عمان - فاتن الكوري

صدر حديثا للكاتب هشام البستاني كتاب في مجلدين بعنوان «الكيانات الوظيفية: حدود الممارسة السياسية في المنطقة العربية»، والذي يبحث إشكاليات الدولة والسلطة والهوية في الكيانات السياسية التي خلّفها الاستعمار في المنطقة العربية.

وقال د.فيصل دراج في تقديمه للكتاب: «هذا الكتاب لافت للانتباه جدير بالقراءة، لا فرق اختلف القارئ مع أفكاره -وفيه ما يثير الاختلاف- أم أقرّ أطروحاته واكتفى بأسئلة كثيرة، بل إن قيمته الحقيقيّة صادرة عن منظوره الإشكالي، الذي يغاير الأفكار السائدة، وعن طموحه إلى تقديم قول سياسي نظري جديد، لا تقبل به المعايير الراكدة المسيطرة».

ويرسم الكتاب حدود الممارسة السياسية في المنطقة العربية ما بعد الاستعمار، ويبحث إمكانية إنجاز التحرّر اليوم على مستوى الكيان الوظيفي من عدمها، في إطار الشكل الاقتصادي العالمي القائم اليوم (الرأسمالية)، وعلاقات القوة السائدة على المستوى الدولي، مستفيدا من تجارب وقراءات نظرية قدّمها مفكرون من ضمنهم زيجمونت باومان، وأنطونيو جرامشي، وروزا لوكسمبورج، وجودي دين، وآلان باديو، ومهدي عامل، وفلاديمير إليتش لينين، وسمير أمين، وعلي القادري، وعيسى بلومي، وكذلك مستفيدا من، ومشتبكا مع، وناقدا لـتجارب عملية حاولت تجاوز الانسداد الذي تمثله محدودية الموارد، وضعفها أمام السلطة، وأزمة «الهوية» وتناقضاتها، منها كوميونة باريس نهاية القرن التاسع عشر، والثورات العمالية في إيطاليا وألمانيا بداية القرن العشرين، والانتفاضات العربية في بداية القرن الحادي والعشرين.

يبحث الكتاب في دور التيارات السياسية والفكرية الرئيسية في تمكين هذه التبعية، وترسيخ أركان وظيفية الكيانات العربية، ويخلص إلى طرح رؤية جديدة تستهدف الخروج من الأزمة التاريخية التي وقعت بها كل التحركات التي عملت من أجل التغيير، وآخرها سلسلة الانتفاضات العربية التي اشتعلت منذ عام 2011.

ويتناول المجلد الأول من الكتاب، والذي يحمل العنوان الفرعي: «في الفرق بين الدولة والكيان الوظيفي: الجذور، الهوية، التبعية» أسئلة أساسية من أبرزها: لماذا عجزت الكيانات التي خلّفها الاستعمار في المنطقة العربية عن تحقيق التنمية والديمقراطية وإنجاز الاستقلال الفعلي؟

ويحاول الكتاب الإجابة عن الأسئلة المطروحة عبر تقديم وبحث مفهوم «الكيان الوظيفي»، وتوضيح كيفية افتراقه عن مفهوم «الدولة».

كما يبحث المجلد آليات تفكيك المجتمعات إلى مجموعات، وبناء الهويات المتعارضة، وتدمير «المجتمع المسيّس»، منتجة بذلك «التصحير السياسي» الداخلي.

أما المجلد الثاني من الكتاب، والذي يحمل العنوان الفرعي: «الأزمة التاريخية في مواجهة السلطة: التيارات السياسية، وآليات استدامة السيطرة»، فيبحث أسباب عجز التيارات السياسية الرئيسية في المنطقة العربية (الإسلامية والليبرالية، والعلمانية، والقومية، واليسارية) عن إحداث أي تغيير في تبعية الكيانات الوظيفية التي خلّفها الاستعمار.

كذلك يبحث المجلد في أسباب إعادة إنتاج التسلّط في الكيانات الوظيفية، والكيفية التي تعمل من خلالها السلطة على ضبط واحتواء وتوظيف القوى المُعارضة والمجموعات الاجتماعية، والطريقة التي تستخدم بها السلطة آليات كــ«الانتخابات»، ومفاهيم كــ«الإسلام» و«الإرهاب»، وقطاعات كـ«المثقّفين»، بل وحتى الاحتجاجات التي تقوم ضدها، لتعزيز بقائها وتعميق وظيفيتها الداخلية والخارجية.

يذكر أن البستاني كاتب وقاصّ وشاعر، له مساهمات عديدة منشورة، وحازت كتاباته السردية والشعرية المنشورة في خمسة كتب جوائز دولية، وترجم منها إلى الإنجليزيّة كتابان، ونُشرت له نصوص أدبية وشعرية أخرى متفرقة في مجلات متعددة بلغات سبعة أخرى.

وبالإضافة إلى كتابة القصّة والشعر، يقدّم بستاني عروضا «اشتباكيّة» تدمج نصوصه مع فنون عدة على المسرح، مثل الموسيقى والتّشكيل والرّقص المعاصر. وهو محرّر الأدب العربيّ لمجلّة «ذي كومون». حاز عام 2017 جائزة الإقامة الأدبيّة في مركز بيلّاجيو (إيطاليا) التّابع لمؤسسة روكفلر الأميركيّة.