تحصل مجلس النواب على دفعة معنوية كبيرة للاضطلاع بمسؤولية تفعيل الدور الرقابي للمجلس للوقوف على جوانب الإهمال والتقصير في بعض المؤسسات، ففي لقاء قصر الحسينية حضره رئيس مجلس النواب ورؤساء عدد من لجانه، كان جلالة الملك واضحاً في حثه للنواب على الارتقاء بأدائهم على الصعيد الرقابي، موجهاً إلى أهمية المضي قدماً وبقوة في الإصلاح الإداري دون تردد، وبالاستماع إلى جلالة الملك شخصياً في خطاب واضح ومباشر فإن النواب يمتلكون اليوم الدعم الملكي الكامل لبذل قصارى جهودهم في إرساء مبادئ المحاسبة التي تحول وتكشف مواطن الخلل ?ي الأداء المؤسسي على مختلف المستويات.

ينشط الحراك الملكي على مستوى الإصلاح السياسي الشامل الذي يعطي الأولوية لإصلاح إداري عاجل يمس محاور الخدمات المقدمة للمواطنين في رؤية متكاملة لمواجهة التحديات الجسيمة الماثلة أمام الأردن في الظرف الوبائي الراهن تترافق مع ضرورة الاستعداد لمرحلة ما بعد كورونا التي ستتطلب عملاً مضاعفاً لاستدراك خسائر المرحلة الحالية واستعادة فرص النمو والتنمية في المملكة بالصورة التي تعود على جميع المواطنين وفي مختلف المحافظات.

الجلسات الملكية تتسق وتتوازى في ورشة عمل وطنية شاملة يدعو جلالته الجميع للمشاركة فيها بإيجابية وإخلاص، فالحوار يجب أن تمارسه جميع السلطات مع شركائها من الفعاليات الاجتماعية والخبراء في مجالات عملهم، والملك بدوره يواصل الجولة بعد الأخرى من الاستماع وتبادل الأفكار في أجواء من الشفافية والحرية مع ممثلين من مختلف المحافظات يستضيفهم قصر الحسينية بصورة دورية، وأمام هذه العزيمة والإصرار الذي يتشارك الأردنيون قيادة وشعباً في تبنيهما تجاه الإصلاح فإن وضع الأمور في نصابها يبدو مسألة وقت، والوقت يمثل التحدي الرئيسي أ?ام الحكومة ومجلس الأمة ومعياراً أساسياً للحكم على أدائهما.

بحسب ما يتطلبه الإصلاح من أطر تشريعية كان جلالته يرتب الأولويات أمام النواب ليبدأوا بالتعاون مع الحكومة في مراجعة قوانين الانتخابات والأحزاب والإدارة المحلية وهي القوانين التي تمهد الطريق أمام المراحل القادمة من الإصلاح الذي يترجم الأوراق النقاشية الملكية إلى واقع ملموس يتلمس المواطن آثاره الإيجابية التي تزيد من فعالية مشاركته وقدرته على إحداث التأثير.

يتحدث جلالة الملك بطموحات الأردنيين ورؤاهم ويستحث النواب على الاشتباك مع القضايا ذات الأولوية على المستويين التشريعي والرقابي، ويقدم دعمه غير المحدود تجاه كل عمل مخلص من جانبهم من أجل تقديم مخرجات ترضي المواطنين وتفتح الطريق أمام المواطنة الفعالة بوصفها إسهاماً جوهرياً لتعزيز مسيرة الإصلاح التي تؤسس لمرحلة متقدمة من الممارسة الديمقراطية المسؤولة التي تليق بالمملكة وتطلعاتها في مئويتها الثانية وتمكنها من مواجهة تحديات العصر ومتطلباته.