شئنا أم أبينا فنحن نخوض حربا كورونية طويلة الأمد تماماً كالحروب التاريخية العربية والأوروبية والأميركية والآسيوية.. الخ بالعصور القديمة أو الوسطى أو الحديثة..

فالقصد هنا ليس لمراجعة دروس التاريخ على الإطلاق لا.. وإنما للتذكير بأن اختصار أعداد الضحايا والجرحى بسبب الكوارث والحروب والأوبئة يتطلب دوماً استشعار المستقبل والاستعداد والتحضير واتقان العمل وتحمّل المسؤولية وترك التفكير السخيف جانباً للخروج من زنقات الذاتية والأنانية بإتجاه الفضاءات الأرحب الهادفة للمصلحة العامة معتبرين من الماضي لنتجنّب تكرار المآسي بالحاضر والمستقبل معاً..!

والعِبرة لمن اعتَبر!

فما يقلق الروح ويرهق الجسد هو غياب التأقلم الجدّي مع كارثة كورونا وتفاقم تداعياتها بالعالم الثالث بسبب فزعاتنا الآنية مختارين كالعادة «الحلّ الأسهل والأسرع» والذي سرعان ما تتلاشى نتائجه لضحالته فتراه لايُحْدِث القفزة النوعية الإيجابية المأمولة نحو الأفضل بالحاضر ولهذا لا يُشَكّل نموذجا مفيدا للقياس عليه بالمستقبل.. فنقع بمطب الفشل الذريع..

فالأخطاء المتعددة الأشكال والألوان المرتكبَةَ جعلتنا خبراء السّرد «بأثر رجعي» لمسلسل القرارات الخاطئة التي ارتُكِبَتْ في الماضي القريب والبعيد منظّرين متباهين بتحليل الخطأ بعد فوات الأوان وبعد «ما وقعت الفأس بالرأس» و«كانك يا أبو زيد ما غزيت»..

اجترار لتكرار عديم الجدوى!

ألم نتعلم بعد؟

وكاننا لم نتخرّج من معاهد علوم الإحصاء والصحة والإقتصاد وتنبؤ المستقبل.. الخ!

فللتذكير فقط من أجل التدبير يوجد عِلْم بمادة الإحصاء مقابِل كلمة (لَوْ) يجنّبنا الوقوع بأخطاء مكلفة وذلك بالاستفادة من نماذج الآخرين الناجحة من جهة ومن تطبيق نظرية «الفرضية والتجربة» من جهة أخرى.. مما يوفر علينا الوقت والجهد والمال على الصعد كافة..

كيف؟

لنضعْ أمامنا فرضيات عدّة ثم نقوم بدراسة نتائج كل فرضية متوقعَة بحال تطبيقها وذلك قبل تنفيذها فعليا لنطبق الأفضل منها سواء بعلمنا أوعملنا أو تعليمنا أو ثقافتنا أو تشريعاتنا.. الخ عبر إجراء عصف ذهني وتفكير نقدي:

مختصره (ماذا سيحصل لو فعلنا كذا)؟

وذلك قبيْل وضع الحلول متجنبين تطبيقها ارتجالياً فنندم حيث لا ينفع الندم.. طارحين بدائل أخرى لاختيار الأفضل والأسلم من بينها عبر مقارنتها مع الفرضيات الأخرى..

محذرين أننا إن «لم نفعل هذا إلا (لوْ) سنقع بندم (يا ليت)»!

وللأسف مسلسل الـ (ياليْت) كثيرا ما يتكرر امامنا عندنا محلياً وعربياً وفي بلدان العالم الثالث.. علماً بأن «كلمة يا ليت عمرها ما عمّرت بيت»!

وبما أننا نقضي جلّ وقتنا في عالمنا الافتراضي فما أحوجنا إلى تجيير «الفرضية والتجربة» بتطبيقها بالعلوم والأعمال الأخرى مستخدمينها كأداة تحل لنا مشاكلنا العلمية والعملية من جهة كما تساعدنا على مواكبة حركة التطور العالمية من جهة أخرى عبر توليفة تعتمد رؤية «علمية» «موضوعية» ثاقبة بعيدة عن «المزاجية» و«الآنية» بزمن كوروني تتطلب كل دقيقة فيه حضوراً واعياً يجنّبنا تجربة المُجَرَّب الغلَط.. وهذا يتطلب تجييراً دائماً لفرضية «ماذا لوْ» لنتجنبَ ندَمَ «يا ليت»!

وصلَتْ؟

hashem.nadia@gmail.com