إنها الأزمات التي تمرّ على الأقوياء فلا تزيدهم إلا قوة وإصراراً لتجاوزها على نحو أفضل وبامتياز أمثل. وها نحن في الأردن نواجه الصعوبات فنحولها إلى إنجازات ورفع معنويات، فالإيمان الراسخ والمبادئ السامية التي ننشأ عليها تعلمنا بأن الحياة لا تبتسم إلا للأقوياء.

وما أن لبثت الجائحة تولي بإذن ربّها، إلا والعدة أُعدت بحزمة من الخطط التحفيزية، لتكون أمامنا كجدولة للأيام لندرك النجاحات بالتوكل على الله أولا، وبالتعاون بيننا ثانيا، وإنني أعتبر ما أدلت به الحكومة من دوافع للمعنويات ينعش الرئتين لنتنفس الأمل ونستنشق الفأل، وننهض للعمل بجدّ وعزيمة ونشاط، فنحن نحب العمل وهكذا تربينا في أردنّ النشامى.

وإننا بحاجة ماسّة بين الحين والآخر لنتذكر إنجازات الوطن وأبناء الوطن، فحينما يقول رئيس الوزراء: «لولا إجراءاتنا التقييدية لتضاعفت أعداد الإصابات» لنحمد الله تعالى على أننا نتفاعل مع القوانين، ونحافظ على الأرواح ضاغطين على أنفسنا بذلك التقيد أخذا بالأسباب لتجاوز المحن.

ويأتي مشروع: «تشغيل الشباب» الذي سينطلق في أيار ليجعل صيفَنا حاراً، بعرق الجبين ونحن نحقق إنجازات في المهن والصنائع والوظائف المتاحة من خلال هذا المشروع، فعلينا الإقبال والتفاعل يا معشر الشباب «لنبني هذا الوطن ونخدم هذه الأمة».

وإعفاء الغرامات على الأبنية والمسقفات والمعارف حتى نهاية العام، وتأجيل الأقساط ضمن حزمة من التخفيف عن المواطن، كل ذلك يوجب الشكر لله، كما يذكّرني ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسـلم: من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به.

وضمن المفاجآت السارّة لتحفيز الاقتصاد الوطني يأتي سداد مستحقات المستشفيات وشركات الأدوية، التي كان لها دور وطني ومصابرة زمن الجائحة أثبتت قدراتها وانتماءاتها، فحق أن تقدر وتشكر. كما أن المحافظة على وظائف القطاع الخاص لها نصيب من برنامج الاستدامة بتمديد زمنه ليتمكن هذا القطاع من الوصول إلى المستويات الراقية ويستمر عطاؤه كما ينبغي. ويزيدنا ارتياحاً ضخّ السيولة النقدية دون تحميل الموازنة عبئاً، فضلاً عن برامج تخفيفية بقرابة: 448 مليون دينار.

وأما «رمضان» والأسواق فالرقابة ستكون صارمة مع أننا نلتمس من التجار جميعاً أن يكونوا كما عهدناهم على قدر المسؤولية، ومع ذلك ستكون الرقابة مكثفة لمنع التجاوزات في الأسعار أو الاحتكار لتكون السلعة متوفرة للمستهلك بجودة عالية وبأسعار معتادة.

وتزداد أعداد الأسر في برامج التكافل، لتتمكن من العيش بكرامة، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.

إننا ونحن أمام هذه الأخبار التي تسرّ المواطن والصديق، تجعلنا أمام اختبار جادّ ونحن نفرح بها أولاً، ونتفاعل معها ثانيا، وأن نكون دوما رهن إشارة الواجب، ونؤدي أدوارنا بأمانة وإتقان وإخلاص، فمن وجد بابا يمكن أن يؤدي فيه خدمة للوطن والمواطن فلا يخل في أدائه، فهو كغيمة أو سحابة أمطرت في جوانب الوطن فغيثها وماؤها ونبتها عائد علينا جميعاً.. تماما كما هو الوطن يظلنا جميعا، فلنتكاتف نحو انطلاقة وطنية لنحقق مزيدا من الاقتصاد الأمثل. والله يوفق الجميع لحياة أمثل.

agaweed1966@gmail.com