سرحان النمري

(شاعر أردني)


سَألْتُ طَيْفَكِ فارْتَدّتْ مَلامِحُهُ

وَسالَ يَقْطُرُ أزْهاراً وأعْسالا

وَمالَ طَرْفُكِ مَشْدوداً إلى خَجَلي

فَمِلتُ كالغُصْنِ رَيّاناً إذا مالا

تَوَرّدَ الخَدُّ حتّى كِدّتُ ألثُمُهُ

مِثْلَ النَّجيعِ إذا ما انْفَجَّ أو سالا

وَرْدٌ سَقاهُ الندى عِطْراً على كَتِفٍ

فَأسْدَلَ القَلْبُ فوقَ الجيدِ سِلْسالا

نَبْعٌ تَفَجَّرَ بالانْسامِ كَيفَ لنا

أنْ نَمْنَعَ الريحَ مِنْ أنْ يَنْثُرَ الْهالا

يا طَيْفَها الليّنِ الغافي على كَبِدي

خُذْني إليها وَخُذْ ما شِئْتَ أوْصالا

لا تَقْتَصِدْ إنّني رَهْنٌ لِخافِقِها

يَكْفي فُؤادي مِن الهِجْرانِ أهْوالا

لا تَنْتَقِدْ هَفَواتي إنّها نِغَمٌ

إذا صَدَحْتُ مَع الأصْباحِ مَوّالا

في الحُلْمِ أتْبَعُها تَخْطو كَقُبّرَةٍ

تَبْدو مَلامِحُها في الوُدِّ أطْفالا

وَقَدْ تُلازِمُ عَيني أيْنَما ذَهَبَتْ

وَتَزْرَعُ الوَجْدَ في الشِريانِ إشْعالا

يأتي خَلاصي إذا ما بانْ مَبْسَمُها

فَيَنْتَشي أمَلي كالغيْثِ إقْبالا

كلُّ المَحاذيرِ أغْوتْ عِفَّتي وَبَنَتْ

على شُطوطِ الْمُنى العَصْماءِ أغْلالا

كَأنّني مُتْخَمٌ بالعِشْقِ أو زَمِتاً

مَلّتْ ظُنوني وَباتَ الوَجْدُ تَرْحالا

كَأنَّ قَلبي كَبُرْكانٍ يَثورُ أساً

وَخاطِري في الأسى ما انْفَكَّ زِلْزالا

غَريُمُكِ الصّفْحُ إنْ ساقَتْهُ دِيمَتُهُ

وَإنْ مَنَعْتِ الهَوى أوْ جاءَ خَيّالا

كوني كَفَجْرٍ نَديِّ الطَرْفِ حانِيَةً

أوْ بَلْسَمٍ لِجراحي كَيْفَما ْ انْثالا