تحذر الأمم المتحدة من خطر المجاعة الحادة في 20 دولة تقع معظمها في أفريقيا لكن النقص الحاد بالغذاء يهدد الكثير من بلدان اسيا/ افغانستان/ والشرق الأوسطية/ سوريا ولبنان/ ومنطقة البحر الكاريبي/ هايتي/.

وذلك بسبب النزاعات المسلحة الناجمة عن «ثلاثية الجهل والطمع والأنانية»، ناهيك عن التغير المناخي ووباء كورونا ليطرق الجوع بمجاعته أبواب ملايين العائلات/باليمن السعيد والسودان/ فتصوروا أن 75% من اليمنيين يعيشون على دخل ثلاثة دولارات و10 سنتات يوميا و 65 % من هؤلاء سيعيش الفرد منهم على دولار واحد و90 سنتا باليوم بعام 2022..

إذ كيف لليمن السعيد المعروف منذ القِدَم بخيراته وهندسة سدوده كسد مأرب الذي شُيّدَ بالقرن الثامن قبل الميلاد إضافة إلى بناء سد مأرب آخر بعام 1980 قرب بقايا السد القديم وسدود اخرى موزعة بالبلاد الا ان اليمن الان يغرق بسيوله وفقره وقاتِه وكيف لا؟ وهم يستثمرون جُلّ وقتهم دوما بحروب اهلية متواصلة تخللتها اخرى عربية امتصت من اليمن السعيد آخر قطرة سعادة ليحثّ الخطى الآن عكسيا على «درب التعاسة»..

وننتقل للسودان وما ادراك ما السودان بنزاعاته التي استنزفت خيراته مفرغة سلّته («سلّة غذاء العرب) ليتسوّل الحبوب والغذاء من أصقاع الأرض وهو الذي يمتلك 175مليون فدان كمساحات زراعية شاسعة بجانب 52 مليون فدان من الغابات كما يمتلك 102 مليون من الماشية ومعدّل أمطار سنوي يزيد عن 400 مليار متر مكعب ومع ذلك تراه يسير يدا بيد مع اليمن متسلقا سلّم المجاعة بجدارة فتطالعنا جيوش الجياع بعيون حيارى غارقة بجماجم عجفاء تدعمها عظام صدور بارزة وظهور مقوّسة متهالكة تعلن وباء المجاعة!

وهل تصدقون يا عرب ان سوريا بغوطتها هي الأخرى شبه جاهزة للدخول بالمجاعة؟

سوريا وسهل حورانها التاريخي المصدر الرئيسي لغذاء الجيوش الرومانية ومن بعدها جيوش العرب والمسلمين والعثمانيين.. معقول.. سهل حوران بقمحه الحوراني ينضب قمحه الان؟

سوريا التي كانت مكتفية ذاتيا وبدون مديونية تتأهب لتقرع بوابة المجاعة وكيف لا وهي تندرج بين افقر خمسة بلاد عربية: الصومال اليمن سوريا جزر القمر السودان، فيُجْبَرُ أطفال سوريا اللاجئون في لبنان على التخلي عن المدارس ودخول سوق العمل.. وحدث بلا حرج عن لبنان سويسرا الشرق ونصف سكانه الآن تحت خط الفقر فهو الآخر يقترب من مجاعة محتمة؟.

لبنان يا لبنان نبكي ارزك وبقاعك وروشتك نبكي «تعدديةً زخمةً» كانت مصدراً للتنمية والنمو والابداع لتصبح سبب لكلِّ علة فانتشر العداء نتيجة مؤامرة اجمع عليها العرب ضد بلادهم!

فبينما دول العالم منشغلة بالتنمية والنمو والاختراع ترانا نفتح ابوابنا لتنمية الحرب والقتل والدمار.. فاتحين المجال لدخول المتصيّدين بالماء العكر لبسط نفوذهم على واقع عربي متهالك يفاقمه وباء يمتص من مخزوننا المعنوي والمادي والبشري كل العناصر الأساسية لنغدو اشباحا تستوطن قوقعة مفرغة..

اما آن الأوان.. لنستيقظ قبل فوات الأوان؟

ام تراه قد فات؟!

hashem.nadia@gmail.com