إنَّ مصطلح الرجال هنا لا يشير إلى الجندر الذكري بل إلى الشجاعة والاقدام والبطولة التي يتحلّى بها المرءُ رجلاً كان أم أمرأة، فيصُّحُ المصطلح أن يقالَ في المرأة والرجل، فكم من نساء هنَّ «أخوات رجال» كما يقال في الدارج، وهذا ما يجب أن نُرَّبِيَ أبناءنا عليه ليتمثلوا بصفات الشجاعة والمروءة الإقدام في مواقف الحياة المختلفة.
فالحياةُ لا تسير على وتيرة واحدة، بل تشكل الحياة منحنيات متعددة، ففيها الحلو والمر، فيها النجاح والفشل، فيها الفرح والحزن، وفيها الرخاء والشدة، وحياتنا تقتضي أنْ نعيشَ للأفضل وأن نتوقَّع الأسوأ، وإلا من أين ولد المثل الشعبي القائل: خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود، فالتربية الصحيحة هي التربية التي تقوم على تدريب النفس على مفهوم الاحتمالات، والإِعدَاد اللازم لها نفسياً، وفكرياً، وعقلياً وحتى ماديا، لنقدر أن نجتازها إلى بّر الأمان.
وكثيرون يعثرون عندما تطالهم تجارب الحياة فيسقطون في حبالها، لأنهم لم يدّربوا نفوسهم على التفكير البنَّاء والإيجابي وإعادة بناء الأشرعة من جديد إذا ما حدث وأنْ عصفت بهم تجارب الحياة، وقلبت موازين حياتهم رأساً على عقب. فالحسرة والألم والندم والعيش في الماضي أمور لا تنفع، بل ما ينفع هو النظر للأمام واستنهاض الهمم وبناء أشرعة السفينة من جديد، وخوص غمار التحدي بقوة وجرأة وشجاعة، فَمِثلُ هذا الإستعداد يشكل ثلثي النجاح. فبدون عزيمة وإرادة يصعب على الإنسان أي نجاح، ولكنْ بالعزم والإصرار على النجاح يتحقق المستحيل.
ولنتذكر على الدوام أنَّ من لم تقلعه التجارب تقّويه، وبأنّ القوة الحقيقية تتأتى من التجارب القاسية لأنها تصنعُ منا روح والرجولة والشجاعة والأقدام.
الشدائد مصانع الرجال
10:58 24-3-2021
آخر تعديل :
الأربعاء