الكل يضع الوطن نصب عينيه، ولا اختلاف بيننا في حب الوطن والخوف عليه إلا في إسلوب الحب والخوف. إن الاتفاق على صعوبة الظروف وتأزم الموقف يصل حد الإجماع، ورص الصفوف وتنقية الأجواء، والعمل على تقديم الحلول هو مجال التنافس الوحيد والملجأ الأخير لنا للخروج من محنة أقل وطأةﹰ من محن ثانية لا قدر الله.
الوطن اليوم في أمس الحاجة لكل جهد مخلص، بعيداً عن مناكفات فردية تقع في خانة ما يسمى «التسحيج والتخريب». إن التسحيج بالمعنى الأكثر انتشاراً بين الناس هو التغطية بكافة الوسائل على أخطاء المسؤولين والقفز فوق المصلحة العامة نحو مصلحة خاصة وفردية، مسبباً ضياع فرصة أو هدر مال عام، والنتيجة غياب العدالة والمحاسبة. نحن اليوم جميعاً ضد التسحيج بكافة صوره، لضرره البالغ على وطن يعاني من محن جمة بكل معنى الكلمة، وفي المحن تتعاضد الجهود في حماية مقدرات الوطن وصد محاولات العبث به. اليوم نحن في غنى عن الفزعة الفردية للفس?دين ولصوص المال العام، بل إن تعريتهم وكشفهم واجب مقدس وفرض عين. إن زمن التقاعس والخذلان يجب إن ينتهي، فلا بديل أو خيار عن صف الوطن.
في الجانب الآخر والأشد ضرراً من وجهة نظر الكثيرين، تأتي الفئة التي تسعى للتغيير والتصحيح من خلال الفوضى والتخريب، هذه الفئة يبدو أنها تتحرك بفعل العاطفة والانفعال والغضب على الظروف، ولكن دون بوصلة واضحة وبرنامج محدد ضمن أطر قانونية ومؤسسية، كالأحزاب مثلاً. وهي فئة قد تكون صادقة في سعيها للتغير ومحاربة الفساد وبناء وطن جديد، ولكن الاسلوب غير مقبول ولا يحقق نتيجة مرضية للجميع. فمن غير المعقول قدرتنا على إغلاق الشوارع وعدم قدرتنا على السعى نحو الصناديق لاختيار برلمان واقعي يمثل طموحاتنا.
الخلاصة، محاربة الفساد تبدأ بتغير سلوكنا فنحن الدولة، والتغير يبدأ من إخلاصنا بعملنا ونبذ التقاعس والاتكالية وهدر الطاقات، وفوق كل ذلك لا مناص من العودة للتنظيمات السياسية القانونية والعمل بأسلوب منظم وتدريجي لبناء جبهة وطنية تسعى للتغيير بالطرق الديمقراطية أولاً، والاتفاق على ميثاق وطني شعبي للتغيير والبناء والتطوير ثانياً. حمى الله الأردن من كل شر.
Yar19942013@gmail.com
الوطن.. بين التسحيج والتخريب
10:53 22-3-2021
آخر تعديل :
الاثنين