كتاب

شكراً سيدنا

من نافلة القول أن حصول أي دولة على المطاعيم المضادة لفيروس كوفيد 19، يمر عبر تنافس شرس يأخذ شكل حرب عالمية كبرى، يخوضها قادة الدول على مستوى الملوك والأمراء والرؤساء بأنفسهم، ابتداءً من الرئيس الأميركي مروراً بزعماء وقادة دول الإتحاد الأوروبي وصولاً إلى الرئيس الروسي وكذلك الزعيم الصيني، وهذه الدول وغيرها تملك ثروات مالية كبرى وطاقات علمية هائلة، وجل زعمائها يسعى لاسترضاء شعوبهم من خلال الحصول على المطاعيم المضادة لهذا الوباء اللعين، الذي يجتاح البشرية لإعادة انتخابه.

وسط هذه المعركة العالمية، والمنافسة الشرسة يعلن الأردن، أنه تمكن من التعاقد للحصول على عشرة ملايين ومئتي ألف جرعة من هذه المطاعيم. وهو البلد الفقير اقتصادياً قليل الثروات، مما يعني أن الأردن يمتلك ثروة لا يقدرها الكثيرون من الذين يعيشون فوق ترابه، لا يعلمون شيئاً إلا ممارسة ثقافة الاستهلاك، والنقد السلبي وتسليط الأضواء على الأخطاء وتضخيمها، متناسين الجهود الجبارة التي تبذل بعيداً عن العيون لتأمين احتياجات المواطن الأردني، وآخرها الحصول على احتياجاتنا من المطاعيم المضادة لكوفيد 19، وهو الأمر الذي ماكان يتم لولا جهود جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، واستثمار جلالته لعلاقاته الدولية المتميزة والمتوازية والمتوازنة مع جميع القوى المؤثرة في العالم، بما يحفظ مصالح الأردن العليا، التي هي مصالح الأردنيين ويؤمن لهم احتياجاتهم، وآخرها الحصول على هذه الكمية من المطاعيم المضادة لفيروس كورونا، وسط هذا التنافس العالمي، مما يدل على مكانة جلالته وثقله الدوليين، ومما يوجب علينا القول لجلالته شكراً سيدنا.

حصول الأردن على هذه الكمية من المطاعيم، بفضل جهود جلالة الملك عبدالله الثاني، ليس الإنجاز الوحيد الذي حققه الأردن في مواجهة جائحة كورونا بفضل جلالته، فكلنا يتذكر ومعنا العالم كله كيف واجهنا كورونا فور عودة جلالته إلى ارض الوطن مع بداية الجائحة، حيث كان الأردن أول من أخلى مواطنيه ومعهم أشقاءهم العرب من مدينة ووهان مصدر الوباء، وكان أول من أمن الحجر الصحي في أرقى الفنادق لأبنائنا العائدين من الخارج، على نفقة الدولة بينما كانت دول عظمى وثرية تحجر أبناءها في مخيمات تقام في أعماق الصحراء، أو تتركهم يموتون في ردهات المستشفيات، أو على قارعة الطريق، كل ذلك بفضل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، لكننا بدلاً من أن نقول لجلالته شكراً، صار بعضنا يثقل الأعباء على جلالته لأن هذا البعض صار يتفنن ويتفاخر بالتحايل على إجراءات الوقاية والسلامة العامة، بما في ذلك إقامة الأفراح والأتراح، وصولاً إلى التجمهر بالمسرات، استجابة لدعوات مشبوهة وصار بعض كتاب القطعة، وإعلاميو الابتزاز، يبحثون عن النقاط السوداء في بلدنا فيبرزونها، ويتجاهلون كل ما هو مضيء ومشرق، وصار بعض أدعياء الحكمة يسعى لتوهين عزيمة الوطن، بإنكار كل ماهو إيجابي، وبإنكار كل إنجاز يستحق أن نقول بسببه شكراً سيدنا.

Bilal.tall@yahoo.com