باتت الإشاعات من أكبر الأخطار المُحدقة التي تشتت التطلعاتَ الرامية إلى الإنجاز والتطوير وبات أصحابُها يشنون الغارة تلو الغارة وفق ما تقتضيه مصالحهم الشخصية أو إرادة من يقومون بتوجيههم، بعد أن تم إختيارهم لما يملكونه من مواهب واهمة على تأليب الرأي العام وتوجيه الشارع بطريقة مغرضة متكئين بذلك على لغة التشكيك المؤدي إلى التفكيك فلا يقبلون الإنجاز مهما كبر ولا يقبلون الخطأ مهما صغر، ليصبح اغتيال الشخوص مذهبا والطعن بالمؤسسات اسلوبا فأصبح الجميع في لغتِهم خائنا وكل من ردّ عليهم فاسدا فبذروا زرع الخراب وطربوا على صوت نعيق الغراب فلم يأسفوا على الوطن وأيقظوا الفتن فدرأوا سواد قلوبهم بِبُردة الإصلاح.

إن خطر الإشاعة بات يعصف بالإنجازات الوطنية ويزيد من مدى قدرة التحديات ويحد من قدرة مواجهتها خصوصا وأننا نشهد حاليا دعوات إلى التمرد وتغليب لغة الشارع ليتضحَ هنا هدف أصحابه بحتمية الصدام لتكون النتائج مؤسفة ومؤلمة فلن ينتج عن التجمعات بأعداد كبيرة إلا زيادةَ بؤر الإنتشار لفيروس كورونا الذي أصبح يحصد أرواح الأبرياء بأعداد كبيرة ويؤرق الجهات الصحية بالتعامل مع أرقام الإصابات الكبير.

وهُنا لا بد من طرح مجموعة من التساؤلاتِ حول ما يطرح من أصحاب الأجنداتِ السوداء بدعوة المواطنين للخروج إلى الشارع، فلماذا بهذا التوقيت الذي سجل به أصعب مراحل المجابهة مع فيروس كورونا ولماذا هذا الإصرار على تجميع أكبر عدد ممكن في مكان واحد مع اليقين بأن التجمع سيعصف بالجميع وينشر الوباء ولماذا الإجماع على لغة واحدة من عدد من أصحاب الفتن الامر الذي يؤكد أنهم يتحركون من مصدر واحد وبأمر جهة واحدة... لماذا ولماذا ولماذا تساؤلات لا إجابةَ لها إلا بأن خفافيش الظلام لا تخرج إلا بالظلام فلصالحِ من تُثار الفتنة؟!!.

يجب علينا جميعا أن نقفَ وقفة رجل واحد ضد مَن تلوثت قلوبهم،فخرج السم من أفواههم فمن خرج من الوطن بغير قصد الرزق فقد خرج عليه وألبس الباطل ثوب الحق فمن حاولوا محاربةَ الفساد بفساد أكبر منه لم يقفوا هنا مع الوطن بل كانوا عليه فأصبحت منصاتهم الإلكترونية منصات السموم التي تشكك بالعموم فما تركوا مركبا إلا وخرقوه بأهله وما مروا زرعا إلا وأحرقوه بسهله فهم المكشوفون وإن تغيرت جلودهم وهم النقاضون لعهودهم.

إن التوعية من خطرِ هؤلاء واجب على الجميعِ خصوصا وهم يعتمدون على سلبية البعض الذين فتحوا المجال بسكوتهم أمام تلك الثلة المغرضة، فسكوت أصحاب كلمة الحق عنهم يجعلهم يستشرون بشكل أكبر فيجب على الجميع أن يدركوا بأن مشاركة أو بث أو إرسال ما ينشره هؤلاء يزيد من قدرتهم على الخراب ويفتح أمامهم باب الوصول إلى مآربهم.

قال سبحانه وتعالى (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ , هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ, مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ, عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) صدق الله العظيم.