كتاب

أدبيات الحجر المنزلي «1»

بعد مرور سنة كاملة من الحرب الطاحنة، تبلورت جوانب متعددة من الصورة الوبائية، واستطاع أصحاب الاختصاص الكشف عن الكثير من أسرار الفيروس المسبب، بالرغم من موجات التحور المتجددة التي بدأ يمارسها لقهر الإنسان والبشرية وإضعافة، لمراجعة الذات والسلوك، وهناك إجماع علمي وعالمي للدور الكبير لمحاصرة الوباء والمتمثل باستخدام وسائل الوقاية للحد من الانتشار الذي لا يعرف حدود العمر أو الأشخاص، وهي وسائل أثبتت نجاعتها عندما طبقتها العديد من الدول بصورتها الصحيحة المتكاملة وليست الجزئية أو الانتقائية منها، والدولة الأردنية ممثلة بسلطاتها المختصة، قد شكلت خلية عمل من أصحاب الاختصاص كمرجعية للتعامل مع هذا الوباء،؛ ترصد، تدرس، تحلل، وتوصي للسلطة التنفيذية لاتخاذ القرارات التي من شأنها المساعدة على محاصرة الوباء والتقليل من أضراره، وربما مراجعة لفصول الخطة العلاجية، نلاحظ تحديثاً مستمراً على التعليمات مع إعادة ترتيب لهيكلها، وتلخصت بضرورة ارتداء الكمامة الشخصية بالدرجة الأولى، المحافظة على مسافة التباعد الاجتماعي الآمنة، إنعاش وتحديث طرق المحافظة على التعقيم والنظافة، عدم المشاركة بالمناسبات الإجتماعية، فهناك علاقة طردية بين سرعة الانتشار وتجمعات المناسبات، التي هي الأسرع بنقل العدوى.

كما أننا شهدنا حملة إعلامية وطنية توضح مخاطر الوباء ووسائل الوقاية منه، حيث كان أمنية برسم التحقيق بأحد فصول الخطة العلاجية بقدرة مختبرات البحث العلمي والعلماء في الشركات العملاقة المتخصصة، لإيجاد اللقاح المناسب للوقاية من الإصابة بالمرض أو تخفيف آثار الإصابة، وقد تحقق الحلم بإعلان البدء بخطط التلقيح ضد الوباء، يرافقه دخان أبيض من شركات الأدوية العملاقة بقرب ولادة علاج فعال ضد الوباء يؤخذ عن طريق الفم بجرعة علاجية لفترة محددة.

يسجل الأردن يومياً ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة عدد الإصابات التي تشخص، نتيجة التوسع بإجراء فحوصات التقصي الوبائي حتى وصلت لمستوى متقدم يقارب حدود الخمسين ألفاً يومياً، وهو أمر يدعو للقلق ويشكل ضغطاً على قطاعنا الصحي الذي أنهكت كوادره وبنيته التحتية للتعامل مع هذا العدد من الحالات اليومية، نتيجة لتحديات متعددة ستؤثر على مستقبلنا لو تركت بدون خطوات وقائية وعلاجية، ويمكننا المساهمة على مستوى الفرد بمحاصرة المد المزعج لزيادة الحالات، فحربنا ضد الوباء مسؤولية مشتركة على الجميع، ولا تنحصر بأجهزة الدولة وجيشها الأبيض كما يعتقد البعض، بل هناك واجب أخلاقي ويترجم معاني الوطنية التي نتغنى فيها، لترجمة طموحنا بارتداء ثوب الصحة والعافية، وارتفاع منحنى عدد الحالات اليومية بما يرافقه من زيادة مضطردة بعدد الحالات التي تستوجب الدخول للمستشفيات المخصصة للعلاج والحاجة لأجهزة التنفس والرعاية الحثيثة والعلاجات المتخصصة، فهذا أمر يضاعف درجة الخطورة والقلق، ويرفع من نسبة الوفيات اليومية، فنحن منذ فترة طويلة، نلامس الرقم المئوي بالوفيات يومياً، حتى أن السلالات الجديدة المتحورة، قد قفزت عن احترام عامل العمر، وفقدت أسس الاختيار بإصابات عشوائية لجميع الأعمار والفئات وبدرجات متفاوتة بين موت مستحق أو فترة صحية صعبة بفصولها وذكرياتها لمن خاض تجربتها الألمية والصحية، ليقدر قيمة الأوكسجين الرباني والمجاني في هواء المنزل والحياة، وحذاري من يوم قادم لن نجد فيه سريرا بمستشفى أو جهاز تنفس إنقاذا للحياة التي نعشق فصولها.

واقعنا الوبائي اليوم يحتاج لتضافر الجهود؛ الحكومية والشعبية، فلا رهان على أحادية الواجب لقطف النتيجة، فكلنا شركاء وللحديث بقية.