حينما أصدر الملك عبدالله الثاني ورقته النقاشية الأولى عام 2013م، أراد أن يؤسس لقاعدة جريئة نحو تعميق المضمون السياسي قبيل الانتخابات التشريعية عبر تأطير منهجي متقدم يعتمد في المقام الاول على «الحوار البنّاء»، وفي هذا السياق يقول الملك «إنّ مسؤوليتي هي تشجيع الحوار». وأخال أن الملك عبّر عن هذه القاعدة لإدراكه العميق بأن الاردن ما زال يمر في مرحلة مخاض واشتباك ثقافي سياسي بين فئات تقليدية وأخرى عصرية، لا يمكن التوافق بشأنه إلاّ «بالحوار» لأنه عصب التفاهم بين مختلف فئات الشعب. لا أحد ينكر أن الدولة الوطنية ال?ردنية لا تواجه تحديات تتعلق بمشروع الاصلاح السياسي، ومن هنا قاد الملك - وما زال - هذا المشروع الاصلاحي الذي يتطلب مزيدا من الحوار والنقاش.
لقاء الملك عبدالله الثاني مع رئيس مجلس البيت التشريعي وعدد من أعضائه قبل أيام، يعدّ مبادرة أخرى جادة من الملك تجاه هذا المشروع، الذي تمخضّ عنه إعلان رئيس مجلس النواب إطلاق حوار شامل لمناقشة قانوني الانتخاب والاحزاب تمهيدا لصياغة قانونين جديدين يحظيان بالقبول الشعبي والرسمي. إلاّ انه يجب الادراك أن هذه المبادرة لا يمكن تحقيق أهدافها في وقت قصير جداً كما يتوقع الكثيرون، فهي تحتاج الى جولات متعددة من الحوار المبني على «احترام الرأي الآخر» وهدف «الكسب للجميع» بين من يحسن اختيارهم للحوار والنقاش.
هذه المبادرة إن نجحت ستؤسس الى السير بخطى واثقة نحو الاصلاح في كل نواحي الحياة المعاشة، بدءاً من محاربة الفساد، والنهوض بالخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، والتصدي لمسألة غلاء المعيشة، ومحاربة الفقر والبطالة، وصون حرية الرأي المنضبط وتنشيطه وأخيراً شيوع المساواة بكل أشكالها بين افراد المجتمع.
ما نشهده اليوم من وقفات وحراكات ناتج عن ردات فعل، يصعب تسميتها «معارضة»، فهي احتجاجات مطلبية تزول بزوال العارض، لأنها لا تتضمن مناهج وبرامج ثابتة ومدروسة تشكل رأياً معارضاً. المعارضة الحقيقية تكون داخلية، وتمارس في العلن عبر مؤسسات دستورية «إطار شرعي»، تدفع الحكومة في اتجاه تقويم مسيرتها نحو الاصلاح المطلوب دونما توتير للمناخ الوطني العام، والدفع بالناس نحو الشعور بفقدان الأمن. في المقابل لا بدّ أن تبادر الحكومة إلى تصميم وصياغة خطط الاستجابة إلى مطالب الشعب ما أمكن، لأن الاستجابة تخمد المعارضة وتؤسس لمجتم? الرفاه والامن والسلم والثقة.
أستاذ العلاقات العامة والإعلام الجامعة العربية المفتوحة
الحكومة وتحديات الإصلاح السياسي
12:02 29-3-2021
آخر تعديل :
الاثنين