لقد حاولت جاهداً الاطلاع على الحزم التحفيزية، التي أعلن عنها رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، والتي تهدف بمجملها إلى التخفيف عن كاهل المواطنين، أو بمعنى آخر القطاع الاقتصادي بمكوناته المختلفة، من آثار جائحة كورونا، في الوقت الذي سجل الاقتصاد الأردني انكماشاً عام 2000 بمعدل (1.5%). وهذا وضع طبيعي في ظل الظروف التي نعيشها، وتعيشها دول العالم كافة.

نعلم جميعاً أن هذه الحكومة جاءت في وقت لا تحسد عليه، وفي ظل ظروف استثنائية بكل معنى الكلمة، وأنها وكما يقال: أمامها خياران أحلاهما مر: صحة وحياة المواطن أو لقمة العيش. ويخطئ من يعتقد أن ما أعلنت عنه الحكومة من إجراءات يدخل من باب الترف، بل إن الضرر الواقع على موازنة الحكومة كبير، فتعطل الحياة الاقتصادية، يعني بالضرورة تعطل إيرادات الدولة.

يبدو أن الحكومة استطاعت بعد اتخاذها إجراءات تقشفية، وضبط لأولويات الإنفاق، أن ترصد مبلغ 420 مليون دينار، تقوم بصرفها على مختلف القطاعات كإجراءات تحفيزية، تساعد في تخفيف الأعباء الإقتصادية على كاهل العاملين في القطاع الخاص. ويبدو أيضا أن الحكومة قد عملت على إجراء دراسة علمية متعمقة, قبل اتخاذ القرار, مكنتها من إجراء مسح شامل وعادل لكافة القطاعات المتضررة، وبالتالي كان توزيع الدعم المالي مبنياً على طبيعة واحتياجات كل قطاع، وحجم الضرر المترتب عليه. كما أن الحكومة اتخذت من ضمن ذلك اجراءات أخرى, تتعلق بتأجيل دفع الأقساط المستحقة على المواطنين, في بعض القطاعات المهمة، وكذلك إعفاؤهم من غرامات وفوائد القروض، وإعفاؤهم من الرسوم التي وصلت إلى أكثر من (50%) بالمئة. كما وجدنا أن تلك الحوافز، لم تغفل الشق المتعلق بالمتعطلين عن العمل, في سعيها لتوفير ما لا يقل عن (14500) فرصة عمل. وهذا بالمجمل إنجاز يحسب للحكومة، التي رغم كل الظروف اجتهدت فوق طاقتها ورغم كل المخاطر في إثبات أنها حكومة لا تسعى لـ (الشعبوية) وإنما تسعى الى القيام بعملها, رغم ما عانته في عمرها القصير, منذ قدومها من مشاكل وتحديات لا تحسد عليها.

هناك بعض التحفظات على بعض الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة سابقاً، ولكن أنا مؤمن بأن (الخلاف لا يفسد للود قضية)، وهناك فرق ما بين الخلاف والاختلاف، فالخلاف يعني أن هناك اجتهادا في الرأي ووجهتين للنظر, تصب في المصلحة العامة, في حين أن الاختلاف يعني أن هناك وجهة نظر خاطئة وأخرى صائبة, وفي كلتا الحالتين يجب تغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية.

نعلم جميعاً أن إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً قبل جائحة كورونا، يحتاج ربما إلى وقت طويل. وأعتقد أنه آن الأوان للابتعاد عن التشكيك والتذمر والإتهامات. فالمسؤولية بالنتيجة مسؤولية جماعية، فلننظر للموضوع ليس من باب أن هناك ظالما ومظلوما، بل (وباء وداء) لا يفرق بين سائل ومسؤول، وكما هو مطلوب من الحكومة أن تسعى وتجتهد لحماية المجتمع، المطلوب منا كمواطنين، الالتزام بالشروط الوقائية والصحية، للخروج بأسرع وقت من الجائحة.