رغم الكثير من جلد الذات الذي يمارسه البعض حيال الجامعات الأردنية، غير أن واقع الأمر يشير إلى أن جامعاتنا الأردنية لا تزال في مقدمة الجامعات في الإقليم والمنطقة العربية رغم ضعف المداخيل المالية ومحدودية موازناتها، وقد بين خبراء أن بعض الجامعات التي تتقدم على الجامعات الأردنية في المنطقة قد تحقق لها هذا السبق من خلال استقطاب كفاءات أكاديمية يشكل الأردنيون نسبة كبيرة منها.

وتستطيع الجامعات الأردنية اعتمادا على سمعتها الأكاديمية المميزة مواصلة تقدمها في سلم تصنيف الجامعات وإحراز مزيد من الأفضلية من خلال مواكبة التحولات الجديدة التي أحدثتها جائحة كورونا في أدوات وأساليب التعليم، حيث عمقت الجائحة سطوة التعليم الإلكتروني والذي أشار خبراء التعليم سابقاً أنه قادم قريبا غير أن الجائحة سرعت في مجيئه.

إتاحة مساقات إلكترونية وبرامج دراسية رقمية في معظم التخصصات الجامعية وخاصة في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية إضافة إلى المساقات العامة وإتاحة الوصول لها بشكل واسع إلى جانب البرامج التدريبية الإلكترونية، ومنح الملتحقين بهذه المساقات أو البرامج الشاملة شهادات معتمدة وفق تعليمات وأسس واضحة، يجعل الجامعات الأردنية تواكب الاتجاه الذي بدأت به العديد من الجامعات العالمية المرموقة حيث وسعت نطاق التعليم والوصول لأعداد أكبر من الطلبة والباحثين، وإذا ما استطاعت الجامعات الأردنية إنجاز خطوات ملموسة في هذا الاتجاه?يمكن حينئذٍ أن تحقق مزيدا من الإضافات النوعية للتعليم العالي الأردني واستقطاب طلبة دارسين من جميع دول العالم.

ويتطلب هذا التوجه توفير برامج وبنية تحتية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إضافة إلى بناء فرق خبراء تصميم التدريس والمناهج الإلكترونية في كافات المجالات المعرفية والمهارية، ويتطلب كذلك تصميم المساقات الإلكترونية مراعاة مستجدات ومعايير التعليم الإلكتروني في مجال استراتيجيات التدريس والتقويم، وقد تستطيع الجامعات الأردنية إطلاق منصة وطنية للتعليم الإلكتروني أو إجراء ترتيبات بهذا الخصوص مع القطاع الخاص.

الرئيس السابق لجامعة ييل الأميركية والرئيس التنفيذي الحالي لأضخم منصة للتعليم عن بعد صرح قبل جائحة كورونا أنه في غضون سنوات قليلة سيصبح الحكم على الجامعات العظيمة لن يقتصر على البحث العلمي بقدر ما يرتكز إلى نطاق التدريس وحجم الوصول للطلبة عبر مناطق واسعة في العالم.

rsaaie.mohmed@gmail.com