عمان - سائدة السيد

قال الخبير واختصاصي الوبائيات الدكتور عبد الرحمن المعاني: ان أعداد وفيات فيروس كورونا خلال الأربعة الاسابيع الأخيرة شكلت 31 % من إجمالي أعداد الوفيات في المملكة منذ بداية الجائحة.

واضاف المعاني الذي شغل منصب أمين عام وزارة الصحة سابقا في تصريح خاص الى الرأي، ان معدل الوفيات اليومي جراء الإصابة بكورونا بلغ من 80–85 وفاة، ووصل العدد الأكبر الى 111 وفاة في اليوم، حيث ارتفعت الوفيات 3 أضعاف في الأربع اسابيع الأخيرة من الموجة الثانية مقارنة مع أول 4 اسابيع منها، وهذا الرقم يعني ان مجموع الوفيات اذا استمر على هذه الوتيرة سيبلغ 2400 وفاة في الشهر الواحد.

واشار الى ان أعداد الوفيات حسب الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة في تقرير الإصاء اليومي من تاريخ 13 /2 لغاية 12 /3 من هذا العام كانت (836) وفاة، في حين وصلت الوفيات من تاريخ 13 /3 ولغاية 8 /4 الى (2341) وفاة، أي ان وفيات كورونا خلال الأربع اسابيع الأخيرة شكلت 31% من إجمالي اعداد الوفيات في المملكة والتي بلغت حتى يوم الخميس الماضي (7565) وفاة.

واعتبر المعاني، أعداد الوفيات اليومي في المملكة نتيجة الإصابة بكورونا مرتفعة بطريقة تستوجب التفسير أولا، واعتماد الاجراءات الممكنة موضوعيا، لإنقاذ حياة المواطنين، علما اننا في الأردن لا نعاني من بعض الأسباب التي يحال اليها كما الغرب مثل شيخوخة السكان والبدانة، إذ يعتبر مجتمعنا فتي ونسبة الشباب هي الأكثر فيه، انما هناك انتشار للأمراض المزمنة كالسكري وضغط الدم.

وبين ان اعداد الوفيات بسبب كورونا ترتبط بعدد الإصابات بعلاقة طردية، والمفترض ان تقل مع انخفاض الإصابات، إلا اننا نلاحظ ان اعداد الوفيات ما زالت متذبذبة ومرتفعة، حتى ان نسبتها مقارنة مع المعدلات العالمية عالية، وتعتبر المملكة من اوائل دول العالم في نسبة الوفيات المرتفعة.

وفيما يتعلق بالبروتوكول العلاجي المقدم لمصابي كورونا في المستشفيات، دعا المعاني الى ضرورة اعادة دراسة الخطة العلاجية والبروتوكول العلاجي لهم، ونوعية الرعاية في أقسام العناية الحثيثة، كون أغلب الوفيات تخرج من هذه الأقسام، نظرا لطبيعة الحالات المرضية التي تدخلها، والشكاوى المستمرة من عدم توفر الكوادر الطبية والصحية المؤهلة لتقديم الرعاية الطبية النوعية اللازمة، علاوة على عدم توفر الكوادر الطبية المتخصصة في مجال العناية الحثيثة، واستشاريي الأمراض الصدرية والتنفسية وأخصائيي التخدير والإنعاش والمناعة وأطباء المجتمع والصحة العامة، مطالبا وزارة الصحة بمتابعة الخدمة الصحية ودعم الجهات الصحية الأخرى بالكفاءات العلمية والطبية التي تساعد على وقف نزيف الوفيات، وإعادة تقييم اقسام العناية المركزة والحثيثة من جميع النواحي المتواجد فيها مصابي كورونا.

وفي الموجة الثانية لكورونا في المملكة، فإن الوفيات حسب المعاني، شملت جميع الفئات العمرية، وحتى من لم يكن لديهم أي سيرة طبية سابقة، ما يدعونا لاتخاذ كافة الخطوات العلاجية في أقسام العناية المركزة، وتقييم الأجهزة الطبية الموجودة، ورفد المستشفيات خصوصا الميدانية بالكفاءات، وتدريب الكوادر العاملة فيها كون تعيينهم تم حديثا.

ولفت الى ان هناك متغيرات يمكن التحكم بها وتعقبها والتعامل معها ولها علاقة بالمواطن، كظاهرة انكار وجود مرض كورونا وبالتالي الرفض بالالتزام بالتوصيات المعروفة لتجنب الإصابة ونقل العدوى، والاستهتار بالقوانين، بالإضافة الى التكتم عن الإصابة وعدم الإبلاغ عنها والتجول بالأسواق ومخالطة الأفراد، ما يستوجب الى وضع خطة اعلامية واضحة وشفافة تساعد المواطن على الالتزام والتقيد بطرق الوقاية، من خلال التثيقف الصحي.

وعن تأخر المصابين بالإبلاغ عن الإصابة ودوره في ارتفاع الوفيات، قال المعاني: هناك اشخاص لا يبلغون عن اصابتهم الموجبة للعلاج المتخصص المباشر، خوفا من دخول المستشفى، بسبب الانطباع السائد بأن دخول المستشفى يعني سلوك طريق بلا عودة حيث الوفاة بعيدا عن الأحباء، او عدم التأكد من جودة البروتوكول العلاجي ونوعية العلاج، وهذا بدوره اذا تأخرت الحالة يؤدي الى زيادة احتمالية الوفاة حيث تصل للمستشفى في حالة متأخرة.

ونادى بأهمية تقييم الحالات التي تقرر بقاؤها في المنزل من خلال الحجر المنزلي، وعدم تركهم للتقدير الذاتي لحالتهم المرضية، لأن هناك حالات تستدعي التقييم بدقة واجراء فحوصات لها، ومن الممكن ان ينخفض الأكسجين لديهم بصمت ودون أعراض، وهذا ما يسمى بنقص الأكسجين الصامت والذي يعتبر سببا رئيساً للوفاة، مطالبا الجهات الحكومية بضرورة توفير الرعاية المنزلية الطبية لهم، حتى لا تتطور حالتهم للأسوأ ولا يصلون للمستشفى بوضع حرج، في حين كان من الممكن تلافي الوضع الصعب لو تمت متابعتهم مبكرا.