عِذاب الركابي

(شاعر عراقي)


هناك مطرٌ

يذرفُ دمعَهُ اللؤلؤيّ

حزناً،

على نبتةٍ اغتصبَها الغبار!

***

لا ترشق زهرةً بحجر

فهذا يثيرُ عليك نقمة الفراشاتِ،

وتظلُّ شتائمُ الصّحو تلاحقك!

***

ادعُ الوردةَ

لسريرِ كفّيكَ،

تسلمْ

من نميمةِ الفراشات!

***

لو تلزمُ الشمسُ،

بيتَها الجبليَّ

حتّى يتمَّ زفافُ

قطرةِ مطرٍ.. وحيدة!

***

تخافُ الظلمةُ كثيراً

من لقاءِ الضوءِ

على طاولةِ الرّهان!

***

رائحةُ الرغيفِ

تجعلُ الحطّابَ

يتجاهلُ ألمَ الأشجار الصاخب!

***

لا تحضرُ الزنبقةُ

مجلسَ الشمسِ التي

تغتابُ العصافير!

***

لا تُخفي

السنابلُ ضحكتَها الإلهية

حتّى لوْ لمعَ منجلُ الحصاد!

***

سألَ الخريفُ

عن السرِّ في حُبِّ الربيع،

فجاءَ الجوابُ:

صحواً،

وورداً،

وعصافير!

***

اُقتيدَ الليلُ والنهارُ

إلى غُرفةِ التحقيقِ،

فأدينَ الليلُ بظلمتهِ،

وأُفرجَ عن النهارِ

بآياتِ نورهِ!

***

لا تجدُ الصحراءُ

فائدةً

من قراءةِ سيرةِ المطر!

***

تمنّى الغصنُ

الطيرانَ

ففقدَ صداقةَ العصافير!

***

حينَ حكتْ شجرة البرتقالِ

قصّةَ حُبّها،

والعصافيرُ منسجمةٌ

كانتِ الدبابيرُ تعُدُّ الشتائم!

***

للماءِ لغةٌ

لا يُدركُ أبجديتَها

إلّا الزنابقُ!

***

تسرقُ الظلمةُ

أثوابَ النورِ،

فلا تأتي على مقاسِها!

***

قالَ النهرُ للنخلةِ:

تأخذينَ مكاني؟

قالتِ النخلةُ للنهر:

تأخذُ مكاني؟

مرَّ عصفورٌ وغنّى

ماءً وتمراً!

***

يحسدُ العصفورُ الوحيدُ

غصنَ الشجرةِ

على استقرارهِ،

ويحسدُ الغصنُ العصفورَ

على أسفارهِ.. وحريتهِ!

***

أكثرُ ما يُقلقُ السنابلَ

غيمةٌ مراوغةٌ،

ومزارعُ يُخطئُ

في المواعيد!

***

قالتِ النخلةُ:

سمعتٌ أنَّ عصفوراً يتعلمُ الرسمَ.

قالتِ الأقحوانةُ:

سمعتُ أنَّ سحابةً تتعلمُ الموسيقا.

قالَ النهرُ:

اذكروا لي واحداً

تَعلّمَ العذوبة!

***

المزارعُ الطيبُ

يُخفي منجلهُ

حينَ تستقبلهُ الثمارُ

بلونٍ جديد.. وطعمٍ جديد!

****

تتركُ السنابلُ

المجلسَ

لوْ جاءَ الحديثُ

عن موسمِ الحصاد!

***

حينَ يُنادى على الأقحوانة

يا سيّدة!

يغارُ النهرُ

متخذاً لنفسهِ لقبَ

الأخ الكبير!

***

تحلمُ الذبابةُ بقيلولةٍ

على غصنِ العصفورِ،

لمجرّدِ أنها تطيرُ!

***

تحية تجودُ بها

قُرنفلةٌ خجولُ

تؤمّن للفراشةِ

يوماً مرحاً!

***

رُبّما

تُقطفُ الزهرةُ

لكنها تعودُ لحضنِ غصنها،

بروحِ فراشة!

بنود مترابطة -