أن كان هناك تغيرا وتأثرا سياسيا واجتماعياً محتملاً في قيم (الولاء والانتماء والهوية والحرية والعدالة ) فانه ينتج عن تأثير الاعلام الجديد الى جانب الاغتراب السياسي ، في صناعة الافكار ، و تشكيل الرأي العام حيال القضايا والاحداث ، لا سيما أن غالبية الشباب يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي بانتظام وفي مقدمتها التويتر واليوتيوب والفيسبوك ويتابعون الاحداث الوطنية من خلالها لأنها تتيح لهم المشاركة وأبداء الرأي بعيدا عن سياسة التلقين والاتصال باتجاه واحد.

ولا بد من الانتباه إلى الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام والاتصال في خلق منبهات لتنامي الشعور بهذا القلق والايمان بأن العصر الحالي والمستقبلي هو من يسيطر عليه السلطة الخامسة وهي حقيقة اكتسبت شرعيتها من الواقع المتمثل في المواطنين، ورغم قلة موثوقية أخبارها ، إلا أنها أصبحت مسيطرة على الإعلام التقليدي ، وبخاصة المطبوع منه مما افقده رونقه وهو ما يؤكد حقيقة صعوبة وضع قواعد وقوانين موحدة تحكم عمل هذه الوسائل في ظل الانترنت، خاصة وأنها لا تتبع جهة محددة تقع عليها مسؤولية تنظيمها، وبالتالي لجوء الدولة إلى اعادة النظر بوضع القوانين والسياسات الخاصة بالاعلام للولوج الى قلب الحدث أمر بات ملحا لكنه غير مجدي في ظل ما ينشر من أخبار أثبتت متابعتها وقدرتها على اشراك الشباب في الحدث وتشكل اتجاهاته وخاصة الحملات السياسية والدعائية المتعلقة بالشان العام والظروف والازمات الاسثنائية.

وللتعامل مع هذه الحالة ، يجب ان تدرك الحكومات كلما سارعت بالاخذ بأهمية الموضوع وتأثيرها في الأمن الداخلي والخارجي ، وبدأت في إدارة المشهد مبكرا على ساحة الإنترنت بما يشهده من كثرة المواد والأخبار المنشورة عبر هذه الشبكات التي تحتوي على أكاذيب وشائعات ومغالطات ومشاهد وصور مفبركة ، وحسابات مزيفة أو وهمية ، كان افضل للسيطرة على المجال الافتراضي ، واستخدام وسائل الردع والهجوم الافتراضية لحماية أمنها واستقرارها.

وذلك يتاتى إعادة تشكيله الاعلام وسياسياته واجهزته وبما تمتلكه من مقومات وخبرات ومن برامج واخبار وتحليل، ومتابعة للاحداث العامة النشطة ، لا سيما ان الدولة تواجه حسابات وهمية وجيوش إلكترونية لبث أفكار ومعلومات تخدم سياساتها واجنداتها الخارجية، ونتيجة لذلك فإن بعض الأسماء الصريحة التي اعتادت طرح أفكارها بصراحة عبر هذه الشبكات في العديد من الدول بدأت تتمادى ، ما يتطلب من جديد اعادة تجربة الحرية الإعلامية في التعبير والمشاركة السياسية . كما أن هذا الصراع قد يتحول مع الوقت الى رحلة حرب اعلامية مع الطرف المعادي وهي جريمة إلكترونية لا تحكمها قوانين دولية، ويصعب إثباتها بشكل قانوني. وهناك حقيقة قلق لفشل النظام الاعلامي في إيجاد معنى

وقيمة في مواد الشأن العام ، من خلال الاهتمام بالأخبار والأحداث الرسمية ، والتوجه بالرسائل لجمهور معين على حساب بقية شرائح المجتمع وهي القوة التي تحول المواطنين إلى متفرجين سلبيين ساخرين من العمل العام والسياسي ورموزه .