كتاب

حكم الضرورة..

ليس من وسيلة للسيطرة على وباء كورونا، أو في أقله، تخفيف إصاباته ووفياته، وتمكين القطاع الصحي من توفير أسرّة العزل والعناية الحثيثة والتنفس الاصطناعي، إلا باستمرار الإجراءات الاحترازية مدة إضافية.

الحكومة مضطرة ومجبرة بحكم الواقع المقلق، ولن أقول المرعب، أن تفعل ذلك، تفعله وهي مدركة سلفاً أن قرارها لن يجلب لها شعبية ولا ردود فعل مريحة، بل عتبا، وأحياناً الغضب، لكنها مضطرة، من باب كل أشكال المسؤولية، أن تأخذ قرارها وتتحمل نتائجه.

فصحة الناس ليست مسألة هينة ولا يمكن المغامرة بها، وقد بدأنا نلمس الشكوى من حال القطاع الصحي والخدمات والقدرات الاستيعابية، وبدأنا نسمع عن مخاطر حقيقية جرّاء خطأ هنا أو تقصير هناك، وعن انفلات الإصابات من عقالها، وهذه حيثية واردة وممكنة في ظل قلة الالتزام.

وجميعنا نعلم ما هي التقاليد والعادات والطقوس العائلية في شهر رمضان الفضيل، ولو تُرك الأمر بلا تحسب وقيود، فبلا أدنى شك، سيكون الحال الوبائي صعباً وخطيراً، وما يُسمع من أصحاب الاختصاص في الأوبئة يثير الهلع حيال منحنى الأصابات والأهم الوفيات في الأسابيع المقبلة.

هذا ظرف قاس، وهو مدعاة لتطبيق عبارة «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، وبلد مثل بلدنا لقيمه الاجتماعية مكانتها وأثرها وتأثيرها، فلا يمكن لأحد أن يتصور عدم تمكنه من تأمين سرير في مستشفى لعزل عزيز أو عناية حثيثة لقريب أو تنفس اصطناعي لصديق..

والحال هذه..

رئيس الوزراء، وفريقه، لم يضعوا في بالهم حجم خسائر المالية العامة من إغلاق القطاعات وتراجع العوائد، بل ذهبوا إلى التفكير في ظروف الناس وأحوالهم، لذا هم يجهزون اليوم لإجراءات تخفيفية يأملون أن تصيب الناس بخير، وتخفف عنهم أعباء معيشتهم.

وإذا كان التفكير الحكومي، وهو لا يزال قائم عملياً، ينصبّ على الموازنة بين الصحي والاقتصادي بالمفهوم العام، فاليوم، تقدمت عليه أولوية مستحدثة؛ وهي الموازنة بين الصحي وتأمين معيشة معقولة للناس.

المدخل لذلك، ومنذ بدء الجائحة، برامج يديرها «الضمان الاجتماعي»، وأمس أصدر رئيس الوزراء أمر دفاع جديد ينظم مسألة حبس المدين، ومن قبل بحثت الحكومة عن كل وسيلة وطريقة للتخفيف على مختلف القطاعات والعاملين فيها، وأولئك الذين يعملون بالمياومة..

الحكومة في وضع لا تحسد عليه، ومنذ تشكلت، وهي تواجه تحديات وصعاباً، على غير صعيد، ولم تتمكن من التقاط أنفاسها ولو للحظة واحدة، ومطلوب منها حل كل المشاكل، وهذه معادلة ليست سهلة أو متاحة في كل شيء، وفي كل وقت، ما لم يشترك الجميع معها في الاشتباك مع الظروف وتعقيداتها.

هي تحتاج تعاون القطاع الخاص، وتعاون عموم الناس ودعمهم، فالكل شركاء في الدولة، وحمايتها، وصون استقرارها، فالعبء لا يجب أن يقع على طرف دون آخر، والقدرة على الاشتباك مع التحديات وتجاوزها يكون بتشاركية الجميع.

نعم، نعين أنفسنا على تجاوز أزمة الوباء، بأن نعين الحكومة والدولة على التعامل مع الجائحة وتداعياتها وآثارها.. هذا ليس خياراً، هذا واجب وطني بامتياز.