في خضمّ هذا الطوفان من المصابين بالوباء الساحق الماحق الذي لا يوفّر أحداً من المستهترين بجبروته، بالسكين التي ينحر بها من لا يتّعظون بمن رحلوا... ضحاياه الذين هادنوه استقبلوه بأحضان الأنوف والأفواه مشرعة باستهتار، فسكن في صدورهم في رفاتهم وأتلف الكلى والأكباد التي ما عادت موئلاً لمحبة الأولاد في (يا ولدي.. يا كبدي!!). تلفت الأكباد وأعضاء الجسد الذي صهل عزّة زائفة وترفّعاً زائفاً عن ما يرديه.. يفنيه.. يغتاله.. يقتله.
في خضمّ هذا كلّه؛ رأينا وما زلنا نرى إهمالاً متعمّدا.ً. نقول متعمّداً لأننا (شعب) هذا الإهمال ليس من خصالنا. نحن شعب في منتهى الذّكاء والفطنة ودقّة الملاحظة وعدم السّكوت على الضيم القهر العدوان.. في العدو المحتل لأرضنا خير مثال. نحن قاومناه وما زلنا نقاوم ظلمه جبروته تدخّله في شؤوننا، بل ونلقنه الدروس تباعاً في عدم الدوس على ظلالنا وعدم التطاول على مقدساتنا وبيوت إخواننا والأرض.. أرضنا.
نحن في هذه الأرض المباركة التي طردت الغزاة عبر التاريخ.. نعجز في فئات منّا عن أن نتغلّب على غازٍ حَقير لكنه خطير يفتك بِنَا. بل.. إننا ومن خلال جزء كبير منّا نشرّع له الغزو وترحيلنا بلا وداع تحت التراب.
في مسيرنا في شوارعنا في مدننا في قرانا متلفّعون بالكمامة التي تنقذ الروح والجسد نرى العجب العجاب، هي على سبيل المثال لا الحصر. جمع من (الشّباب).. هم الواقفون على خط الإحتياط لتسلم مقادير الأمّة، جامعيون أو ما زالوا في جامعاتهم يتجمعون يتحلّقون حول مركبة فارهة ( أقول فارهة).. لأن الغلابى لا فارهة من أي نوع لديهن، هي كلمة ليست في قواميسهم بجانب الكوفية. هؤلاء الشّباب المتجمهرون بدلال.. هكذا؛ عماد الأمّة، في معظمهم حفاة عراة من الكمامات التي تحميهم تقيهم. هم يأخذون المرض ويعطونه..
منظر آخر رجل أو فتاة في محلّ تجاري. تعمل من وراء الكاونتر.. عذراً للمصطلح الغريب فجلنا لا نعرف لا نفهم شبيهاً في لغة سيبويه ولا ابن المقفّع. هؤلاء يضعون الكمامات.. رفعاً للعتب والعقاب، لكن تنزيلاً عن الأنف، بصنعة دلال وعدم اهتمام و رغبة في مخالفة أوامر الحكومة... هكذا. قد يكون هذا مرغوباً أحياناً من واقع تماهي الحكومات بالسماح لذوي القربى والواسطة «وحكّلي تحكّ لك».. منها في أمور كثيرة لكن، في هذا المجال... في مقتل. أوامر الحكومة في هذا المجال!!، في هذه المرّة!! من وضع كمّامات والتباعد هي أوامر صادرة عن حقّ?وحقيق عن فائدة وحماية للمواطنين.. جميعهم على اختلاف (أنواعهم)، ليس لمنفعة ولغرض «زعيط ومعيط ونطّاط الحيط»، والباقي (بحّ). لا بأس في قليل من (فشّة القلب). لكن لنتحد الآن في مقاومة العدو وبعدها لكلّ مقام.. ألف مقال!!.
منظر آخر. مسؤول تحفّ به الركبان، ممثّلٌ لنا يستعرض دائرة موقع يخطب في جمع يضع يديه في جيب بنطاله...علامة التمكّن والقدرة والدّعم. لا يضع كمّامة أو يضع كمّامة ثمينة بسعر كيلو لحم بلدي، كمّامة لعوب. في كلّ كلمة تتراقص طرباً، تخرج من فيه حاملها.. ترتخي فيرفعها أو لا وقت لديه ليرفعها. ومن حوله الكثير ممّن لا يضعونها..هم لا يرغبون في أن تحجب وجوههم السمحة عن عدسات الصحافيين.
منظر آخر في مجلس شعبنا برلماننا ؛ ممثلونا مثلنا العليا خاصة من يجلسون يحشرون أنفسهم على المقاعد العليا متلاصقين، يتشاورون يتهامسون والكمامات قد ارتخت أو لم يعد لها وجود، الشّعب يعرف ممثله الذي انتخبه (أو لم)..
في داخل المحلات مهما كانت أعمالها.. ميكانيكي كهربائي بيّاع خضرة ملابس.. ترى عدد منهم لا يتقيّدون. في العادة البعض من القبضايات يتعمدون عدم الإنصياع لتعليمات وأوامر الحكومات.. نكاية، عدم وجود حُبّ ومودّة متبادلين.. تسجيل مواقف.. ربّما لسجلّات غير صافية لبعضها فيما مضى، أو لعلامات من الفساد المحسوبية أو الحكّ المتبادل بين النافع والمنتفع لكن.. (لكن كبيرة بحجم مصيبتنا في الوباء)؛ علينا في هذا الأوان والعدو في أعماق الجسد على الطرقات في المحلات المستشفيات المطاعم الأرصفة أن ننصاع لتعليمات ذوي الاختصاص في هذا ا?مجال، المخلصين في أصول عملهم.. أمّا الحساب والنّكد... فلكلّ حادث..حديث. هذه ليست دعوة لـ «الغطرشة» عن ما يسيء للبلد من أي كان، بل هي في مقام «وضع النقاط على الحروف و..الكمامات على الأنوف».
فلنتق الله في أنفسنا في عائلاتنا في أوطاننا.. الأوطان بلا مواطنين.. ليست أوطاناً. حمانا الله.
مناظر مؤذية!
10:55 22-3-2021
آخر تعديل :
الاثنين