الصيدلاني -  إبراهيم علي ابورمان - وزارة الصحة

انتشرت في الآونة الأخيرة أحاديث حول استخدام «الكورتيزون» في علاج فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19». وفي الوقت نفسه يخشى الجميع العلاج به لما له من آثار جانبية كبيرة قد تؤثر على أعضاء كثيرة بالجسم. ويخلط البعض بين «الكورتيزول» و«الكورتيزون» فالأول هرمون يفرز من الغدة الكظرية، ويلعب دوراً مهماً في كل جزء من أجزاء الجسم، وهو المسؤول عن تنظيم العمليات الحيوية، والثانى هو المادة المستخلصة من الهرمون لعلاج الأمراض. وديكساميتازون هو المرشح الأول في فعاليته على إنقاذ مرضى فيروس كورونا COVID-19، والمصابين بحالات خطرة. و أيضًا من مشتقات الكورتيزون لعلاج فيروس كورونا مركبين آخرين، هما هيدروكورتيزون Hydrocortisone، ميثيل بريدنيزولون methylprednisolone، الذين يخفضون نسبة وفيات الحالات الخطرة بمقدار %31. والعقاقير الثلاثة مستخدمة على نطاق واسع في معالجة الحالات الالتهابية الحادة والمزمنة، وهي متوفرة بسهولة وأسعار منخفضة.

قبل أن نتعرف على كيفية استخدام الكورتيزون لعلاج فيروس كورونا، يجب أن نعرف ما هو الكورتيزون؟

الكُورتيزون: مركب شبيه بهرمون الكورتيزول، الذي يُفرز من الغدة الكظرية. ولكنه يثبط استجابة الجهاز المناعي للالتهابات والحساسية ويساعد في علاج التهاب المفاصل تحت تأثير كميات كبيرة منه، وتقوم أدوية الكورتيزون بنفس وظيفة هرمون الكورتيزول ولكن بتأثير أقوى. ينتمي كل من الكورتيزون والكورتيزول إلى مجموعة تُسمى (الكورتيكوستيرويدات السكرية – glucocorticosteroids). وغالبًا ما يُطلق عليها الكورتيكوستيرويدات.

يُستخدم الكورتيزون لعلاج فيروس كورونا، ومجموعة متنوعة من الأمراض، يمكن إعطاؤه عن طريق الوريد، الفم، المفصل وعبر الجلد.

الكورتيزون لعلاج فيروس كورونا

أوصت منظمة الصحة العالمية باستخدام الكورتيزون لعلاج فيروس كورونا، فقط في علاج بعض الحالات المرضية الخطرة الناجمة عن فيروس كورونا COVID-19.

وجاءت هذه التوصية مرفقة تحذير من استخدام هذه العقاقير، فى أي حال من الأحوال، لمعالجة الإصابات الطفيفة، وذلك بعد الاطلاع على نتائج مجموعة من الدراسات السريرية لتجارب شملت 1700 حالة خطرة في 12 بلداً. وبينت أن استخدام الكورتيزون لعلاج فيروس كورونا هو حالياً الأكثر فعالية في الحالات التي تستدعي العناية الفائقة.

وتختلف الجرعات المقررة من الكورتيزون لعلاج فيروس كورونا، حسب الحالة وما يقرره الأطباء.

لماذا استخدام الكورتيزون لعلاج فيروس كورونا؟

تم استخدام الكورتيزون لعلاج فيروس كورونا كان بناء على عدة تجارب سريرية مختلفة.

تجربة RECOVERY، وهي تجربة عشوائية كبيرة أجريت في المملكة المتحدة. حيث قارنت هذه التجربة المرضى في المستشفى الذين تلقوا ما يصل إلى 10 أيام من الديكساميثازون مع أولئك الذين تلقوا البروتوكول التقليدي لعلاج فيروس كورونا.

وقد كان معدل الوفيات خلال28 يومًا أقل بين المرضى الذين تم اختيارهم عشوائيًا لتلقي ديكساميثازون مقارنة مع أولئك الذين تلقوا البروتوكول العادي.

لم تظهر أي فائدة من الديكساميثازون في المرضى الذين لم يحتاجوا إلى أكسجين، فقط في الحالات الشديدة، والتي يحدث بها تضرر للرئتين.

الآثار الجانبية للكورتيزون لعلاج فيروس كورونا

أكثر ما يعاني منه مستخدمو الكورتيزون بالجرعات الطبيعية هو زيادة الوزن نتيجة لزيادة الشهية وارتفاع السكر في الدم وألم المفاصل والعضلات وظهور ظاهرة وجه القمر الناتج عن انحباس السوائل والبدانة. وهناك بعض الآثار السلبية التي تحدث بنسبة أقل من 10٪ مثل الأرق، عسر الهضم، زيادة الشهية، إعتام عدسة العين والرعاف.

وتزداد الآثار الجانبية المحتملة لحقن الكورتيزون مع الجرعات الكبيرة والاستخدام المتكرر حيث يمكن أن تشمل الآثار الجانبية: تلف الغضروف، عدوى المفاصل، تلف العصب، احمرار الوجه المؤقت، ارتفاع مؤقت في سكر الدم، ضعف الأوتار، ترقق العظام.

الاحتياطات الواجب مراعاتها عند استخدام الكورتيزون لعلاج فيروس كورونا:

يتم وصف الكورتيزون تحت إشراف الطبيب المعالج وبجرعات محددة وأوقات معينة يحددها الطبيب، والتى تختلف من مريض إلى آخر، و يجب عدم توقيفه فجأة أو دون إشراف الطبيب، حيث إن الكورتيزون يجب وقفه تدريجيا حتى في قطرات العين والكريمات، وإلا سيظهر الحد الضار له. وتبدأ أعراض الانسحاب المفاجئ للكورتيزون، وهي انخفاض حاد في كل من سكر الدم وضغط الدم وتصبغات في الجلد وألم معوي شديد وإسهال قد يؤدي إلى جفاف شديد، مما يسبب هبوطاً حاداً في الدورة الدموية. و يجب المتابعة الطبية المستمرة، لمحاولة تقليل الجرعة قدر الإمكان، ويُفضل أخذ أقل جرعة ممكنة ولأقل فترة، وعند الضرورة فقط.

وينصح المرضى عادة بضرورة تناول الكالسيوم وفيتامين «د» بشكل منتظم، في شكل مكملات غذائية، لتعويض تأثير الكورتيزون على العظام، لكن يجب أن يكون تحت إشراف طبي، مع ممارسة الرياضة بشكل منتظم، للحفاظ على صحة العظام، وكذلك تجنب العدوى قدر الإمكان. وعند الخضوع لعملية جراحية لابد من إخبار طبيب التخدير والجراح، بتناول أدوية الكورتيزون، أو عند الذهاب لأي تخصص آخر كطبيب الأسنان.

كما أنه يجب تجنب تناول الكورتيزون في أمراض لا داعى له فيها، منها النحافة وفقدان الشهية كما هو شائع، حيث يؤدي إلى ظهور أعراض جانبية كثيرة جدا لكثرة مستوى الكورتيزون بالدم، مثل ظهور أمراض الضغط والسكر وهدم البروتين الموجود بالعضلات، مما يسبب ضعفاً شديداً في العضلات، ويسبب احتباس المياه وأملاح الصوديوم، فيؤدي إلى تورم خلايا الجسم المختلفة، وفي المقابل تقل نسبة البوتاسيوم والكالسيوم مما يسبب هشاشة العظام، كما يؤثر على أعضاء الجسم المختلفة مثل الجلد حيث إنه يؤخر التئام الجروح، ويسبب مرض المياه البيضاء أو الزرقاء في العين، ويرفع ضغط الدم ويسبب أيضا ارتفاع الحمض المعدي مما قد يؤدي بدوره إلى قرحة معدية، مشددا على أن هناك حالات مرضية يمنع فيها استخدام الكورتيزون إلا إذا كان تحت إشراف الطبيب المعالج لتلك الحالات مع ضبط الجرعة، ومتابعة تلك الحالات، مثل مرضى السكر والضغط المرتفع وهشاشة العظام والدرن وقرحة المعدة، ويمنع استخدامه أيضا أثناء الحمل لأنه قد يسبب تشوهات الأجنة خاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

وهناك الكثير من البدائل الغذائية التي يمكن من خلالها الحصول على الكورتيزون الطبيعي، منها زيت الزيتون، حيث تبين أن له تأثيراً طبيعياً مضاداً للالتهابات شبيهة بخاصية هرمون الكورتيزون، وبذور الكتان، لغنائها بالأحماض الدهنية «أوميجا 3،6»، كما يقدم حمض «ألفا لينوليك» نفس تأثير الكورتيزون، وكذلك القهوة والعرقسوس، من المشروبات التي ترفع مستوى الكورتيزون في الدم، وفاكهة الجريب فروت، ولحاء أشجار الصنوبر، الذي ثبت تأثيره على نسبة الجلوكوز بالدم وخفض ضغط الدم، علاوة على أن له بعض الآثار المضادة للالتهابات والمشابهة للكورتيزون.

الكورتيزون يعد دواءً سحرياً اذا ما استخدم ضمن التوصيات الطبية فاضراره قليلة حين يستخدم بجرعات قليلة، ولكن عند استخدام الجرعات الكبيرة تبدأ الاعراض السلبية بالظهور.