يحتفل الوطن في الحادي والعشرين من آذار من كل عام بذكرى معركة الكرامة التي سطر خلالها نشامى الجيش العربي أروع البطولات الانتصارات على ثرى الأردن الطهور بعدما كانت نقطة مفصلية مهمة في تاريخ امتنا العربية حينما دحرت قواتنا الباسلة العدو وقوضت أركانه يوم حاول استباحة ارض عربية أردنية هي في موقع القلب في نفس كل أردني غيور.
لقد كانت معركة الكرامة امتحانا تمكن الأردن بصمود قيادته وبأس جيشه من اجتيازه بامتياز وأثبتت للقاصي والداني قدرة الأردن رغم محدودية الإمكانات وشح الموارد على حماية الأرض الأردنية والعربية من الأخطار التي تهددنا وان هذا الجيش الأردني لديه ما يؤهله للتعامل مع أي طارئ وخطر مهما كان مصدره إذا كانت النتيجة الدفاع عن الأمة وعن حقها وبناء مستقبلها.
إن النصر الذي كتبه الأردن للعرب والأمة لم يكن وليد ست عشرة ساعة من الاقتتال بين الجيش الأردني والعدو وهو ما كان ليكون لولا العتاد والعدة والاستعداد والعزم والإصرار الذي كان يتمتع به القائد الأعلى رحمه الله منذ اعتلى عرش المملكة، فقد نهض الحسين بجيشنا العربي المصطفوي واعدة إعدادا وتدريبا واحترافا وتوجيها لأداء الواجب ومواجهة التحديات المحدقة والأخطار العاتية، وزرع في نفس الجندي والضابط أسمى صور الشرف العسكري ومبادئ ثورة العرب الكبرى وقدسيتها في الحرية والعدالة والتضحية والبذل والعطاء في سبيل الأردن والوطن العربي، فكان نصر الكرامة نتيجة طبيعية- بعد توفيق الله عز وجل–لصدق عزيمة القيادة والجيش وعميق انتماءها والتزامها برسالة الوطن والأمة لتلبية طموحاتهما بحياة الكرامة والمجد والشرف.
إن الكرامة التي قادها الحسين رحمه الله، هي اليوم نبراس عمل قائدنا الأعلى أبي الحسين وان تحققت بالعدة والعتاد والسلاح فإنما يصونها اليوم سيدنا بعزمه وارادته واصراره على المضي بالأردن قدما، فالليل على أجندته موصول بالنهار لتحسين حياة المواطن الأردني وتطوير مستوى معيشته، وما المبادرات الملكية التي تستهدف المواطن في كل ركن وزاوية من جنبات مملكتنا الغالية إلا دليل قاطع أن السير على خطى الآباء والأجداد لما فيه رفعة وسؤدد الأردن هو جل ما يسعى إلية جلالة الملك
في عيد الكرامة الثالث بعد الخمسين نحن أحوج ما نكون لأن نتمثّل قيم ودروس المعركة في الصبر والعزيمة والوعي خاصة في خضم التحديات التي يواجهها بلدنا في التصدي لجائحة كورونا منذ أكثر من عام، وما منا من أحد إلا ومطلوب منه أن يكون جندياً في الميدان وذراعاً مسانداً لكل إجراء من شانه المساهمة في القضاء على الفيروس لتعود الحياة كما كانت عليه.
معركة الكرامة هي مناسبة وطنية مواتية لمراجعة النفس في هذا الوقت الدقيق الذي يحتاج إلى تكاتف وتلاحم وبذل كل ممكن قادر على ترك اثر عميق وإضافة لبنة في مسيرة التطور ليعلو البنيان ويتحقق الانتصار في معارك التنمية والإصلاح والتقدم.
Ahmad.h@yu.edu.jo
(الكرامــــة).. والوطن والوعي
11:26 20-3-2021
آخر تعديل :
السبت