تتوازى في الرؤية الملكية التي تسعى إلى تعزيز الإمكانيات الانتاجية للمجتمع الأردني، وخاصة فئة الشباب، استراتيجيتين أساسيتين، تتوجه الأولى إلى تكليف الحكومات بصياغة القوانين ووضع السياسات المشجعة للمشاريع الصغيرة والمنزلية، وتركز الثانية على الإعلاء من ثقافة الانتاج وتعزيز قيم العمل البناء والمبادرة بين الشباب الأردني، ولذلك يأتي الحضور الملكي بين مجموعة من الشباب الأردني الواعد من أصحاب المنتجات والأفكار الريادية التي تحولت إلى مشاريع ناجحة ضمن مبادرة «شباب منتج» في مرحلتها الأولى ليمثل ذلك دفعة معنوية لا تقصر على الشباب المشاركين في المرحلة الأولى من المبادرة، ولكنها تمتد لتلقي بأثرها الطيب على جميع شباب المملكة الذين يجدون في الرعاية والدعم الملكيين حافزاً كبيراً للانخراط في مشاريع صغيرة تمكنهم من اكتساب الخبرات والمعارف والمواهب اللازمة من أجل المشاركة في المجتمع كأفراد منتجين وأصحاب دور ايجابي.

تأتي زيارة جلالته ترافقه جلالة الملكة للشباب الذين تلقوا التدريب من خلال المبادرة من مختلف محافظات المملكة لتؤكد على التسلسل الصحيح في عملية تأسيس بيئة حاضنة لمبادرات الشباب وتتيح أمامهم الفرصة من أجل تأسيس أعمالهم الخاصة والتغلب على البطالة، فهذه المبادرة ركزت على التدريب وبناء الخبرات لدى الشباب المشاركين ليتمكنوا من طرح منتجات على جودة وسوية عالية تلبي أعلى المعايير العالمية، وليمتلك الشباب الفرصة للعمل على تسويق منتجاتهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت أحد أدوات التسويق والتوزيع الرئيسية في العالم المعاصر، خصوصاً أنها تمكن الشباب من بناء أسواقهم داخل المملكة وخارجها، وفي هذا السياق يضع الملك القطاعين العام والخاص أمام مسؤولية تقديم الدعم لتمكين الشباب من الوصول إلى الأسواق المحلية والعالمية، وهو الأمر الذي من شأنه تنمية ثقافة الريادة وروح المبادرة بدلاً من انتظار الوظيفة، وسيخلق حالة من التكامل تؤدي إلى رفد الاقتصاد الوطني بمزيد من العمق والاتساع الذي يعزز من القيمة المضافة المتولدة من أنشطته.

يقف الملك بفخر بين بنات الأردن وأبنائه من الشباب الطموح والمتحفز للمشاركة ويشاركهم ثمار مبادرة طيبة أطلقها الديوان الملكي سنة 2019 وترجمت نفسها في عشرات المشاريع التي تظهر مهارات الشباب الأردني وقدرته على مواجهة مختلف التحديات والخروج بأفكار مبتكرة من أجل التواجد في السوقين المحلي والعالمي بمنتج يعزز سمعة الأردن ومنتجاته، والملك بحضوره بين هذه الفئة من الشباب يضعهم جميعاً تحت المتابعة المجتمعية، ويلفت انتباه الأردنيين إلى ممارسة دورهم في دعم شباب الوطن من خلال الإقبال على منتجاتهم ليكونوا نموذجاً لعشرات الآلاف من الشباب الذين سيرفعون سوياً وبهذه الروح واقتدائهم بالرؤية الملكية واتباعها طاقات الوطن ككل ليكونوا محركاً أساسياً لتجاوز التأزم الاقتصادي من خلال اعتناق ثقافة الانتاج والعمل.