«يستيقظ صباحا متثاقلا مفتقداً لهفته لعمله، وبعد مضي الساعة الأولى في وظيفته يبدأ بالنظر لساعته حتى ينتهي الدوام لغياب الحوافز، والمكافآت وكثرة خلافات العمل، بالإضافة لعدم التقدير من أرباب العمل، ما جعله في بحث دائم عن وظيفة أخرى جديدة تتناسب مع قدراته وطموحاته». هذه قصة سامي والتي تنطبق على الكثيرين من أقرانه في أجواء العمل، حيث يردد غالبيتهم عبارة «أنا أكره عملي»، مما يعكس حالة من المشاعر المتوترة، وفقدان الشغف في العمل والقدرة على الإنتاج، والإبداع.
وحول الدوافع لكراهية العمل يقول المرشد النفسي محمد الخطيب إن: من أسباب ودوافع كراهية العمل لدى كثير من العاملين يعود لغياب الحوافز المادية والمعنوية، وسوء المعاملة من قبل المدراء، بالإضافة الى مشاكل زملاء العمل فيما بينهم، مما يؤدي إلى فقدان الحماس، والشغف في أجواء العمل، وبالتالي يؤثر على مستوى الأداء بصورة سلبية، كما يدفع كثير من الموظفين إلى كراهية القيام بأعمالهم وانتظار انتهاء الدوام بفارغ من الصبر.
ويضيف: إن من الأساليب المنفرة أيضا في بيئة العمل في بعض الأحيان طبيعة العمل الذي يؤديه العامل قد لا تتناسب مع قدراته وامكانياته المهنية، بالإضافة إلى عدم وجود بيئة حاضنة للإبداع، وغياب الامتنان، والثناء للموظف الناجح في عمله من قبل المسؤولين مما سيؤدي إلى تراجعه في أداء واجباته لأنه سيسأل نفسه: لماذا التفاني بعملي دون جدوى أو تقدير؟.
وتتكون كراهية العمل نتيجة عوامل أخرى حسب ما تشير إليه الاستشارية في الإرشاد الأسري والنفسي الدكتوره دعاء المومني حيث تقول: إن لضغوط العمل وعدم انجاز المهام المطلوبة، والشعور بالظلم وعدم العدالة في بيئة العمل تسهم بفقدان الرغبة بالعمل، بالإضافة إلى أن هناك أسبابا عديدة ينتج عنها الضغط النفسي والاحتراق النفسي للعامل.
كيف تتغلب على كراهية العمل؟
وتنوه د.المومني إلى كيفية التعامل مع الضغوط التي ينتج عنها فقدان الرغبة في الاستمرارية في العمل، وشعور الكراهية يتم تطبيق مجموعة من البرامج الارشادية العلاجية، وتدريب الشخص على إدارة الوقت، والتعامل مع الضغوط النفسية، وعقد برامج التدريب التوكيدي الذي يهيئه الشخص للتعامل مع الضغوط ومواجهتها.
وفي نفس السياق يؤكد الخطيب على أن أهم خطوة في النجاح للفرد على الصعيد المهني محبته لعمله، فكلما زاد حب العامل لعمله، زاد من الإنتاج فحب العمل وإتقانه أساس الإبداع والابتكار، فما تعطيه من قلبك حتماً سيكون عملا ناجحا، وعندما يشعر أي موظف بأنه يبغض عمله فهذا سيؤثر على مستقبله الوظيفي، وعدم قدرته على تحقيق الأهداف، وإنها تصبح مجرد وظيفة لا تضيف له شيئا مما يفقده الرغبة في النجاح.
ويبين أن حب الموظف لعمله وإتقانه يتطلب من أرباب العمل توفير بيئة مهنية للعامل تتصف بأجواء من الراحة، واللطف، والاحترام، والأمان واعطاء كل موظف حقة في الحوافز، مما يؤثر بشكل كبير على حسن الأداء والأنتاج في عملهم، مما يؤدي إلى تحسن صحتهم النفسية للأفضل ويزداد شعورهم بالرغبة على الإنتاج ».
ويشير الخطيب إلى ضرورة تطوير علاقات العامل مع بقية الزملاء بشكل قائم على الاحترام المتبادل وتقوية والروابط الإنسانية فيما بينهم من خلال تقديم المساعدة و العمل بروح الفريق الواحد، وتبادل الأحاديث عن أحوالهم وعما يشتكون منه، كل ذلك يسهم في خلق بيئة عمل مميزة، ومريحه تحفز وتدعم الموظف في محبة عمله والذهاب إليه بنفسية إيجابية. ويؤكد أن بيئة العمل ليست مثالية فهناك نقاط إيجابية، وسلبية فلابد أن ننظر للأمور من الناحية الإيجابية مما يشكل حافزا للعامل في الإبداع في عمله.
ويلفت الخطيب إلى ضرورة كسر روتين الحياة حتى نتغلب على فقدان الرغبة في العمل، من خلال تغيير عاداتنا اليومية، وتخصيص وقت لممارسة هواياتنا بعيداً عن ضغوطات العمل، مما يساهم في التخلص من التوتر، والقلق وغيرها من المشاعر السلبية، وتحسين الحالة المزاجية للفرد مما يساهم في بث روح الحماس، والسعادة في نفسية العامل مما يعكس ذلك على أدائه في العمل بصورة إيجابية ممتلئة بالإنجاز والإبداع.
ويؤكد أهمية تخصيص استراحة قهوة أو تناول الطعام للعامل في أجواء مريحة للنفس مما يساهم في تجديد الطاقة الإيجابية للموظف وأداء واجباته بروح جديدة مما ينعكس على زيادة الإنتاج.
حب العمل أساس النجاح.
ويشير خبير التنمية البشرية الدكتور علي الجبر إلى بعض النصائح التي تساعد الشخص عندما يفتقد الرغبة في العمل من خلال النقاط الآتية:
عليك أن تتعلم كيف تحب عملك، وكيف تعطي فيه بكل جهدك، فإذا أردت أن تأخذ عليك أن تعطي وذلك من باب من أخذ الأجر حوسب بالعمل، لذا عليك أن تبذل المجهود لتكون مستحقا لذلك المال، وتعلم أن تجتاز ما يعترضك من ظروف، وعقبات.
ويضيف: احرص على أن تحب مجال عملك، وأن تتكيف وتتأقلم مع ما يعتريك من ظروف وحالات لا طاقة لك بتغيرها، وأعلم أنك لن تستطيع أن تتفوق، أو تبدع في مجال لا تحبه.
حب العمل.. سر النجاح والإبداع
12:00 29-3-2021
آخر تعديل :
الاثنين