوى سكر الدم وبذلك يشعر الرياضي بالنشاط والحيوية بعد التمرين.

وزاد: إذا كان التدريب قبل موعد الإفطار فننصح أن يتم التدريب بمستوى شدة متوسطة لإتاحة المجال لإستخدام الطاقة من الدهون والتي هي متوفرة بكثرة في الجسم بالانسجة الشحمية مما تؤهل الرياضي بإنتاج تمرين طويل وبمستوى شدة متوسطة وهنا يكون الرياضي قد صرف ماء من خلاياه يستطيع أن يعوضه لحظة الأفطار مع امكانية اداء التمارين للرياضيين ايضا بعد الأفطار بثلاث ساعات.

ووجه الكيلاني النصحية ببدء وجبة الأفطار بحبات من التمر واللبن والعسل الوجبة سحوراً يضاف لها العسل والابتعاد عن الموالح والمخللات إما بالنسبة لوجبة الافطار فلا بد أن تكون متوازنة من البروتينات والدهون والنشويات وبنسب توزيع 10-15% بروتين و55-65% نشويات و200 30% دهون.

أبو حويلة: دراسة على لاعبي كرة القدم

من جهته قام د. محمد ابو حويلة المختص بفسيولوجيا الجهد البدني بدراسة أشرف عليها الأستاذ د. إبراهيم الدبابية حول أثر الصيام على بعض المتغيرات الفسيولوجية والشدة المدركة على لاعبي كرة لقدم للأندية الممتازة.

أٌعدت الدراسة على 12 لاعباً لكرة قدم من خلال أخذ عينات دم قبل شهر رمضان وبعد أسبوع من الصيام وقد اثبت الدراسة بعد إجراء الإختبارات بحسب أبو حويلة أن الحد الأقصى لاستهلاك الأوكسجين والسعة الحيوية وعدد ضربات القلب والعوامل النفسية وهي الشدة المدركة خلال تمارين اللاعب على جهاز الركض الكهربائي ومن خلال زيادات محسوبة في السرعة حتى يصبح الجهاز على أعلى سرعة أنه لايوجد فروقات في الأداء في الحالتين قبل شهر الصوم او خلال فترة الصيام.

وأثبتت الدراسة أن متغيرات الدم لا يوجد فيها فروقات قبل شهر رمضان، وخلال الصوم بل على العكس أثبتت نتائج الفحوصات إنخفاض نسبة الدهنيات الضارة خفيفة الكثافة التي تترسب على جدران الأوعية الدموية الداخلية وارتفاع نسبة الدهنيات الإيجابية.

ودعا أبو حويلة المرضى الذين يعانون من أمراض الضعط والسكري إلى الإبتعاد عن ممارسة التمارين الرياضة خلال فترة الصيام وإنما بعد الإفطار تجنباً لنزل مستوى السكر في الدون الى ما دون 80.

وأضاف أن الدراسة أيضاً أثبتت أن بإمكان لاعبي كرة القدم أن يتدربوا في رمضان بكل راحة مع الانتباه فقط إلى الجفاف الذي تبدوا آثاره واضحة على وجه اللاعب خلال التمرين ذات الشدة العالية والتي تكون قبل الإفطار بساعة او ساعتين.

الرميلي: قواعد للتغذية

استعرض استاذ التغذية بكلية التربية الرياضية في الجامعة الأردنية د. زياد الرميلي قواعد التغذية الواجب اتباعها خلال شهر رمضان.

وأوضح أهمية الحرص على شرب كمية كبيرة من الماء بعد وجبة الإفطار عن طريق شرب كوب من الماء كل نصف ساعة وتناول الأطعمة الغنية بالمياه أيضاً وذلك لتعويض السوائل التي يفقدها الجسم نتيجة التمارين الرياضية اثناء ساعات النهاء واستهلاك الأطعمة الغنية بالألياف مثل (الخيار، الطماطم، البطيخ، الشوربة، سلطة الخضروات الطازجة)؛ والوجبات التي تحتوي على العناصر الـ6: الكربوهيدرات والدهون والبرويتنيات والأملاح والفيتامينات والماء مع تقسيم الوجبات خلال فترة الإفطار على عدة وجبات صغيرة الحجم لتجنب الإصابة بالتخمة والشعور بالكسل.

ونوه إلى ضرورة التركيز على تناول الأغذية الغنية بالألياف كالخضار والفواكه والحبوب الكاملة، والابتعاد عن تناول الأطعمة الدسمة والمقلية، فضلاً عن تناول قدر كاف من الماء والسوائل لتعويض الجسم عن السوائل المفقودة خلال فترة الصيام.

وأضاف الرميلي: يجب على الرياضي في شهر رمضان تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل (القهوة، الشاي، والمشروبات الغازية) لأنها مدرة للبول مما قد يؤدي إلى الإصابة بالجفاف؛ وعدم تناول المشروبات الغازية عند تناول وجبة الإفطار والسحور لأنها تؤثر سلباً على عملية الهضم وتملأ المعدة بالسكر‏،‏ إضافة إلى إفتقار هذه الأنواع من المشروبات للقيمة الغذائية وتأثيرها على زيادة الوزن.

أما بالنسبة لوجبة السحور شدد الرميلي على اتباع عدة امور منها: تأخير وجبة السحور إلى ما قبل الفجر، وينصح بعدم العودة إلى النوم مباشرة بعد تناولها وأن تحتوي الوجبة على الألياف والكربوهيدرات المعقدة مثل الحبوب والبقوليات، بحيث تعطي الإحساس بالشبع لفترة أطول وتساعد في المحافظة على مستوى السكر بالدم خلال فترة الصيام مع التركيز على الأغذية الغنية بالبروتين، مثل الحليب والألبان والأجبان قليلة الدسم والبيض.

وإضافة إلى ذلك يتوجب شرب كمية كافية من الماء والسوائل مع تجنب تناول المخللات وتقليل كميات الملح المضاف للطعام لتجنب الشعور بالعطش خلال نهار رمضان، وعدم تناول وجبات دسمة أو مقالي على السحور، لأنها قد تسبب عسر الهضم والحرقة والانتفاخ.

ونصح الرميلي بتناول الفواكه مثل البطيخ والموز والتمر على السحور للتغلب على العطش خلال النهار، وأيضاً لتجنب مشاكل الإمساك.

آراء لاعبين

وقال لاعب نادي الرمثا عامر هضيب: ان الصيام لايؤثر على تدريبات اللاعبين المحترفين نظراً للتعود على هذه التمارين خلال الصيام لكن شدة التمارين في رمضان تكون أقل من فترة الإفطار.

واضاف أنه يمارس تمارينه بنفس النشاط والحيوية خلال فترة الصيام والتي تصل الى ساعتين يوميا خصوصاً إذا كان هناك استحقاقات قريبة وأشار ان على اللاعب التركيز فقط على الإكثار من شرب السوائل بين وجبتي الإفطار والسحور لتعويض خسارة السوائل خلال التمرينات.

ومن جهته كشف لاعب نادي الصريح خالد عثامنة أنه سيبدأ بتمارين مكثفة لمدة ساعتين يومياً قبل الأفطار بداية رمضان استعداد لدوري الدرجة الأولى الذي يبدأ بتاريخ26 تموز المقبل، وأشار إلى أن النشاط البدني يقل نسبياً في فترة الصيام وأن التمارين هي نفسها بنفس الشدة والحمل.