تمتد تقاليد التسامح وسعة الصدر التي هي سمة واضحة في الأسرة الهاشمية إلى الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه، فالرجل أدرك أن عائلته ستكون منذ الرصاصة الأولى للثورة العربية الكبرى هدفاً في حد ذاتها من أعداء الأمة ومشروعها النهضوي ممن يسعون بالبغضاء بين أبنائها، وتجلت هذه الصفة في الملك عبد الله الأول ابن الحسين، الذي كان رجلاً يحمل على أكتافه أعباء الثورة في المحافل الدولية وبين الشعوب العربية، ولكنه لم يسمح يوماً لمثيري الفتن بينه وبين شقيقه الملك فيصل بأن يزرعوا الضغينة بين أجيال متلاحقة من الهاشميين، ولذلك بقيت هذه الأسرة في تمثلها الأردني من خلال المملكة الأردنية الهاشمية عصية على محاولات مشابهة كانت تراود أحلام الساعين بالوشاية والناعقين بالخراب.

يضرب بالراحل الحسين المثل بالصفح والتعالي على الصغائر، وهذه صفة ورثها الملك عبد الله الثاني الذي يعد من الكاظمين الغيظ أو بتوصيف أكثر لياقة بالعصر من أصحاب الثبات الانفعالي الكبير، ولذلك نادراً ما كان جلالته يصل إلى مرحلة الصدام بسعيه المستمر إلى تحقيق الفهم من خلال الشفافية وتبادل المعلومة التي لا تضر إذاعتها بمصالح الوطن والمواطن، وكم تحدث الملك عن احساسه بالخيبة ممن يخوضون بغير علم أو معرفة في كثير من الأمور، وتكاد مرات الصدام في مسيرة جلالته السياسية أن تكون معدودة وجميعها مرتبط بملف المقدسات الإسلامية والمسيحية والتهديدات المحيقة بالمملكة من عصابات التطرف الإجرامية.

في ظل هذه الخلفية التاريخية كان من المتوقع أن يجنب جلالة الملك الأردن ومواطنيه التوتر على أرضية سوء الفهم لاستغلال بعض الأطراف لأنشطة الأمير حمزة بن الحسين بطريقة مغرضة، فالأمير لا يطلع على كامل المشهد وتعقيداته التي هي من مسؤوليات الأجهزة الأمنية، ومن هذا المنطلق، كان للتفاوت في الفهم وتقدير الأمور دورا في مشكلة استطاعت تقاليد العائلة الهاشمية وتراثها استيعابها في زمن قياسي مع تدخل حكيم العائلة سمو الأمير الحسن بن طلال بوصفه المرجع المستأمن على مستوى الأسرة التي تمنح لعامل السن والعمومة ما يستحقه من إجلال وإكبار، وكان جلالة الملك كما اعتاده الأردنيون أخاً أكبر حريصاً على الجميع، فكيف لا يكون كذلك مع الأمير حمزة الذي يشترك مع جلالته في وراثة الأصل الطيب حتى الدوحة المحمدية.

في النهاية يُعمل الملك شيمه الطيبة والسامية في علاقته مع الأمير حمزة ويستبقي ما يرضيه بوصفه كبير العائلة وما تقر به عين الراحل العظيم الحسين، وهو ما كان فضلاً من الأخ الأكبر كان الأمير يقابله بما يرتضيه الضمير الوطني والأخلاق الهاشمية ليوجه رسالة خطية إلى المقام الملكي السامي ختمها بآية قرآنية كريمة كانت وبقيت ميثاقاً للمؤمنين بالله عزوجل، وليكون الأمير السند والعون لجلالة الملك وولي عهده.

ويبقى ما هو وطني تحت طائلة القانون لملاحقة من استغلوا أنشطة الأمير وحاولوا إلباسها ما لا تحتمله من إشارات وايحاءات لمرض في نفوسهم، والقانون سيطبق على الجميع بحزم من غير ظلم أو عدوان.